في مختبر يقع على أطراف مدينة أكسفورد البريطانية، يعمل باحثون في شركة "أوكسفورد PV" على تطوير تقنية واعدة يُتوقع أن تُحدث ثورة في مجال الطاقة الشمسية: خلايا شمسية هجينة تجمع بين السيليكون ومادة "بيروفسكايت" لرفع كفاءة تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.
تتميز خلايا "بيروفسكايت" بقدرتها على امتصاص نطاق أوسع من طيف الضوء مقارنة بالسيليكون التقليدي، ما يمنحها ميزة حاسمة في إنتاج مزيد من الطاقة على المساحة نفسها. وتقول "أوكسفورد PV" إن استخدام هذه الخلايا المزدوجة يمكن أن يخفض تكلفة الكهرباء بنحو 10% مقارنة بالألواح الشمسية الحالية، فيما تُظهر الحسابات النظرية أن الكفاءة القصوى لتقنية بيروفسكايت-سيليكون قد تتجاوز 47%، مقارنة بنحو 33% في الخلايا السيليكونية وحدها.
المادة التي كانت تُعرف باسمها المعدني منذ اكتشافها عام 1839، يتم تصنيعها اليوم من مركبات متاحة مثل الرصاص والقصدير والكلور، ويمكن استخدامها في تطبيقات مبتكرة، مثل رشها على الأسطح أو دمجها في نوافذ تولد الكهرباء.
لكن النجاح المخبري لا يضمن تلقائيًا الأداء على أرض الواقع. فعلى الرغم من الأرقام المبهرة داخل المختبرات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن ثبات المادة في مواجهة الرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة، إضافة إلى احتوائها على كميات ضئيلة من الرصاص. ومع ذلك، يشير باحثون إلى أن كمية الرصاص المستخدمة أقل بكثير من تلك الناتجة عن إنتاج نفس الكمية من الطاقة باستخدام الفحم، مؤكدين أن إعادة التدوير يمكن أن تحل مشكلة السمية المحتملة.
ويخضع الباحثون في "أوكسفورد PV" خلاياهم لاختبارات صارمة تحاكي ظروفًا قاسية من الحرارة والرطوبة وتغيرات الطقس المفاجئة، في محاولة للتأكد من متانتها على المدى الطويل. وتقول لورا ميرندا، رئيسة الاستدامة في الشركة، إن هذه الاختبارات تُجري لتوفير مؤشرات واضحة عن كيفية تدهور الخلايا على مدار سنوات من الاستخدام.
ويعتقد العديد من الباحثين أن تقنيات "بيروفسكايت" وصلت إلى نقطة النضج التي تؤهلها للانتقال إلى الأسواق. لكن بحسب جوزيف بيري من "المختبر الوطني للطاقة المتجددة" في الولايات المتحدة، لا تزال هناك حاجة ماسة إلى بيانات ميدانية طويلة الأجل، كتلك التي بنتها خلايا السيليكون على مدار العقود الماضية، ليصبح بالإمكان الوثوق بأن خلايا بيروفسكايت ستصمد 30 عامًا في الخدمة.
وفي وقت أصبحت فيه الطاقة الشمسية تمثل نحو 7% من إنتاج الكهرباء عالميًا، ويُتوقع أن تنمو هذه النسبة بسرعة، فإن تطوير تقنيات أكثر كفاءة وفعالية مثل "بيروفسكايت" قد يكون العنصر الحاسم في تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.