11/09/2026 - 10:28

دراسة تربط الضوء الليلي بتغيرات في بنية القلب ووظيفته

أظهرت النتائج ارتباط المستويات الأعلى من التعرض للضوء بزيادة سمك جدار البطين الأيسر، وهو الحجرة الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم إلى الجسم، إلى جانب انخفاض المساحة الداخلية للبطين وظهور مؤشرات على تراجع قدرة عضلة القلب على التمدد أثناء دورة النبض.

دراسة تربط الضوء الليلي بتغيرات في بنية القلب ووظيفته

توضيحية (Getty)

ربطت دراسة شملت أكثر من 11 ألف شخص بين التعرض المرتفع للضوء أثناء الليل وتغيرات في بنية القلب ووظيفته، من بينها زيادة سمك جدار البطين الأيسر وتراجع بعض مؤشرات قدرة عضلة القلب على الاسترخاء والتمدد.

ونُشرت الدراسة في دورية "European Heart Journal"، واعتمدت على بيانات 11,071 مشاركًا في مشروع "البنك الحيوي البريطاني"، ارتدوا أجهزة استشعار للضوء حول المعصم لمدة سبعة أيام لقياس مستويات الإضاءة التي تعرضوا لها خلال الليل.

وبعد نحو ثلاث سنوات، خضع المشاركون لفحوص بالرنين المغناطيسي للقلب، أتاحت للباحثين قياس أحجام حجراته وسمك جدرانها، إلى جانب تقييم قدرته على الانقباض والاسترخاء.

وقارن الباحثون بين المشاركين الذين تعرضوا لأكثر من ثلاثة "لوكس" من الضوء ليلًا، وهي وحدة لقياس شدة الإضاءة، وبين أشخاص أمضوا الليل في ظروف أقرب إلى الظلام الكامل.

وأظهرت النتائج ارتباط المستويات الأعلى من التعرض للضوء بزيادة سمك جدار البطين الأيسر، وهو الحجرة الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم إلى الجسم، إلى جانب انخفاض المساحة الداخلية للبطين وظهور مؤشرات على تراجع قدرة عضلة القلب على التمدد أثناء دورة النبض.

كما رصد الباحثون تغيرات مرتبطة بالبطين الأيمن والأذين الأيسر.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، لو تشي، الأستاذ في جامعة تولين بمدينة نيو أورلينز الأميركية، إن دراسات سابقة ربطت بين التعرض للضوء ليلًا وارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تأثيره المحتمل في بنية القلب ووظائفه لم يكن واضحًا بالقدر نفسه.

وأوضح أن النتائج الجديدة تشير إلى ارتباط التعرض المرتفع للضوء بما يعرف بـ"إعادة تشكيل القلب"، وهي تغيرات تطرأ على بنيته ووظيفته استجابة لضغوط مزمنة أو إصابات.

وبحسب الباحثين، قد تبدأ بعض هذه التغيرات بوصفها استجابة تكيفية للضغوط الواقعة على القلب، لكنها يمكن أن ترتبط، إذا استمرت على المدى الطويل، بتراجع وظائفه وزيادة احتمالات الإصابة بقصور القلب.

ومع ذلك، لا تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة بين الضوء الليلي وهذه التغيرات، لأنها دراسة رصدية، كما لا تستبعد احتمال تأثير عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة أو البيئة.

ولم تحسم الدراسة كذلك ما إذا كانت التغيرات التي ظهرت في فحوص الرنين المغناطيسي ستتطور بالضرورة إلى أمراض قلب سريرية لدى المشاركين مستقبلًا.

ويرى الباحثون أن النتائج تضيف إلى أدلة متزايدة تشير إلى أن التلوث الضوئي قد يكون عاملًا بيئيًا يستحق مزيدًا من الدراسة في سياق الوقاية من أمراض القلب.