الحرب على إيران تهدد البنية التحتية للإنترنت العالمي

تكشف هذه المعطيات عن تحول الكابلات البحرية إلى عنصر استراتيجي في الصراعات، مع دخول العالم مرحلة جديدة من استهداف البنية التحتية الرقمية، وسط سباق لإيجاد بدائل أكثر أمانًا لنقل البيانات عالميًا...

الحرب على إيران تهدد البنية التحتية للإنترنت العالمي

غارات أميركيّة - إسرائيليّة على طهران (Getty)

تتصاعد التحذيرات من تداعيات الحرب على إيران على شبكة الإنترنت العالمية، مع تزايد المخاطر التي تواجه كابلات الألياف الضوئية البحرية المارة عبر البحر الأحمر، والتي تشكّل أحد أهم مسارات نقل البيانات بين الشرق والغرب.

ويحذّر خبراء من أن أي استهداف مباشر لهذه الكابلات أو تعطّل أعمال صيانتها قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في خدمات حيوية، تشمل المدفوعات الرقمية، والحوسبة السحابية، والبريد الإلكتروني، ومكالمات الفيديو، إضافة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأعادت حادثة تضرر كابلات بحرية في البحر الأحمر خلال عام 2024، نتيجة احتكاك مرساة سفينة بقاع البحر، تسليط الضوء على هشاشة هذه البنية التحتية، بعدما تسببت بانقطاعات في الإنترنت بعدة دول.

وتزداد المخاوف مع احتمالات توسع الصراع، إذ قد تتحول الكابلات البحرية إلى أهداف مباشرة في سياق المواجهات، خاصة مع وجود قوى إقليمية قادرة على التأثير في هذا الممر الحيوي.

ويضع التوتر المتزامن في البحر الأحمر ومضيق هرمز شبكة الإنترنت أمام اختبار غير مسبوق، مع خطر تعطل مسارين رئيسيين لنقل البيانات عالميًا، ما قد يؤدي إلى اختناقات أو انقطاعات واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، بدأت دول وشركات اتصالات إعداد خطط طوارئ لمواجهة سيناريوهات تشمل تأخير المشاريع الجديدة وتعطّل أعمال الصيانة، في ظل صعوبة تشغيل سفن إصلاح الكابلات داخل مناطق النزاع.

كما دفعت هذه التطورات شركات تقنية كبرى مثل "Meta" و"Google" و"Amazon" إلى إعادة تقييم استثماراتها في المنطقة، والتفكير في مسارات بديلة لنقل البيانات، رغم ارتفاع تكلفتها وطول مدة تنفيذها.

ويحذر مختصون من أن الخطر لا يقتصر على تأخير المشاريع، بل يمتد إلى تعطيل صيانة الكابلات القائمة، ما قد يؤدي إلى استمرار الأعطال لفترات طويلة في حال وقوع أضرار جديدة.

وتكشف هذه المعطيات عن تحول الكابلات البحرية إلى عنصر استراتيجي في الصراعات، مع دخول العالم مرحلة جديدة من استهداف البنية التحتية الرقمية، وسط سباق لإيجاد بدائل أكثر أمانًا لنقل البيانات عالميًا.