إيلون ماسك بين التحذير من الذكاء الاصطناعي والتربح منه

يتهم ماسك الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان، بالتخلي عن المهمة الأصلية للشركة، التي قامت على تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة لخدمة المنفعة العامة، وتحويلها بدلًا من ذلك إلى كيان يسعى إلى تعظيم الأرباح...

إيلون ماسك بين التحذير من الذكاء الاصطناعي والتربح منه

(توضيحيّة - Getty)

يواجه الملياردير الأميركي إيلون ماسك شركة "أوبن إيه آي" في المحاكم، متهمًا إياها بالتراجع عن طابعها غير الربحي وخداعه، ومطالبًا بتعويضات تتراوح بين 70 مليارًا و134 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تثير استثماراته وصلاته العسكرية أسئلة بشأن تناقضه الأخلاقي، إذ يحذر من مخاطر الروبوتات القاتلة بينما تنخرط شركاته في مشاريع ذكاء اصطناعي مع الجيش الأميركي.

ويتهم ماسك الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان، بالتخلي عن المهمة الأصلية للشركة، التي قامت على تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة لخدمة المنفعة العامة، وتحويلها بدلًا من ذلك إلى كيان يسعى إلى تعظيم الأرباح.

وخلال شهادته أمام المحكمة، حذّر ماسك من أن هذا المسار قد يقود إلى فناء البشر، مستحضرًا سيناريو شبيهًا بفيلم "تيرميناتور"، حيث تنقلب الآلات على الإنسان.

غير أن هذه التحذيرات تتقاطع مع واقع مختلف في أعمال ماسك، إذ وافقت شركات مرتبطة به على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة عسكرية أميركية.

فقد كشفت وزارة الحرب الأميركية، الجمعة الماضي، عن اتفاقات مع سبع شركات تكنولوجيا أميركية لاستخدام قدراتها في بيئات سرية، بينها "سبيس إكس"، إضافة إلى روبوت "غروك" المرتبط بماسك.

وكانت شركة "إكس إيه آي" قد أعلنت، الصيف الماضي، توقيع عقد لتقديم خدماتها إلى وزارة الحرب الأميركية. كما أبرمت "سبيس إكس" اتفاقات أولية مع البنتاغون تتيح استخدام أدواتها في جميع السيناريوهات القانونية، قبل أن يشير استكمال العقود إلى استعداد شركات وادي السيليكون للالتزام بشروط الوزارة، بخلاف شركة "أنثروبيك" التي رفضت عقدًا معها على خلفية مخاوف أخلاقية.

وتبرز هذه المخاوف في أمثلة حساسة، منها ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" عن نموذج "كلود" التابع لـ"أنثروبيك"، الذي اقترح في إيران مئات الأهداف، وحدد إحداثياتها بدقة، ورتبها وفق أهميتها، رغم انتهاء العقد بين الطرفين.

وفي كانون الثاني/يناير، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أمام موظفي ماسك في "سبيس إكس"، إن تبني الذكاء الاصطناعي سيجعل الجيش الأميركي أكثر فتكًا. وكان ماسك قد كتب في عام 2023 أنه سيقاتل من أجل أميركا ويموت فيها.

وبين تحذيراته داخل قاعة المحكمة من نهاية كارثية قد يتسبب بها الذكاء الاصطناعي، وانخراط شركاته في اتفاقات عسكرية، يظهر تناقض واضح في موقف ماسك. غير أن ذلك لا يلغي جدية المخاطر التي يحذر منها، إذ يرى خبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي المتطور في القدرات العسكرية قد يحمل أخطارًا وجودية فعلية.

ونقل موقع "إنترسبت" عن أموه توه، كبير المستشارين في برنامج الحرية والأمن القومي بمركز "برينان" للعدالة، أن إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في القدرات العسكرية الأكثر فتكًا ينطوي على تهديدات وجودية، سواء للمدنيين الذين قد تطاولهم الحروب المدعومة بهذه التقنيات، أو للجنود الذين سيواجهون تبعات استخدام أسلحة قد لا تكون آمنة أو قابلة للسيطرة.