17/09/2026 - 11:26

فحص دم تجريبي يرصد سرطان البنكرياس مبكرًا

شملت الدراسة 1785 شخصًا من أربع دول، ضمن مجموعات سريرية متفاوتة الخطورة، في محاولة لتقييم أداء الاختبار في ظروف أقرب إلى الاستخدام الطبي الفعلي، بدل الاقتصار على المقارنة بين مرضى السرطان وأشخاص أصحاء...

فحص دم تجريبي يرصد سرطان البنكرياس مبكرًا

توضيحية (Getty)

أظهر اختبار دم تجريبي يجمع عدة مؤشرات حيوية مع خوارزمية للذكاء الاصطناعي قدرة واعدة على اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، إلى جانب رصد تغيرات خلوية عالية الخطورة قد تسبق تطور الورم الغازي.

ووفق دراسة دولية نُشرت في دورية "Nature Medicine"، بلغت حساسية اختبار "PANXEON" نحو 86.8% في اكتشاف سرطان القنوات البنكرياسية في المرحلتين الأولى والثانية، وهما مرحلتان تكون فيهما فرص العلاج والاستئصال الجراحي أكبر مقارنة بالمراحل المتقدمة.

وشملت الدراسة 1785 شخصًا من أربع دول، ضمن مجموعات سريرية متفاوتة الخطورة، في محاولة لتقييم أداء الاختبار في ظروف أقرب إلى الاستخدام الطبي الفعلي، بدل الاقتصار على المقارنة بين مرضى السرطان وأشخاص أصحاء.

وسجل الاختبار معدل نتائج إيجابية كاذبة بلغ 3.2% لدى المشاركين منخفضي الخطورة، وارتفع إلى 15.6% لدى المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

ويعتمد "PANXEON" على دمج ثلاثة أنواع من المؤشرات الحيوية، تشمل جزيئات الحمض النووي الريبي الدقيق المتداولة في الدم، وجزيئات مماثلة موجودة داخل الحويصلات خارج الخلوية، إضافة إلى البروتين "CA19-9" المستخدم بالفعل في متابعة بعض مرضى سرطان البنكرياس.

وتجمع خوارزمية حسابية هذه المؤشرات في درجة واحدة تعكس احتمال وجود المرض، بدل الاعتماد على مؤشر بيولوجي منفرد.

وأظهرت النتائج أيضًا أن الاختبار تمكن من رصد 64.3% من حالات خلل التنسج عالي الدرجة لدى أشخاص لديهم أكياس بنكرياسية مرتفعة الخطورة. وتمثل هذه التغيرات مرحلة متقدمة تسبق في بعض الحالات تحول الخلايا إلى سرطان غازي.

ويعد الاكتشاف المبكر تحديًا رئيسيًا في سرطان البنكرياس، إذ قد يتطور المرض لفترة طويلة من دون أعراض واضحة، ولا يُكتشف لدى كثير من المرضى إلا بعد وصوله إلى مراحل متقدمة.

وقال أجاي جويل، رئيس قسم التشخيص الجزيئي والعلاجات التجريبية في مؤسسة "سيتي أوف هوب" وأحد كبار الباحثين في الدراسة، إن النتائج قد تسهم مستقبلًا في التعرف إلى المرض قبل ظهور الأعراض، في مرحلة تظل فيها الخيارات العلاجية أوسع.

ويرى الباحثون أن الاستخدام المحتمل للاختبار قد يكون أكثر فائدة لدى الفئات المعرضة لخطر مرتفع، مثل أصحاب التاريخ العائلي أو الاستعداد الوراثي لسرطان البنكرياس، والمصابين بأكياس البنكرياس أو التهاب البنكرياس المزمن.

ويخضع بعض هؤلاء حاليًا لفحوص دورية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية بالمنظار، وهي إجراءات أكثر كلفة وتدخلًا من فحص الدم.

لكن الباحثين شددوا على أن "PANXEON" لا يزال قيد التقييم السريري، ولا يمثل بديلًا للتصوير أو وسائل التشخيص الأخرى، كما أن النتيجة الإيجابية لا تعني وحدها وجود السرطان.

وتعني حساسية تبلغ 86.8% أن الاختبار لم يتمكن من اكتشاف جميع حالات السرطان المبكر، في حين تشير نسبة 64.3% في رصد خلل التنسج عالي الدرجة إلى أنه لم يرصد أكثر من ثلث هذه الآفات.

كما أن ارتفاع نسبة النتائج الإيجابية الكاذبة لدى المجموعات مرتفعة الخطورة قد يؤدي إلى إحالة بعض الأشخاص غير المصابين بالسرطان إلى فحوص إضافية.

وخلص الباحثون إلى أن الاختبار قد يكمل وسائل الكشف الموجودة مستقبلًا، لكنه يحتاج إلى دراسات مستقبلية أوسع قبل تحديد دوره في برامج الفحص أو المراقبة السريرية.