تبدأ، اليوم الإثنين، في محكمة فدرالية بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، إجراءات اختيار هيئة المحلّفين في دعوى إيلون ماسك ضد سام ألتمان وشركة "أوبن أيه آي"، في قضية يُتوقّع أن تكشف تفاصيل حادّة عن الخلاف بين اثنين من أبرز شخصيات قطاع التكنولوجيا، وقد تنعكس نتائجها على مسار طفرة الذكاء الاصطناعي.
وتعود الدعوى، التي رفعها ماسك عام 2024، إلى السنوات الأولى لتأسيس "أوبن أيه آي" عام 2015، حين أُطلقت الشركة بصفتها مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بما يخدم البشرية، بعيدًا عن اعتبارات العائد المالي. ويتّهم ماسك ألتمان و"أوبن أيه آي" بالإخلال بما يعتبره اتفاق التأسيس، عبر إعادة هيكلة الشركة وتحويل جزء واسع من نشاطها إلى نموذج ربحي.
في المقابل، تنفي "أوبن أيه آي" وألتمان الاتهامات، وتؤكد الشركة أنّ ماسك كان على علم، منذ عام 2017، بأن إنشاء كيان ربحي بات خطوة ضرورية لتمويل التطوير التقني، معتبرة أن الدعوى مدفوعة بالغيرة والندم بعد انسحابه من مجلس إدارة الشركة عام 2018 وتأسيسه لاحقًا مشروعًا منافسًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويقول ماسك إنّه قدّم نحو 38 مليون دولار لـ"أوبن أيه آي" على أساس أنها مؤسسة غير ربحية ملتزمة بالسلامة والانفتاح في تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل أن تغيّر مسارها وتدخل في صفقات ضخمة مع "مايكروسوفت" وتؤسس أذرعًا ربحية. وتطالب دعواه، بين أمور أخرى، بإبعاد ألتمان ورئيس الشركة غريغ بروكمان، وبتعويضات تتجاوز 134 مليار دولار يقول ماسك إنها ستُعاد إلى الذراع غير الربحية للشركة.
أما "أوبن أيه آي"، فتؤكد أنّ الأموال التي قدّمها ماسك كانت تبرعًا قابلًا للخصم الضريبي لا استثمارًا يمنحه ملكية في الشركة. ونشرت الشركة رسائل ووثائق داخلية تقول إنها تُظهر معرفة ماسك بخطط إعادة الهيكلة، كما خصصت صفحة للرد على الدعوى ووصفت تحركاته القانونية والإعلامية بأنها حملة تشويه ومضايقة.
وتحظى القضية بأهمية كبيرة في توقيت حساس بالنسبة إلى "أوبن أيه آي"، التي يُتوقع أن تمضي نحو طرح عام في وقت لاحق من العام الجاري، بتقييم قد يبلغ نحو تريليون دولار. ويريد ماسك أيضًا التراجع عن إعادة الهيكلة الربحية، وهي خطوة قد تعقّد خطط الشركة المستقبلية.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، بإشراف القاضية إيفون غونزاليس روجرز.
وستنظر هيئة محلّفين من تسعة أشخاص في مزاعم تتعلق بالإخلال بالعقود والإثراء غير المشروع. ومن المنتظر أن يدلي عدد من كبار شخصيات وادي السيليكون، بينهم ماسك وألتمان والرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت" ساتيا ناديلا، بشهاداتهم.
ولا تقتصر القضية على الجوانب القانونية والمالية، إذ تحمل أيضًا بعدًا شخصيًا واضحًا. فقد تبادل ماسك وألتمان، منذ إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022، انتقادات علنية حادة عبر الإعلام ومنصة "إكس"، فيما كشفت وثائق المحكمة ورسائل داخلية عن خلافات قديمة بشأن السيطرة على الشركة واتجاهها. ويتوقع أن تتحول المحاكمة إلى مواجهة قانونية وإعلامية شديدة بين الشريكين السابقين.