أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستنشر خلال الأيام المقبلة مدونة ممارسات طوعية مخصصة لتوجيه الشركات في كيفية الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الجديد، على أن تدخل حيز التنفيذ الكامل بحلول نهاية عام 2025، رغم اعتراضات عدد من عمالقة التكنولوجيا مثل "غوغل" و"ميتا" ودعواتهم لتأجيل التنفيذ.
وتهدف هذه المدونة إلى مساعدة الشركات، خصوصًا المطوّرين والمستخدمين لنماذج الذكاء الاصطناعي العامة مثل "تشات جي بي تي"، في فهم المعايير التي يتطلبها القانون الأوروبي، بما في ذلك الشفافية، ومراقبة المخاطر، ومنع التحيّز، وحماية البيانات.
وستكون هذه المبادئ بمثابة "مرشد تطبيقي" غير ملزم قانونيًا، لكن الالتزام بها قد يحمي الشركات من ملاحقات تنظيمية مستقبلية.
وقالت المفوضية إن المدونة ستُعرض على الشركات للتوقيع الطوعي اعتبارًا من الشهر المقبل، على أن تصبح إطارًا مرجعيًا لتطبيق القانون مع نهاية 2025، وهو الموعد المحدد لدخول "قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي" حيّز التنفيذ الكامل.
وتتعلق المدونة أساسًا بالنماذج المتقدمة ذات الاستخدامات العامة، والتي قد يكون لها تأثير واسع على المجتمع، مما يضع الشركات المطوّرة لها أمام مسؤوليات تنظيمية جديدة، بما في ذلك ضرورة الإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة، وكيفية تدريب النماذج، وآليات الحماية من الانحياز والاختراق.
ورغم الترحيب الأوروبي بالمدونة، أعربت شركات تقنية أميركية وأوروبية عن مخاوفها من أن تطبيق القانون بالسرعة المقررة قد يُثقل كاهل شركات ناشئة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، ويضعها في موقف ضعيف أمام منافسين من خارج الاتحاد الأوروبي، حيث تخلو بعض الدول من أطر تنظيمية مشابهة.
لكن المفوضية ردّت على تلك المخاوف بالتأكيد أن الجدول الزمني الحالي يوازن بين الحاجة إلى التنظيم وحماية الابتكار، وأن أي تأجيل "سيقوّض مصداقية القانون ويفتح الباب أمام فراغ تشريعي خطير".
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق جهود الاتحاد الأوروبي لترسيخ مكانته كأول جهة تنظيمية عالمية تعتمد قانونًا شاملاً ينظّم الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه قوى تكنولوجية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة لوضع قواعدها الخاصة.