أقرّ مهندس البرمجيات الأميركي أزا راسكين بندمه على ابتكار تقنية "التمرير اللانهائي"، بعدما تحولت إلى إحدى أبرز الأدوات المستخدمة في إبقاء المستخدمين لساعات طويلة على منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية.
وطوّر راسكين التقنية عام 2006 بهدف تسهيل تصفح الإنترنت وتوفير الوقت على المستخدمين، عبر تحميل المحتوى تلقائيًا أثناء النزول إلى أسفل الصفحة دون الحاجة إلى تحديثها أو الضغط على أزرار إضافية.
وانتشرت الميزة لاحقًا على نطاق واسع في تطبيقات مثل "تيك توك" و"إنستغرام" و"فيسبوك"، إضافة إلى المتاجر الإلكترونية والمواقع الإخبارية، بعدما شارك راسكين فكرته كمشروع مفتوح المصدر مع شركات تقنية عدة، من بينها "غوغل" و"تويتر".
لكن راسكين قال إنه أدرك بحلول عام 2013 أن التقنية أصبحت تُستخدم لجذب انتباه المستخدمين وإبقائهم أسرى الشاشات، مشيرًا إلى أن إدارات شركات التكنولوجيا كانت تدرك مخاطرها النفسية، لكنها استمرت في تطويرها لتحقيق مزيد من الأرباح.
وفي عام 2018، شارك راسكين في تأسيس مركز التكنولوجيا الإنسانية (CHT)، وهو منظمة غير ربحية تُعنى بدراسة آثار التصميمات الرقمية التي تعتمد على جذب الانتباه، مثل التمرير اللانهائي والخوارزميات التفاعلية.
ووفق أبحاث المركز، أسهمت هذه التقنية في مضاعفة تفاعل المستخدمين مع المحتوى نحو ثلاث مرات، كما ساعدت في انتشار ظاهرة "التمرير السلبي" أو "دوم سكرولينغ"، وهي حالة من التصفح القهري للمحتوى السلبي دون القدرة على التوقف.
وتشير تقارير طبية إلى أن التمرير اللانهائي يرتبط بتأثيرات مباشرة على نظام الدوبامين في الدماغ، بطريقة تشبه آليات المقامرة، إذ يستمر المستخدم في التصفح ترقبًا لمحتوى جديد أو ممتع.
كما حذّر خبراء من أن التعرض المستمر لهذا النمط من المحتوى قد يؤدي إلى ظواهر نفسية مثل "دماغ الفشار" و"العفن الدماغي"، نتيجة الاعتياد على التدفق السريع والمستمر للمعلومات.
ويقول مختصون إن التأثيرات تبدو أكثر خطورة لدى الأطفال، إذ قد تعيق نمو القشرة الدماغية الأمامية المسؤولة عن تنظيم العواطف والتحكم بالسلوك، ما يرفع احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والأفكار الانتحارية.
وينصح أطباء الأطفال بتقليل استخدام الهواتف تدريجيًا، ومنع الأطفال من استخدامها فور الاستيقاظ، إلى جانب تشجيع الأنشطة البدنية للمساعدة في الحد من إدمان الشاشات.