يرى خبراء أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران دشّنت مرحلة جديدة من الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تتقلص مدة التخطيط والتنفيذ إلى ما يشبه "سرعة التفكير"، وسط مخاوف من تراجع الدور الفعلي لصنّاع القرار البشريين.
وبحسب تقارير، استُخدم نموذج "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك" ضمن أنظمة عسكرية أميركية خلال موجة الهجمات، في إطار ما يُعرف بـ"تقليص سلسلة القتل"، أي تسريع المراحل الممتدة من تحديد الهدف إلى الموافقة القانونية ثم تنفيذ الضربة.
وخلال أول 12 ساعة من التصعيد، نُفذت نحو 900 ضربة على أهداف داخل إيران، وفق ما أوردته التقارير، في عمليات اعتمدت على تحليل بيانات واسع النطاق لتحديد الأهداف وتقييمها.

ويشير أكاديميون إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت تختصر زمن التخطيط للعمليات المعقدة، في ظاهرة تُعرف بـ"ضغط القرار"، ما قد يحوّل دور الخبراء العسكريين والقانونيين إلى المصادقة السريعة على توصيات آلية.
وكانت "أنثروبيك" قد نشرت نموذجها في 2024 عبر مؤسسات الأمن القومي الأميركية لتسريع التخطيط العسكري، ضمن منظومة طورتها شركة "Palantir" بالتعاون مع البنتاغون لتحسين تحليل الاستخبارات ودعم عمليات اتخاذ القرار.

وتعتمد هذه الأنظمة على تحليل كميات ضخمة من البيانات، تشمل صور الطائرات المسيّرة واعتراضات الاتصالات والمعلومات الاستخباراتية البشرية، إضافة إلى استخدام التعلم الآلي لترتيب أولويات الأهداف واقتراح نوع السلاح المناسب، مع تقييم الاعتبارات القانونية آليًا.
وحذر خبراء في أخلاقيات التكنولوجيا من ظاهرة "تفريغ الإدراك"، حيث قد يشعر متخذ القرار بالانفصال عن تبعات الضربة لأن التحليل والتوصية صدرا عن نظام آلي، ما يضيق هامش التقييم البشري المستقل.
وأثارت ضربة صاروخية استهدفت مدرسة في جنوب إيران وأسفرت، بحسب وسائل إعلام رسمية، عن مقتل 165 شخصًا، بينهم أطفال، تساؤلات حول معايير الاستهداف، فيما وصفت الأمم المتحدة الحادثة بأنها انتهاك جسيم للقانون الإنساني، وأعلنت القوات الأميركية أنها تحقق في التقارير.
ولا تتوافر معلومات واضحة بشأن مستوى دمج إيران لأنظمة الذكاء الاصطناعي في عملياتها العسكرية، رغم إعلانها سابقًا استخدام تقنيات مماثلة في أنظمة توجيه الصواريخ. إلا أن برنامجها التقني، في ظل العقوبات الدولية، يُعد محدودًا مقارنة بالولايات المتحدة والصين.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الإدارة الأميركية عزمها إنهاء استخدام أنظمة "أنثروبيك" بعد خلافات تتعلق بضوابط أخلاقية، في حين سارعت "أوبن إيه آي" إلى توقيع اتفاق منفصل مع البنتاغون لاستخدام نماذجها عسكريًا.
ويرى محللون أن التفوق في الحروب الحديثة بات يقاس بسرعة معالجة البيانات واتخاذ القرار، حيث تتحول أيام وأسابيع من التخطيط إلى دقائق أو ثوانٍ، ما يعيد رسم طبيعة الاستراتيجية العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.