18/09/2026 - 13:14

"رادار".. نموذج ذكاء اصطناعي يرصد عشرات الأمراض في أشعة البطن

بدلًا من التعامل مع صور البطن بوصفها مجموعة واحدة، يقسم النظام الفحص إلى تراكيب تشريحية منفصلة، ثم يربط كل جزء بالأوصاف الطبية المقابلة له في تقارير أطباء الأشعة، بما يساعده على مواءمة العلامات المرئية مع التشخيصات المحتملة...

توضيحية (Getty)

طوّر باحثون نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل صور الأشعة المقطعية للبطن والبحث عن طيف واسع من الأمراض والعلامات المرضية في أعضاء مختلفة خلال الفحص نفسه.

ويحمل النظام اسم "رادار"، وهو اختصار لعبارة "التشخيص السريع للبطن باستخدام الذكاء الاصطناعي والأشعة"، وقد صُمم لمعالجة أحد أكثر مجالات التصوير الطبي تعقيدًا، إذ يتطلب فحص البطن تقييم عدد كبير من الأعضاء والبنى التشريحية والبحث عن مئات الحالات المحتملة.

وتزداد صعوبة تحليل هذه الصور لأن بعض العلامات المرضية قد تظهر في جزء صغير جدًا من آلاف المقاطع التي يتكون منها الفحص، كما يعتمد تفسيرها على موقعها وعلاقتها بالأنسجة والأعضاء المحيطة، ما يفرض على النظام فهم السياق التشريحي بدل الاكتفاء برصد شكل غير طبيعي.

ولتحقيق ذلك، يعتمد "رادار" على نموذج يجمع بين تحليل الصور وفهم اللغة الطبية. ودرّب الباحثون النظام على 424911 فحصًا، شملت نحو 1.5 مليون زوج من الصور والنصوص، وأكثر من 15 مليون زوج يربط مناطق تشريحية محددة بالأوصاف الواردة عنها في تقارير الأشعة.

وبدلًا من التعامل مع صور البطن بوصفها مجموعة واحدة، يقسم النظام الفحص إلى تراكيب تشريحية منفصلة، ثم يربط كل جزء بالأوصاف الطبية المقابلة له في تقارير أطباء الأشعة، بما يساعده على مواءمة العلامات المرئية مع التشخيصات المحتملة.

وأظهرت الاختبارات تفوق النموذج على أنظمة أخرى للذكاء الاصطناعي عند تقييم عشرات الأمراض والعلامات في صور الأشعة المقطعية المعززة بمادة التباين.

وسجل "رادار" متوسطًا بلغ 0.913 وفق مقياس "المساحة تحت المنحنى" عبر 146 علامة وحالة مختلفة في صور البطن، مقارنة بـ0.776 لأفضل نموذج منافس يجمع أيضًا بين تحليل الصور واللغة.

ويتراوح هذا المؤشر بين صفر وواحد، ويقيس قدرة النموذج على التمييز بين الفحوص التي تحتوي على علامة مرضية وتلك التي لا تحتوي عليها. وكلما اقتربت النتيجة من واحد، ارتفعت قدرة النظام على الفصل بين الحالتين، من دون أن يعني ذلك أن دقة التشخيص تبلغ النسبة نفسها.

واختبر الباحثون "رادار" كذلك على أكثر من 27 ألف فحص مقطعي أُجري في أقسام الطوارئ، رغم أن هذه البيانات لم تُستخدم خصيصًا في تدريبه، وسجل النظام نتيجة بلغت 0.904.

كما حافظ النموذج على مستوى أداء مرتفع عند اختباره على مرضى في ثمانية مراكز طبية خارجية تختلف من حيث المرضى وأجهزة التصوير وبروتوكولات الفحص، محققًا نتيجة بلغت 0.895.

وقال الباحثون إن أداء النظام ظل قويًا عبر أعضاء وأمراض متعددة، بما في ذلك بعض العلامات الأقل شيوعًا، ما قد يجعله أكثر مرونة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المصممة للبحث عن مرض واحد أو مجموعة محدودة من الحالات.

وتدعم النتائج إمكانية تطوير أنظمة عامة للذكاء الاصطناعي في مجال الأشعة، تستطيع فحص عدد كبير من المشكلات في الوقت نفسه، بدل تخصيص نموذج منفصل لكل مرض.

لكن الباحثين شددوا على أن الأداء الذي حققه "رادار" في الاختبارات لا يجعله بديلًا عن طبيب الأشعة، إذ لا يزال يحتاج إلى مزيد من التقييم في الممارسة السريرية الفعلية قبل الاعتماد عليه في التشخيص الطبي.