30/09/2026 - 13:18

دواء تجريبي للسمنة يخفض الوزن ويحسن سكر الدم والالتهاب

لم يحصل "ريتاتروتايد" حتى الآن على موافقة أي جهة تنظيمية لاستخدامه دواءً معتمدًا، إلا أن نتائج التجربة العالمية من المرحلة الثالثة عززت التوقعات بشأن قدرته على الجمع بين خفض الوزن وتحسين مجموعة من المؤشرات الصحية لدى المصابين بالسمنة والسكري...

دواء تجريبي للسمنة يخفض الوزن ويحسن سكر الدم والالتهاب

توضيحية (Getty)

أظهرت نتائج تجربة سريرية واسعة أن عقار "ريتاتروتايد" التجريبي قد يحقق فقدانًا كبيرًا للوزن لدى المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني، إلى جانب تحسين السيطرة على سكر الدم وخفض عدد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والأيض ومؤشرات الالتهاب.

ولم يحصل "ريتاتروتايد" حتى الآن على موافقة أي جهة تنظيمية لاستخدامه دواءً معتمدًا، إلا أن نتائج التجربة العالمية من المرحلة الثالثة عززت التوقعات بشأن قدرته على الجمع بين خفض الوزن وتحسين مجموعة من المؤشرات الصحية لدى المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني.

ويحاكي العقار ثلاثة هرمونات رئيسية مرتبطة بالأمعاء، تؤدي دورًا في تنظيم الشهية وسكر الدم وعملية الأيض، هي "جي إل بي-واحد" و"جي آي بي" والغلوكاغون.

وبخلاف عقار "ويغوفي"، الذي يستهدف بصورة أساسية مسار "جي إل بي-واحد" للمساعدة في كبح الشهية، وعقار "مونجارو"، الذي يعمل على مساري "جي إل بي-واحد" و"جي آي بي"، يستهدف "ريتاتروتايد" أيضًا مستقبل الغلوكاغون، المرتبط بزيادة استهلاك الجسم للطاقة.

وقال الباحثون إن العقار حقق انخفاضًا كبيرًا في وزن الجسم بالتزامن مع تحسن السيطرة على سكر الدم وعوامل الخطر القلبية والاستقلابية، فيما جاءت خصائص السلامة بصورة عامة مماثلة لأدوية أخرى تنشط مستقبلات "جي إل بي-واحد".

ونُشرت نتائج الدراسة، التي مولتها شركة "إيلي ليلي" المصنعة للعقار، في مجلة "ذا لانسيت" الطبية، كما عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في مدينة ميلانو الإيطالية.

وشملت التجربة العشوائية مزدوجة التعمية والخاضعة للعلاج الوهمي 2047 بالغًا من الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والهند والمكسيك ورومانيا وإسبانيا والولايات المتحدة.

وكان المشاركون مصابين بالسكري من النوع الثاني، ولديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 27 أو أكثر، فيما بلغت نسبة النساء 48% والرجال 52%، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 55 عامًا.

وفي الجزء الممتد 80 أسبوعًا من تجربة المرحلة الثالثة، وُزع 1152 مشاركًا عشوائيًا على أربع مجموعات، حصلت الأولى على حقنة أسبوعية من العلاج الوهمي وضمت 289 شخصًا، فيما تلقت المجموعات الأخرى "ريتاتروتايد" بجرعات أربعة مليغرامات لدى 292 مشاركًا، وتسعة مليغرامات لدى 284، و12 مليغرامًا لدى 287 مشاركًا.

وتلقى جميع المشاركين أيضًا إرشادات غذائية وتوجيهات بشأن النشاط البدني.

وبعد 80 أسبوعًا، بلغ متوسط فقدان الوزن لدى من تلقوا جرعة أربعة مليغرامات 11.9% من وزن الجسم، وارتفع إلى 16.8% مع جرعة تسعة مليغرامات، وإلى 18.8% مع جرعة 12 مليغرامًا، مقابل 5.1% في مجموعة العلاج الوهمي.

وأظهرت النتائج أن 47% من المشاركين الذين تلقوا جرعة 12 مليغرامًا فقدوا ما لا يقل عن 20% من وزنهم عند بداية الدراسة، فيما خسر 31% منهم ما لا يقل عن 25% من وزنهم.

وفي المقابل، بلغت النسبتان في مجموعة العلاج الوهمي 6% و3% على التوالي.

ولم تقتصر النتائج على خفض الوزن، إذ وصل 72% من المشاركين الذين تناولوا العقار إلى مستوى 6.5% أو أقل في فحص الهيموغلوبين السكري، الذي يعكس متوسط مستويات سكر الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة، مقابل 29% في مجموعة العلاج الوهمي.

وسجل "ريتاتروتايد" كذلك تحسنًا ملحوظًا في عوامل الخطر المرتبطة بالقلب والأيض، بما يشمل ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم.

كما انخفضت مستويات البروتين المتفاعل "سي" عالي الحساسية، وهو أحد المؤشرات المستخدمة لقياس الالتهاب في الجسم.

وفي ما يتعلق بالآثار الجانبية، كانت اضطرابات الجهاز الهضمي الأكثر شيوعًا بين المشاركين.

وتراوحت نسبة الإصابة بالإسهال بين 27% و34% في مجموعات "ريتاتروتايد"، مقارنة بـ13% لدى مجموعة العلاج الوهمي، فيما تراوحت نسبة الغثيان بين 14% و28% لدى متلقي العقار، مقابل 8% مع العلاج الوهمي.

وسُجلت سبع وفيات خلال التجربة، بينها حالتان في مجموعة جرعة أربعة مليغرامات، وثلاث حالات مع جرعة تسعة مليغرامات، وحالة واحدة مع جرعة 12 مليغرامًا، وحالة في مجموعة العلاج الوهمي.

وخلص الباحث المسؤول عن تقييم هذه الحالات إلى أن الوفيات لم تكن مرتبطة بالتدخل العلاجي المستخدم في الدراسة.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسة منفصلة عُرضت خلال المؤتمر نفسه في ميلانو ونُشرت في مجلة "ذا لانسيت لصحة النساء والتوليد وأمراض النساء" أن أدوية خفض الوزن لم ترتبط، في معظم الحالات، بنتائج سلبية للحمل لدى النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني.

غير أن الباحثين شددوا على الحاجة الملحة إلى مزيد من الدراسات، في ظل استمرار فجوات كبيرة في الأدلة وتسارع استخدام أدوية خفض الوزن بين النساء في سن الإنجاب.

وتشير النتائج الجديدة إلى إمكانية أن يمثل "ريتاتروتايد"، في حال نجاحه في استكمال مراحل التقييم والحصول على الموافقات التنظيمية، خيارًا علاجيًا يستهدف في الوقت نفسه الوزن ومستويات سكر الدم وعددًا من عوامل الخطر الأيضية، مع بقاء تقييم السلامة والفعالية على المدى الأطول ضروريًا قبل دخوله الاستخدام الطبي المعتمد.