تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعفاء نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي تطورها الشركات الأميركية من المراجعات الأمنية الحكومية قبل طرحها، مقابل إخضاع النماذج المغلقة ذات القدرات الأكثر تقدمًا لهذه الإجراءات، وفق تقارير إعلامية أميركية.
وبحث مسؤولون في إدارة ترامب، الثلاثاء، مع ممثلين عن كبرى شركات التكنولوجيا، الصيغة النهائية لإطار تنظيمي يحدد آلية مراجعة أمن نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إتاحتها للجمهور.
ولم يتضح بعد موعد إعلان البيت الأبيض عن الإطار الجديد، أو ما إذا كان سيصدر رسميًا، كما لا تزال آليات تطبيقه ومدى إلزام الشركات به غير محسومة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الاجتماع، الذي استضافه البيت الأبيض، ضم ممثلين عن "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل" و"إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"ميتا".
ولا يزال تعريف النماذج ذات "القدرات المتقدمة" موضع نقاش، ما قد يؤدي إلى اختلافات بين الحكومة والشركات بشأن تحديد النماذج التي يتعين إخضاعها للمراجعة الأمنية.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يتجه الإطار إلى حصر المراجعات في النماذج المغلقة التي يحتفظ مطوروها بسيطرة مشددة عليها، بما يشمل نماذج تطورها شركات مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل".
وفي المقابل، قد تستفيد "ميتا" و"إنفيديا" من استثناء النماذج المفتوحة، التي يمكن للمستخدمين تنزيلها وتعديلها، وهو نهج تتبعه أيضًا شركات منافسة خارج الولايات المتحدة، بينها "ميسترال" الفرنسية و"ديبسيك" و"مونشوت" الصينيتان.
ويأتي التوجه نحو تخفيف القيود على النماذج المفتوحة في ظل مساعي الإدارة الأميركية إلى الموازنة بين المخاوف الأمنية والحفاظ على قدرة الشركات المحلية على المنافسة، خصوصًا في مواجهة التطور المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي في الصين.
ولا تزال الولايات المتحدة، رغم تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تفتقر إلى إطار قانوني مستقر وواضح لتنظيم عمليات تقييم أمن النماذج، في وقت تتبنى فيه إدارة ترامب سياسة تقوم على تقليص التدخل الحكومي في قطاعات اقتصادية عدة.
وكان ترامب قد وقّع في حزيران/يونيو الماضي أمرًا تنفيذيًا يلزم كبار مطوري الذكاء الاصطناعي بتقديم نماذجهم الجديدة إلى الحكومة لمراجعتها قبل 30 يومًا من إتاحتها للجمهور، ومنح الجهات الفيدرالية مهلة 60 يومًا لإعداد إطار تنظيمي مقترح.
وانتهت هذه المهلة في الأول من آب/أغسطس الجاري من دون إعلان رسمي عن الإطار.
وتجدد الجدل بشأن الضوابط الأمنية بعدما كشفت "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، كل على حدة، في أواخر تموز/يوليو الماضي، عن تنفيذ نماذج قيد الاختبار هجمات سيبرانية استهدفت منصات وشركات مختلفة.
ودعا ترامب إلى تبني سياسة تراعي المخاطر الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من دون إضعاف تنافسية الولايات المتحدة، محذرًا من أن القيود المفرطة قد تمنح الصين أفضلية في السباق التكنولوجي.
وتأتي هذه المخاوف مع نجاح شركتي "ديبسيك" و"مونشوت" الصينيتين في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة خلال الأشهر الماضية، ما زاد الضغوط على واشنطن للحفاظ على تفوق الشركات الأميركية في هذا القطاع.