أطلقت الهند والولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، قمرًا صناعيًا متطورًا يُدعى "نيسار" (NISAR)، في خطوة تُعد محطة بارزة في التعاون الفضائي بين البلدين، تهدف إلى مراقبة أدق التغيّرات التي تطرأ على اليابسة والجليد حول العالم، ورصد مقدمات الكوارث الطبيعية والبشرية المحتملة.
انطلق القمر الصناعي، الذي يعادل حجمه حجم شاحنة صغيرة، عند الساعة 12:10 ظهرًا بتوقيت غرينيتش، من مركز "ساتيش داوان" الفضائي في ولاية أندرا براديش جنوب شرق الهند، على متن مركبة إطلاق الأقمار الاصطناعية المتزامنة مع الأرض، التابعة للمنظمة الهندية لأبحاث الفضاء ISRO.
ويحمل "نيسار" على متنه تقنيات رادارية هي الأحدث من نوعها، طوّرتها وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" خصيصًا لهذا المشروع، منها طبق رادار ضخم يبلغ قطره 12 مترًا، قادر على بثّ موجات دقيقة واستقبال أصداء عالية الحساسية من سطح الأرض، ما يسمح بإنتاج صور مفصلة للغاية عن التغيرات التي تطرأ على تضاريس الكوكب.
وقد بارك كل من الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عملية الإطلاق التي جاءت تتويجًا لسنوات من التعاون العلمي والتقني، فيما وصفها وزير العلوم والتكنولوجيا الهندي جيتندرا سينغ بأنها "نقطة تحوّل في القدرات الفضائية المشتركة".
أما مديرة قسم علوم الأرض في "ناسا"، كارين سان جرمان، فقد شدّدت على أهمية هذا المشروع في فهم تحوّلات سطح الأرض، قائلة: "كوكبنا في تغيّر دائم. بعض هذه التغيرات تدريجي، وبعضها الآخر مفاجئ وصادم. نيسار سيسمح لنا برؤية ما كان خفيًا عن الأنظار".
ويمتلك القمر الصناعي القدرة على رصد حركة سطح الأرض الرأسية بدقة تصل إلى سنتيمتر واحد فقط، ما يمكّنه من التقاط إشارات مبكّرة على كوارث محتملة مثل الزلازل، والانهيارات الأرضية، والبراكين، أو حتى التغيرات التي تطرأ على البنى التحتية المهددة بالانهيار، مثل الجسور والسدود.
وبالإضافة إلى مهامه الجيولوجية، سيقوم "نيسار" بمسح كامل للكتل البرية والجليدية على كوكب الأرض مرتين كل 12 يومًا، من ارتفاع يبلغ 747 كيلومترًا. وستُستخدم بياناته لرصد ذوبان الأنهار الجليدية في القطبين، وتحركات الصفائح الأرضية، وانتفاخات القشرة الناتجة عن البراكين، وتتبّع حرائق الغابات.
كما تُعوّل الهند بشكل خاص على "نيسار" لرصد التغيرات الساحلية والمحيطية، خاصة عند مصبات الأنهار، ولمتابعة حركة قاع البحر ونمو أو تراجع السواحل. ويُنتظر أن يكون القمر أداة فعّالة في دعم السياسات الزراعية، عبر رسم خرائط دقيقة لنمو المحاصيل، ومراقبة رطوبة التربة، وصحة الغطاء النباتي.
يعتمد "نيسار" على تقنية إرسال واستقبال متواصل للموجات الدقيقة، التي تُحلل لاحقًا عبر خوارزميات متقدمة لإنتاج صور دقيقة جدًا، دون الحاجة إلى صحون ضخمة، كما هو الحال في الرادارات التقليدية التي قد يتطلب عملها صحونًا يصل قطرها إلى 19 كيلومترًا، ما يجعلها غير عملية.
ووفقًا لتقديرات "ناسا"، فقد بلغت مساهمتها في المشروع ما يقارب 1.2 مليار دولار، بينما ساهمت منظمة الفضاء الهندية بحوالي 90 مليون دولار.