محركات الطائرات النفاثة تدخل سباق تشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي

رغم ما توفره هذه المحركات من حل سريع لأزمة الطاقة التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، فإن استخدامها يثير انتقادات بيئية متزايدة، لأنها تعتمد على الغاز الطبيعي، ما يضع شركات التكنولوجيا أمام تناقض مع تعهداتها بخفض الانبعاثات الكربونية...

محركات الطائرات النفاثة تدخل سباق تشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي

توضيحية (Getty)

بدأت شركات تكنولوجيا في وادي السيليكون استخدام محركات طائرات نفاثة معدّلة لتوليد الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الطلب على الطاقة وعجز البنية التحتية التقليدية عن مواكبة التوسع السريع في هذا القطاع.

ويأتي هذا التوجه بعد تعثر خيارات الطاقة الأخرى في تلبية احتياجات مراكز البيانات، إذ تواجه مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والمياه تحديات تتعلق بعدم الاستقرار وصعوبة التخزين وارتفاع الكلفة، فيما تحتاج مشاريع الطاقة النووية، خصوصًا المفاعلات الصغيرة، إلى سنوات طويلة قبل أن تصبح جاهزة للتشغيل التجاري.

وتشير تقديرات إلى أن مراكز البيانات الحديثة تحتاج إلى كميات كبيرة ومتواصلة من الكهرباء على مدار الساعة، ما يجعل الاعتماد على الشبكات التقليدية أو المصادر المتقطعة للطاقة خيارًا غير عملي في كثير من الحالات.

ولذلك اتجهت بعض الشركات إلى تعديل محركات نفاثة مستخدمة سابقًا في طائرات مثل "بوينغ"، لتعمل مولدات كهرباء ثابتة إلى جانب مراكز البيانات بعد تهيئتها لاستخدام الغاز الطبيعي بدلًا من وقود الطائرات.

وتتميّز هذه المحركات بسرعة تجهيزها مقارنة بالحلول الأخرى، إذ يمكن تركيبها وتشغيلها خلال بضعة أشهر فقط، مقابل سنوات قد تتطلبها مشاريع توسعة شبكات الكهرباء أو بناء محطات توليد جديدة.

كما بدأت شركات متخصصة تطوير محركات جديدة مستوحاة من تقنيات الطيران لهذا الغرض، بدلًا من الاكتفاء بإعادة توظيف المحركات القديمة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة "بوم سوبر سونيك" أنها تعمل على تصميم محركات مخصّصة لتغذية مراكز البيانات اعتمادًا على خبرتها في محركات الطائرات الأسرع من الصوت، بعد جمع تمويل تجاوز 300 مليون دولار لدعم المشروع.

ورغم ما توفره هذه المحركات من حل سريع لأزمة الطاقة التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، فإن استخدامها يثير انتقادات بيئية متزايدة، لأنها تعتمد على الغاز الطبيعي، ما يضع شركات التكنولوجيا أمام تناقض مع تعهداتها بخفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما تثير هذه المقاربة تساؤلات بشأن كلفة الصيانة العالية لهذه المحركات وجدواها الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل، رغم دورها الحالي كحل طارئ لتجاوز اختناقات الطاقة في سباق الذكاء الاصطناعي.