طوّر باحثون أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل تخطيط كهربية القلب والكشف سريعًا عن مؤشرات مرتبطة بقصور القلب وأمراض صماماته، في تقنية قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى فحوص أكثر تقدمًا وإعطائهم أولوية في قوائم الانتظار.
وتستطيع الأداة تحليل تخطيط القلب في أقل من ثانيتين، مستخرجةً أنماطًا ومعلومات دقيقة قد لا تظهر بوضوح عند قراءة الفحص بالطرق التقليدية، بعدما دُرّبت على بيانات تعود إلى ملايين المرضى.
ويُعد تخطيط كهربية القلب من أكثر الفحوص الطبية استخدامًا عالميًا، إذ يسجل النشاط الكهربائي للقلب ومعدل النبض وانتظامه، ويُستخدم منذ نحو قرن في تشخيص حالات، بينها النوبات القلبية واضطرابات نظم القلب.
لكن قدرته على كشف قصور القلب أو أمراض الصمامات تبقى محدودة، ما يستدعي عادةً إجراء تخطيط صدى القلب، المعروف باسم "الإيكو"، وهو فحص قد ينتظر بعض المرضى أشهرًا للحصول عليه بسبب قوائم الانتظار الطويلة.
وعرض الباحثون نتائج التقنية خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، الذي عُقد في ميونخ الألمانية بين 28 و31 آب/أغسطس 2026، بمشاركة آلاف المتخصصين.
وفي تجربة شملت نحو 67 ألف مريض في الولايات المتحدة، استطاعت الأداة التعرف إلى ما يصل إلى 81% من الأشخاص المصابين بقصور القلب، ونحو 90% ممن يعانون أمراض صمامات القلب.
وتكتسب التقنية أهمية إضافية بسبب الانتشار الواسع لتخطيط القلب، الذي يُجرى نحو مليار مرة سنويًا، ما قد يتيح استخدامه كمرحلة أولية لفرز المرضى واكتشاف الحالات التي تستدعي متابعة عاجلة.
وقالت المديرة السريرية لمؤسسة القلب البريطانية، سونيا بابو نارايان، إن الأداة لن تتمكن من كشف جميع حالات أمراض القلب، لكنها قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر وتوجيههم إلى الفحوص الدقيقة بصورة أسرع.
وشدد الباحثون على أن التقنية لا تستطيع حاليًا تأكيد الإصابة بقصور القلب أو أمراض الصمامات أو نفيها بصورة قاطعة، ولذلك لا تمثل بديلًا عن الاختبارات التشخيصية المتخصصة.
ويتمثل الاستخدام المحتمل للأداة في تحديد الأشخاص الذين تظهر تخطيطات القلب لديهم مؤشرات مرتفعة إلى احتمال الإصابة، ثم إحالتهم بسرعة لإجراء صورة "إيكو" بدل بقائهم مدة طويلة في قوائم الانتظار.
وقد تساعد هذه الآلية في تسريع الوصول إلى العلاج لدى المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل مبكر، خصوصًا أن التشخيص في المراحل الأولى يمكن أن يتيح بدء العلاج قبل تدهور الحالة الصحية.
ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة على الأشخاص الذين يخضعون للفحص بسبب أعراض قلبية، إذ يمكن تشغيل الأداة على تخطيطات القلب التي تُجرى لأسباب طبية أخرى، بحثًا عن مؤشرات مبكرة قد تستدعي مزيدًا من الفحوص.
ويرى الباحثون أن دمج مثل هذه الأدوات في أنظمة المستشفيات قد يحوّل تخطيط القلب الشائع إلى وسيلة إضافية لفرز مخاطر قصور القلب وأمراض الصمامات، مع بقاء القرار التشخيصي النهائي قائمًا على تقييم الأطباء والفحوص المعتمدة.