تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا

حذّر مسؤولون في المنظمات الحقوقية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يمنح شعورًا زائفًا بالدقة، في حين أن مشكلات جودة الصور والانحياز في قواعد البيانات قد تؤثر في النتائج، بما قد يعرّض مزيدًا من الأطفال لخطر الإيواء...

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء في بريطانيا

توضيحية (Getty)

حذّرت أكثر من 100 منظمة معنية بحقوق الأطفال اللاجئين والمهاجرين من خطط بريطانية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقدير أعمار طالبي اللجوء القاصرين، معتبرة أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصنيف أطفال على أنهم بالغون وإيداعهم في مراكز احتجاز أو سجون مخصصة للراشدين.

وجاءت التحذيرات عقب إعلان وزارة الداخلية البريطانية توقيع عقد لتطبيق تقنية تقدير العمر عبر تحليل ملامح الوجه في الحالات التي تكون فيها أعمار طالبي اللجوء موضع خلاف.

وأشار تقرير أعدّه "ائتلاف أطفال اللاجئين والمهاجرين"، واطلعت عليه صحيفة "الغارديان" قبل نشره رسميًا في حزيران/يونيو، إلى أن الاعتماد على هذه التقنيات يثير مخاطر تتعلق بالدقة والانحياز، خصوصًا بالنسبة إلى شبّان مرّوا بتجارب صادمة أو عانوا سوء التغذية وخاضوا رحلات خطرة قبل وصولهم إلى بريطانيا.

ولم يستبعد التقرير استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة، لكنه شدد على ضرورة عدم اعتباره بديلًا عن التقييمات الشاملة التي يجريها الأخصائيون الاجتماعيون، داعيًا إلى استخدامه كأداة مساعدة فقط، مع توفير ضمانات تشمل الدعم القانوني وإمكانية الطعن في القرارات.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية، فإن طالبي اللجوء القاصرين يُصنَّفون أطفالًا من قبل الأخصائيين الاجتماعيين بأكثر من ضعفي المعدل الذي يسجله موظفو الهجرة عند الحدود، فيما تبيّن أن أكثر من ثلثي الحالات التي خضعت للتقييم تبيّن أنها لقاصرين.

وقال وزير أمن الحدود واللجوء البريطاني، أليكس نوريس، إن الحكومة تسعى من خلال التقنية الجديدة إلى الحد من الادعاءات الكاذبة بشأن العمر، ومنع البالغين من استغلال النظام المخصص لحماية الأطفال.

وأكدت وزارة الداخلية أن القرار النهائي سيظل بيد موظفي الهجرة، مشيرة إلى أن التقنية ستخضع لاختبارات وتقييمات إضافية قبل تعميمها على المستوى الوطني في عام 2027.

وحذّر مسؤولون في المنظمات الحقوقية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يمنح شعورًا زائفًا بالدقة، في حين أن مشكلات جودة الصور والانحياز في قواعد البيانات قد تؤثر في النتائج، بما قد يعرّض مزيدًا من الأطفال لخطر الإيواء أو الاحتجاز مع البالغين.

وتقول وزارة الداخلية إن النظام سيقدّر عمر الأشخاص خلال ثوانٍ عبر تحليل صور الوجه الملتقطة للمهاجرين الواصلين عبر القوارب الصغيرة إلى دوفر، فيما مُنح عقد تطوير التقنية لشركة "أختر كمبيوترز" بقيمة 322 ألف جنيه إسترليني على مدى ثلاثة أعوام.