30/09/2026 - 14:17

دراسة: السهر لساعات متأخرة قد يرتبط بمغادرة سوق العمل لأسباب صحية

سبق أن ربطت دراسات أصحاب النمط المسائي بمعدلات أعلى من بعض المشكلات الصحية والصعوبات المرتبطة بالعمل، لكن العلاقة بين هذا النمط واحتمال مغادرة سوق العمل مبكرًا بسبب العجز الصحي لم تكن واضحة...

دراسة: السهر لساعات متأخرة قد يرتبط بمغادرة سوق العمل لأسباب صحية

توضيحية (Getty)

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص ذوي النمط الزمني المسائي، المعروفين عادة بـ"طيور الليل"، قد يكونون أكثر عرضة لمغادرة سوق العمل مبكرًا بسبب مشكلات صحية، مقارنة بمن يميلون إلى النشاط في ساعات الصباح.

ووجد الباحثون أن أصحاب النمط المسائي كانوا أكثر عرضة بنحو 70% للحصول على معاش عجز خلال 12 عامًا من المتابعة، مقارنة بأصحاب النمط الصباحي، وفق دراسة نُشرت في دورية "الطب المهني والبيئي" التابعة لمجموعة "المجلة الطبية البريطانية".

ويُقصد بـ"النمط الزمني" الميل الطبيعي للجسم إلى مواعيد معينة للنوم والاستيقاظ وفترات النشاط واليقظة خلال اليوم، ويُقسم عادة إلى ثلاثة أنماط رئيسية: صباحي، ومتوسط، ومسائي.

وسبق أن ربطت دراسات أصحاب النمط المسائي بمعدلات أعلى من بعض المشكلات الصحية والصعوبات المرتبطة بالعمل، لكن العلاقة بين هذا النمط واحتمال مغادرة سوق العمل مبكرًا بسبب العجز الصحي لم تكن واضحة.

واعتمد الباحثون على بيانات دراسة سكانية طويلة الأمد انطلقت عام 1966 وشملت نحو 96% من جميع المولودين في ذلك العام في مقاطعتين شمالي فنلندا.

وفي عام 2012، عندما بلغ المشاركون 46 عامًا، أجابوا عن أسئلة هدفت إلى تحديد نمطهم الزمني، وشملت مدى سهولة الاستيقاظ صباحًا، والشعور بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، والأوقات المفضلة للعمل، وما إذا كانوا يرون أنفسهم أشخاصًا صباحيين أم مسائيين.

وشملت العينة الأساسية 5679 شخصًا، بينهم 2597 رجلًا و3082 امرأة.

وصنّف الباحثون 253 رجلًا، أي 9.7%، و381 امرأة، أي 12.4%، ضمن أصحاب النمط المسائي.

وفي المقابل، صُنّف 1182 رجلًا، أي نحو 46%، و1355 امرأة، أي 44%، ضمن أصحاب النمط الصباحي، بينما انتمى بقية المشاركين إلى النمط المتوسط.

وربط الباحثون بيانات المشاركين بسجلات وطنية فنلندية تتضمن معلومات عن العمل والمعاشات، ثم تابعوهم على مدى 12 عامًا.

وخلال فترة المتابعة، حصل 135 رجلًا، أي 5.2% من الرجال المشاركين، و249 امرأة، أي 8.1% من النساء، على معاش عجز للمرة الأولى.

وأظهرت النتائج أن تصنيف الشخص ضمن أصحاب النمط المسائي في سن 46 عامًا ارتبط بارتفاع احتمالات حصوله على معاش عجز بنحو 1.7 مرة خلال السنوات الـ12 التالية، مقارنة بأصحاب النمط الصباحي.

وظهرت هذه العلاقة لدى الرجال والنساء على السواء، كما استمرت بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الاعتبار، من بينها مستوى التعليم وطبيعة المهنة.

ويرى الباحثون أن ذلك يشير إلى أن الفارق لا يمكن تفسيره فقط بنوعية الوظائف التي يشغلها الأشخاص ذوو الأنماط الزمنية المختلفة.

وفي فنلندا، يُمنح معاش العجز عادة عند حدوث تدهور صحي شديد وطويل الأمد يؤثر في القدرة على العمل، ولذلك رجّح الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى بعض أصحاب النمط المسائي قد تفسر جانبًا مهمًا من ارتفاع احتمالات حصولهم عليه.

وأشار الباحثون إلى أن الأشخاص ذوي النمط المسائي قد يكونون أكثر عرضة لبعض السلوكيات الصحية غير المواتية، كما أن استمرار التعارض بين ساعتهم البيولوجية الداخلية ومتطلبات العمل والمواعيد الاجتماعية قد يؤدي إلى اضطرابات النوم ومشكلات صحية على المدى الطويل.

ويُعد النمط الزمني سمة بيولوجية تتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية، وهو ما دعمته الدراسة باستخدام بيانات جينية للمشاركين.

وتشير أبحاث سابقة كذلك إلى أن ميل الشخص إلى النمط الصباحي أو المسائي يبقى مستقرًا نسبيًا خلال سنوات البلوغ.

ومن أبرز نقاط قوة الدراسة اعتمادها على عينة كبيرة تضم عاملين في قطاعات ومهن متنوعة، إلى جانب فترة متابعة طويلة واستخدام سجلات وطنية لتحديد حالات الحصول على معاشات العجز.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن السهر يتسبب مباشرة في العجز عن العمل، لأن الدراسة رصدية ولا تستطيع إثبات علاقة سببية.

ومن بين القيود أيضًا احتمال تغير الحالة الصحية أو الظروف المعيشية والوظيفية للمشاركين خلال السنوات التي تلت تقييمهم الأول في سن 46 عامًا، وهي عوامل لم يكن من الممكن ضبطها جميعًا.

وقال الباحثون إن بعض أصحاب النمط المسائي قد يصلون إلى الخمسينيات أو الستينيات من العمر بعد تراكم مشكلات صحية تؤثر تدريجيًا في قدرتهم على الاستمرار في العمل، ما قد يزيد احتمالات خروجهم من سوق العمل قبل بلوغ سن التقاعد الرسمي.