13/09/2026 - 11:35

دراسة أميركيّة: المصابون بالتوحد يعيشون أقل بنحو 14 عامًا

وشملت الدراسة مليونين و48 ألف شخص مصاب بالتوحد، كان 76% منهم من الذكور، وسُجلت بين أفراد العينة 18 ألفًا و268 حالة وفاة خلال فترة المتابعة...

دراسة أميركيّة: المصابون بالتوحد يعيشون أقل بنحو 14 عامًا

توضيحية (Getty)

أظهرت دراسة أميركية واسعة أن متوسط العمر المتوقع لدى المصابين باضطراب طيف التوحد المسجلين في برنامج التأمين الصحي الحكومي "ميديكيد" يقل بنحو 13.8 عامًا عن متوسطه لدى عموم سكان الولايات المتحدة، وسط ارتفاع في معدلات الوفاة المرتبطة بأمراض وحوادث يرى الباحثون أن جزءًا منها قابل للوقاية.

ووفق الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعتي كولومبيا وكولورادو ونشرتها دورية "جاما نتوورك أوبن"، بلغ متوسط العمر المتوقع عند الميلاد لدى المصابين بالتوحد المشمولين في "ميديكيد" 64.9 عامًا، مقارنة بفارق قدره 5.6 أعوام عن جميع المستفيدين من البرنامج، و13.8 عامًا عن السكان الأميركيين عمومًا.

وشملت الدراسة مليونين و48 ألف شخص مصاب بالتوحد، كان 76% منهم من الذكور، وسُجلت بين أفراد العينة 18 ألفًا و268 حالة وفاة خلال فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن خطر الوفاة لدى المصابين بالتوحد كان أعلى بنسبة 44% مقارنة ببقية المستفيدين من "ميديكيد"، مع زيادة في الوفيات الناجمة عن مجموعة واسعة من الأمراض والحالات الصحية.

وبرزت بصورة خاصة معدلات وفاة أعلى بسبب الإنفلونزا وسوء التغذية والالتهاب الرئوي، إضافة إلى التهاب الرئة الكيميائي أو الالتهابي، والغرق، وحوادث أخرى غير مرتبطة بوسائل النقل.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، قوهوا لي، أستاذ علم الأوبئة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، إن ارتفاع خطر الوفاة بين المصابين بالتوحد معروف منذ عقود، إلا أن نقص البيانات المفصلة حسب الفئات العمرية أعاق الوصول إلى تقديرات دقيقة لمتوسط العمر المتوقع.

وأضاف أن عددًا من أسباب الوفاة الزائدة التي رصدها الباحثون قد يكون قابلًا للتقليل من خلال تحسين الرعاية الصحية الأولية، وتوفير دعم اجتماعي أكبر، وتعزيز الخدمات الصحية والرعائية المقدمة داخل المنازل والمجتمعات المحلية.

ورصدت الدراسة تحسنًا محدودًا في متوسط العمر المتوقع للمصابين بالتوحد خلال السنوات التي تناولتها، إذ ارتفع من 63.9 عامًا بين عامي 2000 و2004 إلى 65.6 عامًا بين 2015 و2019، أي بزيادة بلغت 1.7 عام، من دون أن تختفي الفجوة مقارنة ببقية السكان.

ووجد الباحثون أن الفروق في متوسط العمر المتوقع كانت متقاربة عمومًا بين الجنسين والمجموعات العرقية والإثنية المختلفة، إلا أن النساء المصابات بالتوحد سجلن فجوة أكبر مقارنة بالنساء في عموم السكان.

وربطت الدراسة هذا الفارق لدى النساء بارتفاع معدلات بعض الاضطرابات النفسية المصاحبة، وما قد يرتبط بها من زيادة في خطر الوفاة.

وقالت الباحثة المشاركة كارولين ديجوسيبي، أستاذة علم الأوبئة في كلية كولورادو للصحة العامة، إن وصول متوسط العمر المتوقع إلى نحو 65 عامًا لدى المصابين بالتوحد في "ميديكيد" يمثل نتيجة مقلقة في ضوء الفارق الكبير مع المتوسط العام في الولايات المتحدة.

وأشار الباحثون إلى أن جزءًا من هذه الفجوة قد لا يعود إلى التوحد بحد ذاته، بل إلى عوامل صحية واجتماعية يمكن التدخل فيها، بينها صعوبة الوصول إلى الرعاية، والأمراض المصاحبة، ومخاطر الحوادث، وضعف الدعم طويل الأمد.

وشددوا في الوقت نفسه على أن النتائج لا يمكن تعميمها مباشرة على جميع المصابين بالتوحد في الولايات المتحدة، لأن الدراسة اقتصرت على المسجلين في "ميديكيد"، وهي فئة قد تختلف صحيًا واجتماعيًا عن بقية المصابين باضطراب طيف التوحد.