حذّر علماء وخبراء دوليون من تداعيات خطط لإطلاق أقمار اصطناعيّة مزوّدة بمرايا عاكسة وزيادة أعداد الأقمار في المدار الأرضي المنخفض، مؤكدين أن هذه المشاريع قد تؤثر في صحة الإنسان والتوازنات البيئية على نطاق عالمي.
وأوضح باحثون، يمثلون جمعيات علمية متخصصة في الإيقاعات الحيوية والنوم، أن التوسع المقترح قد يغيّر بشكل كبير طبيعة الإضاءة الليلية على كوكب الأرض، ما قد يربك الساعة البيولوجية لدى البشر والحيوانات، ويؤثر في أنماط النوم وإفراز الهرمونات والهجرة لدى الكائنات الليلية، إضافة إلى دورات نمو النباتات والكائنات البحرية الدقيقة.
وتدرس جهات تنظيمية في الولايات المتحدة مقترحات من شركة "Reflect Orbital" لاستخدام أقمار تعكس ضوء الشمس لإضاءة مناطق محددة ليلًا عند الطلب، إلى جانب خطط لشركة "SpaceX" لنشر أعداد ضخمة من الأقمار قد تصل إلى مليون قمر صناعي لدعم بنى حوسبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأشار العلماء إلى أن الإضاءة الاصطناعية المتزايدة ليلًا قد تؤدي إلى اضطراب واسع في الأنظمة البيئية، إذ تعتمد العديد من الكائنات على تعاقب الضوء والظلام كعامل أساسي لتنظيم سلوكها الحيوي. كما لفتوا إلى أن زيادة سطوع السماء الليلية قد تؤثر في جودة الرصد الفلكي وتغيّر المشهد الطبيعي للسماء.
وبيّنت دراسات أن الأقمار الحالية أسهمت بالفعل في رفع سطوع السماء بنسبة ملحوظة، مع توقعات بتفاقم هذا التأثير خلال السنوات المقبلة إذا استمر التوسع في إطلاق الأقمار الصناعية.
ودعا الباحثون إلى إجراء تقييمات بيئية شاملة قبل المضي في هذه المشاريع، وفرض ضوابط على شدة الانعكاس الضوئي وعدد الأقمار، محذرين من أن أي تغيير دائم في ظلام الليل قد تكون له انعكاسات عميقة على الأمن الغذائي والصحة العامة.
وأكدوا أن الابتكار في مجال الفضاء لا ينبغي أن يتجاهل التوازن الطبيعي للأرض، مشددين على أن تعاقب الليل والنهار يشكّل عنصرًا أساسيًا في استقرار الحياة منذ نشأتها.