بعد أن أعلن جهاز الخدمة السرية الأميركي، أمس الثلاثاء، عن تفكيك شبكة واسعة من ما يُعرف بـ"مزارع الشرائح" (SIM farms) في محيط مدينة نيويورك، وذلك في وقت يتزامن مع انعقاد اجتماعات قادة العالم في مقر الأمم المتحدة، تناقلت وسائل أنباء تقارير حول هذه المزارع وإمكانيّاتها، والتهديدات التي يمكن أن تشكّلها.
وحسب المسؤول عن جهاز الخدمة السريّة، فإنّ الوكلاء عثروا على مواقع متعددة تضم خوادم وعشرات الآلاف من شرائح الاتصال المفعّلة، تجاوز عددها 100 ألف شريحة.
ورغم أن التحقيق ما زال جاريا ولم تُسجَّل أي اعتقالات حتى الآن، وصف ماكول العملية بأنها "منظمة للغاية وممولة بسخاء"، مرجحًا وجود جهات مدعومة من دول وراءها.
ما هي مزارع الشرائح ولماذا تشكّل خطرا؟
تقوم هذه المزارع على أجهزة قادرة على تشغيل آلاف الشرائح من مزودين مختلفين، معتمدة على تقنيات الاتصال عبر الإنترنت (VoIP). ورغم أن الهدف الأصلي منها كان تسهيل الاتصالات الدولية منخفضة التكلفة، فإنها أصبحت أداة رئيسية لعمليات الاحتيال، مثل الرسائل النصية الاحتيالية والمكالمات المزوّرة.
ويحذر الخبراء من أن هذه الشبكات يمكن أن تُستخدم في أنشطة أكثر خطورة، بينها إرسال رسائل مشفّرة إلى "منظمات إجرامية".
وبالنظر إلى أن الأجهزة المضبوطة كانت على بعد نحو 35 ميلا فقط من مبنى الأمم المتحدة، فإن احتمال استخدامها في عمليات تجسس أو تنصت أو حتى استنساخ أجهزة محمولة يثير قلق السلطات.
تهديد لشبكات الاتصالات
وأوضح أنتوني فيرّانتي، رئيس وحدة الأمن السيبراني في شركة الاستشارات الدولية FTI والمسؤول الأمني السابق في البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي، أن هذه المزارع قادرة على إغراق الشبكات الخلوية بملايين المكالمات في دقائق معدودة، ما قد يؤدي إلى انهيارها.
وشبّه التأثير المحتمل بما حدث من انقطاعات اتصالات واسعة عقب هجمات 11 سبتمبر وتفجير ماراثون بوسطن.
وأضاف فيرّانتي: "قد تكون الجهة التي أنشأت هذه الشبكة تعمل من آلاف الأميال، لكن حجم العملية يوضح كيف يمكن لأدوات بسيطة أن تشكل خطرا حقيقيا على البنى التحتية الحيوية".
ردود فعل الشركات
من جانبها، أكدت شركة MobileX، المنتجة لبعض الشرائح المضبوطة، استعدادها للتعاون مع السلطات. وقال مديرها التنفيذي بيتر أدرِتون: "مثل أي مزوّد للاتصالات، نواجه أحيانًا محاولات لإساءة استخدام خدماتنا من قبل جهات سيئة النية".
ويشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن هذه القضية تكشف عن هشاشة البنى التحتية الرقمية أمام أساليب غير معقدة تقنيًا لكنها شديدة الفعالية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالتجسس والجرائم الإلكترونية عالميًا.