17/09/2026 - 10:46

دراسة: القراءة للمتعة ترتبط بذاكرة أفضل وانخفاض خطر التدهور المعرفي

ويربط الباحثون هذه النتائج بمفهوم "الاحتياطي المعرفي"، الذي يفترض أن ممارسة أنشطة ذهنية على مدى سنوات قد تساعد الدماغ على تحمل آثار الشيخوخة أو الأمراض العصبية لفترة أطول...

دراسة: القراءة للمتعة ترتبط بذاكرة أفضل وانخفاض خطر التدهور المعرفي

توضيحية (Getty)

تشير مراجعة بحثية حديثة إلى أن القراءة للمتعة ترتبط بفوائد معرفية ونفسية تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة، تشمل أداءً أفضل في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية، وانخفاض مستويات التوتر، إلى جانب ارتباطها بتراجع أبطأ في القدرات المعرفية لدى كبار السن.

ونشر باحثون من جامعة "كامبريدج"، بالتعاون مع مؤسسة "ذا كوينز ريدينغ روم"، مراجعة للأدلة في دورية "Psychological Medicine"، تناولت دراسات طولية وسلوكية وأبحاث تصوير الدماغ واستطلاعات عن القراءة والصحة النفسية والمعرفية.

وأكد الباحثون أن معظم الأدلة المتاحة تظهر ارتباطات بين القراءة والنتائج الصحية، ولا تثبت بالضرورة أن القراءة هي السبب المباشر فيها، نظرًا إلى احتمال تأثير عوامل أخرى مثل التعليم والدخل والنشاط الاجتماعي والعادات الصحية.

وفي مرحلة الطفولة، استند الباحثون إلى دراسة واسعة شملت أكثر من 10 آلاف طفل ومراهق، ووجدت أن البدء بالقراءة للمتعة في سن مبكرة ارتبط بأداء أفضل في الانتباه والذاكرة العاملة والذاكرة العرضية والوظائف التنفيذية، فضلًا عن تحصيل دراسي أفضل ومشكلات نفسية أقل.

كما ارتبطت القراءة المبكرة بأنماط حياة أكثر صحة، بينها النوم لفترات أطول وقضاء وقت أقل أمام الشاشات، وظلت بعض هذه الروابط قائمة بعد ضبط عوامل ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متعددة.

وأشار الباحثون إلى أن نوع المادة المقروءة قد يكون أقل أهمية من كون القراءة طوعية وممتعة، إذ يمكن أن تشمل الكتب والروايات والمجلات والقصص المصورة والروايات المصورة والمواد الرقمية.

ولدى البالغين، ربطت دراسات واستطلاعات القراءة للمتعة بمستويات أقل من التوتر، وتحسن الشعور بالرفاه، وزيادة التعاطف، وانخفاض الشعور بالوحدة.

وأظهرت دراسة في علم الأعصاب أُجريت بتكليف من مؤسسة "ذا كوينز ريدينغ روم" في 2024 أن قراءة القصص الخيالية لمدة خمس دقائق ارتبطت بانخفاض في مؤشرات التوتر وصل إلى 20%، إلى جانب تحسن في التركيز، لكن الباحثين دعوا إلى التعامل مع هذه النتائج بحذر بسبب محدودية حجم بعض الدراسات واختلاف طرق القياس.

وتكتسب القراءة أهمية خاصة في المراحل المتقدمة من العمر، إذ تشير دراسات طولية إلى أن الأنشطة المحفزة للدماغ، وفي مقدمتها القراءة، ترتبط بتباطؤ التدهور المعرفي.

وفي إحدى الدراسات التي شملت 5437 شخصًا تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر، كان المشاركون الذين مارسوا أنشطة ذهنية، بينها القراءة، بصورة متكررة أقل عرضة للإصابة بضعف إدراكي خلال متابعة استمرت خمس سنوات.

كما وجدت دراسة أخرى تابعت 801 شخص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر أن قراءة الصحف والمجلات والكتب ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 33%.

ولا تعني هذه النسبة أن القراءة تمنع ثلث حالات ألزهايمر، إذ إن الدراسة رصدية ولا يمكنها استبعاد تأثير عوامل أخرى لدى الأشخاص الذين يقرأون باستمرار، مثل مستوى التعليم أو نمط الحياة أو المشاركة الاجتماعية.

ويربط الباحثون هذه النتائج بمفهوم "الاحتياطي المعرفي"، الذي يفترض أن ممارسة أنشطة ذهنية على مدى سنوات قد تساعد الدماغ على تحمل آثار الشيخوخة أو الأمراض العصبية لفترة أطول.

وتدعم بعض دراسات تصوير الدماغ هذا الاحتمال، إذ ربطت القراءة باختلافات في مناطق مسؤولة عن اللغة والتعلم والتحكم التنفيذي وتنظيم المشاعر، إلى جانب تغيرات في اتصال المادة البيضاء وسمك القشرة الدماغية.

لكن الباحثين شددوا على أن الأدلة العصبية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، خصوصًا أن بعض الأبحاث تعتمد على عينات محدودة ولا تكفي وحدها لإثبات أن القراءة أحدثت هذه التغيرات.

كما لفتت المراجعة إلى أن القراءة الجماعية، عبر نوادي الكتب أو القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال، قد تضيف فائدة اجتماعية من خلال تعزيز التواصل وتقليل العزلة.

وخلص الباحثون إلى أن القراءة للمتعة نشاط منخفض الكلفة وسهل الممارسة وقد يكون وسيلة واعدة لدعم الصحة النفسية والمعرفية، مع الحاجة إلى تجارب طويلة الأمد وأكثر صرامة لتحديد حجم تأثيرها المباشر وفصله عن العوامل الأخرى المرتبطة بنمط الحياة.