طور باحثون طريقة جديدة للكشف عن فيروسي "زيكا" والتهاب الكبد "سي" مباشرة من عينات دم كاملة مجففة، من دون الحاجة إلى خطوات منفصلة لاستخلاص الحمض النووي الريبي وتنقيته، ما قد يسهّل التشخيص في البيئات التي تفتقر إلى تجهيزات مخبرية متقدمة.
وبحسب دراسة نُشرت في دورية "Science Advances"، تعتمد التقنية على تثبيت مكونات الدم وتجفيفها بصورة مضبوطة، ثم تضخيم المادة الوراثية للفيروس باستخدام معدات بسيطة نسبيًا، بما قد يقلل الحاجة إلى المختبرات المتخصصة وسلاسل التبريد المستمرة.
وتُجمع عينة الدم الكامل في هذا الأسلوب قبل تجفيفها على مادة أو سطح مخصص، بما يسمح بالحفاظ على مكوناتها، ومنها الحمض النووي الريبي الفيروسي، وإجراء التحاليل الجزيئية عليها لاحقًا من دون إبقائها في صورة سائلة مبردة.
ويتطلب تشخيص الفيروسات جزيئيًا في الدم عادة فصل المادة الوراثية وتنقيتها قبل تحليلها، بسبب احتمال تداخل الخلايا ومكونات الدم والمواد الكيميائية مع عمليات تضخيم الحمض النووي الريبي.
وتحتاج هذه المراحل، في الطرق التقليدية، إلى تجهيزات مخبرية ومواد كيميائية متعددة وظروف تبريد، وهو ما يمكن أن يحد من سرعة التشخيص في المناطق الريفية أو البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وللتغلب على هذه القيود، طور الباحثون طريقة لتحويل الدم الكامل إلى مادة جافة مستقرة يمكن استخدامها لاحقًا للكشف عن الحمض النووي الريبي للفيروس من دون تنفيذ عملية تنقية مستقلة.
وتجمع التقنية بين تعطيل الإنزيمات التي قد تؤدي إلى تحلل الحمض النووي الريبي، والتجفيف المنضبط، وتفكيك الخلايا باستخدام الحرارة، والنسخ العكسي بكمية محدودة من البادئات، ثم استخدام تقنية تضخيم متساوي الحرارة تعرف باسم "RT-LAMP".
وعلى خلاف اختبارات جزيئية تحتاج إلى أجهزة تغير درجات الحرارة بصورة متكررة خلال عملية التضخيم، يمكن تنفيذ الطريقة الجديدة باستخدام مصدر تسخين أبسط.
واستخدم فريق البحث كذلك قارئًا منخفض التكلفة يعتمد على هاتف ذكي لمتابعة الإشارة الفلورية الناتجة عن تضخيم المادة الوراثية للفيروس.
وأظهرت التجارب أن الاختبار بلغ مستوى حساسية وصل إلى وحدة دولية واحدة لكل ميكرولتر بالنسبة إلى فيروس التهاب الكبد "سي"، ونحو 10 نسخ فيروسية لكل ميكرولتر في حالة فيروس "زيكا".
وقال الباحثون إن أداء الطريقة كان قابلًا للمقارنة مع أساليب تعتمد على خطوات أكثر تعقيدًا لتحضير العينات، رغم الاستغناء عن إجراءات الاستخلاص والتنقية التقليدية.
وقد تحمل التقنية أهمية خاصة للكشف عن التهاب الكبد "سي"، إذ يسمح التشخيص المبكر ببدء العلاج بمضادات الفيروسات في وقت مناسب.
كما يمكن أن يكون التشخيص السريع لعدوى "زيكا" مهمًا لدى النساء الحوامل، نظرًا إلى ارتباط الإصابة أثناء الحمل بزيادة خطر حدوث تشوهات خلقية خطيرة لدى الجنين.
وتنتشر عدوى "زيكا" والتهاب الكبد "سي" في مناطق تضم دولًا تعاني ضعف البنية التحتية المختبرية، ما يعزز الحاجة إلى أدوات تشخيص تعتمد على عدد أقل من الأجهزة والموارد.
ويرى الباحثون أن الجمع بين تخزين عينات الدم في صورة مجففة، وعدم الحاجة إلى تنقية الحمض النووي الريبي، واستخدام وسائل بسيطة للتسخين والقراءة، قد يمهد لتطوير اختبارات يمكن استخدامها في مواقع قريبة من نقطة تقديم الرعاية الصحية.
ومع ذلك، لا تزال التقنية في المرحلة البحثية، وتحتاج إلى تقييم إضافي باستخدام عينات سريرية أوسع واختبارات في ظروف ميدانية فعلية قبل اعتمادها بديلًا من وسائل التشخيص الحالية.