أظهرت دراسة طويلة الأمد شملت أكثر من 17 ألف شخص وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات مُحلّي الزيليتول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، تشمل النوبة القلبية والسكتة الدماغية والوفاة لأسباب مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، من دون أن تثبت الدراسة أن المادة تسبب هذه المشكلات بصورة مباشرة.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، حيث تبيّن أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات من الزيليتول في الدم كانوا أكثر عرضة للأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بأصحاب المستويات الأدنى، فيما ازداد الخطر تدريجيًا مع ارتفاع تركيز المادة.
والزيليتول نوع من الكحوليات السكرية، ويوجد طبيعيًا بكميات ضئيلة جدًا في الجسم وفي بعض الأطعمة، كما يُستخدم مُحلّيًا منخفض السعرات الحرارية في منتجات عديدة، من بينها الأغذية والمشروبات والعلكة وبعض مستحضرات العناية بالفم والأسنان.
ووفق الباحثين، قد تتجاوز كمية الزيليتول الموجودة في بعض المنتجات المُحلّاة صناعيًا بأكثر من ألف مرة مستوياته الطبيعية الموجودة في بعض الأغذية.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ماركو فيتكوفيسكي، من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، إن أبحاثًا سابقة أجراها فريقه أظهرت أن الزيليتول قد يزيد قابلية الصفائح الدموية لتكوين الجلطات، كما ربطت بين ارتفاع مستوياته في الدم وزيادة مخاطر الأحداث القلبية الوعائية لدى أشخاص معرضين أصلًا لخطر مرتفع.
وسعى الباحثون في الدراسة الجديدة إلى التحقق من استمرار هذا الارتباط لدى عينة أوسع من السكان وخلال فترات متابعة أطول.
وحلل الفريق بيانات أكثر من 17 ألف مشارك ضمن مجموعتين بحثيتين كبيرتين، وصنّف المشاركين بحسب مستويات الزيليتول في الدم، قبل مقارنة معدلات الأحداث القلبية الوعائية الضارة الكبرى، والتي شملت الوفاة والنوبة القلبية والسكتة الدماغية.
وفي المجموعة الأولى، التي تابع الباحثون أفرادها لمدة ست سنوات، ارتفع خطر وقوع حدث قلبي وعائي كبير بنسبة 57% لدى المشاركين الذين كانوا ضمن الربع الأعلى من حيث مستويات الزيليتول، مقارنة بأصحاب الربع الأدنى.
واستمر الارتباط حتى بعد أخذ عوامل خطر معروفة في الحسبان، من بينها العمر والجنس والتدخين ومستويات الدهون في الدم والسكري وارتفاع ضغط الدم.
وفي المجموعة الثانية، التي بلغت مدة المتابعة فيها 30 عامًا، سجل أصحاب أعلى مستويات الزيليتول خطرًا أعلى بنسبة 18% للإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى مقارنة بمن سجلوا المستويات الأدنى.
كما أظهر تحليل المستويات الواقعة بين الحدين الأعلى والأدنى نمطًا يتوافق مع علاقة "الجرعة والاستجابة"، إذ ارتفعت معدلات الأحداث القلبية الوعائية كلما زادت مستويات الزيليتول في الدم.
وأشار الباحثون إلى أن النتيجة ظهرت لدى فئات مختلفة من المشاركين، بصرف النظر عن العمر والجنس، وظلت قائمة بعد احتساب عوامل أخرى قد ترتبط باستهلاك المنتجات منخفضة السعرات الحرارية، مثل مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الدهون.
ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن تناول الزيليتول يؤدي مباشرة إلى النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، لأن الدراسة رصدية ولم تعتمد تجربة عشوائية تقارن بين أشخاص يستهلكون الزيليتول وآخرين لا يستهلكونه.
كذلك، لا تعبّر مستويات الزيليتول في الدم بالضرورة عن الكمية التي يحصل عليها الشخص من الغذاء وحده، لأن الجسم قادر على إنتاجه أيضًا خلال بعض عمليات أيض الجلوكوز.
وقال فيتكوفيسكي إن كثيرين يتجهون إلى المحليات البديلة للسكر اعتقادًا بأنها خيار أكثر صحة، فيما تصنفها الهيئات التنظيمية عمومًا ضمن المواد الآمنة، إلا أن النتائج الجديدة تكشف الحاجة إلى فهم أفضل لآثار الزيليتول القلبية الوعائية على المدى الطويل.
وأضاف أن تزايد استخدام الزيليتول في المنتجات الغذائية يجعل إجراء مزيد من الدراسات حول سلامته أمرًا ضروريًا، ولا سيما للتمييز بين تأثير الزيليتول المستهلك عبر الغذاء وبين المادة التي ينتجها الجسم طبيعيًا.
وشدد الباحثون على أن النتائج الحالية تشير إلى ارتباط محتمل يستحق مزيدًا من الدراسة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات علاقة سببية بين استهلاك الزيليتول والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.