أطلق 16 عالم رياضيات من جامعات ومؤسسات أكاديمية مرموقة حول العالم "إعلان لايدن حول الذكاء الاصطناعي والرياضيات"، في خطوة تهدف إلى تنظيم النقاش المتصاعد بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث الرياضي ومستقبل هذا الحقل العلمي.
ووقع الإعلان باحثون من جامعات عدة، بينها واشنطن وأمستردام وإدنبرة ووارويك وكاليفورنيا وكولومبيا وكامبردج وأوكسفورد وزوريخ، بعد مشاورات مع أكاديميين ومنظمات رياضية دولية.
ويأتي الإعلان في وقت تتزايد فيه إنجازات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجالات الرياضية. ففي أواخر أيار/مايو الماضي، أعلنت "أوبن إيه آي" أن أحد نماذجها توصل إلى دحض فرضية رياضية معروفة تعود إلى نحو 80 عامًا في مجال الهندسة التوافقية، وهي من بين المسائل التي طرحها عالم الرياضيات المجري بول إردوش.
وأثار هذا التطور نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العلمية بين من يرى في الذكاء الاصطناعي أداة واعدة لتسريع الاكتشافات الرياضية، ومن يخشى انعكاساته على طبيعة البحث العلمي ودور الباحثين.
وحذر "إعلان لايدن" من أن الأنظمة الحالية قادرة على إنتاج استدلالات تبدو صحيحة ومقنعة رغم احتوائها على أخطاء أو افتقارها إلى الموثوقية، ما قد يصعّب التمييز بينها وبين البراهين الرياضية السليمة.
كما انتقد الإعلان اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أعمال الباحثين الرياضيين في التدريب والتطوير من دون الحصول على تراخيص استخدام مناسبة، معتبراً أن ذلك يثير إشكالات تتعلق بحقوق النشر والملكية الفكرية.
وأشار الموقعون إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي باتت تعلن عن إنجازات رياضية عبر المدونات ووسائل الإعلام قبل إخضاعها لعمليات التقييم الأكاديمي المعتمدة أو نشرها في الدوريات العلمية المتخصصة، ما قد يؤدي إلى تضخيم أهمية هذه الإنجازات والتقليل من مساهمات الباحثين الذين مهدت أعمالهم الطريق لتطوير تلك النماذج.
ويرى معدّو الإعلان أن هذا التوجه قد يساهم في تشويه صورة البحث الرياضي لدى الجمهور ويؤثر في فهم طبيعة التقدم العلمي، فضلاً عن زيادة الضغوط على الجامعات والباحثين للتعاون مع شركات التكنولوجيا ضمن شروط غير متوازنة.
وأكد الإعلان أن استمرار هذه التحولات من دون ضوابط واضحة قد لا يقتصر تأثيره على استقلالية الباحثين، بل قد يمتد إلى توجيه أولويات البحث الرياضي والتأثير في نطاقه وعمقه على المدى البعيد.