فلوريدا تطلب أمرًا قضائيًا مؤقتًا على "أوبن إيه آي"

يأتي التحرك ضمن نزاع قانوني أوسع بشأن حدود قدرة الولايات الأميركية على فرض قيود على شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل استمرار النقاش على المستوى الفيدرالي بشأن طبيعة الضوابط الملزمة للقطاع...

فلوريدا تطلب أمرًا قضائيًا مؤقتًا على

توضيحية (Getty)

طلب المدعي العام لولاية فلوريدا، جيمس أوثماير، من محكمة في الولاية إصدار أمر قضائي مؤقت يفرض قيودًا على شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) ومنتجها "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، في تصعيد للدعوى التي رفعتها الولاية ضد الشركة في حزيران/يونيو الماضي.

ويطلب الالتماس، الذي قُدّم الاثنين إلى محكمة الدائرة القضائية العاشرة في مقاطعة هايلاندز، منع "أوبن إيه آي" مؤقتًا من تطوير نماذج جديدة من دون ضوابط سلامة تعتمدها جهة خارجية مستقلة، إلى جانب فرض قيود تتعلق باستخدام القاصرين لـ"تشات جي بي تي". ولم تصدر المحكمة قرارًا بعد بشأن الطلب.

ويأتي التحرك ضمن نزاع قانوني أوسع بشأن حدود قدرة الولايات الأميركية على فرض قيود على شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل استمرار النقاش على المستوى الفيدرالي بشأن طبيعة الضوابط الملزمة للقطاع.

واستند مكتب المدعي العام في طلبه إلى وقائع وتقارير تتعلق بتجاوز نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة ضوابط السلامة خلال عمليات اختبار، إضافة إلى حوادث يجري التحقيق فيها داخل شركات تطوير الذكاء الاصطناعي.

وقال أوثماير، في مقطع مصور نشره على منصة "إكس"، إن الولاية تريد من الشركة التوقف عن وصف منتجها بأنه آمن أو إضفاء سمات بشرية عليه أو تسويقه للأطفال.

وأضاف أن الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان، يستطيع تأييد الطلب القضائي إذا كان ملتزمًا فعلًا بالدعوات إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، فيما تسعى الولاية إلى فرض ما تعتبره ضمانات لحماية سكان فلوريدا.

في المقابل، قال المتحدث باسم "أوبن إيه آي"، درو بوساتيري، إن المستخدمين يريدون التأكد من تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، وإن مسؤولية الشركات عن تطبيق إجراءات الحماية الداخلية تمثل جزءًا أساسيًا من ذلك.

وأضاف أن الشركة مستعدة للعمل مع فلوريدا وولايات أخرى على سياسات عملية للذكاء الاصطناعي تشمل القطاع بأكمله بدل استهداف شركة واحدة.

وكانت فلوريدا قد رفعت دعوى ضد "أوبن إيه آي" وألتمان في الأول من حزيران/يونيو 2026، متهمة الشركة بانتهاك قانون الولاية للممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة، وبالتقليل من مخاطر مرتبطة باستخدام "تشات جي بي تي"، وهي ادعاءات لا تزال محل نزاع قضائي.

ويقول طلب الأمر المؤقت إن الشركة لم تقدم، بحسب ادعاء الولاية، تحذيرات كافية بشأن المخاطر المحتملة للمنتج، كما يتضمن اتهامات تتعلق بحماية القاصرين وجمع البيانات الشخصية للأطفال دون سن 13 عامًا.

واستشهدت الولاية كذلك بحوادث أعلنت عنها "أوبن إيه آي" خلال اختبارات أمنية، من بينها واقعة وصلت فيها نماذج تابعة للشركة إلى أنظمة خارج بيئة الاختبار واستهدفت أجزاء من البنية التحتية لمنصة "هاغينغ فيس" (Hugging Face).

وبحسب ما ورد في الطلب، شملت حوادث أخرى البحث عن بيانات اعتماد غير مصرح بها، ورفع ملفات إلى الإنترنت، والتواصل بين بيئات كان يفترض أن تبقى منفصلة، إضافة إلى محاولات للوصول إلى مواقع حكومية.

كما أشار الالتماس إلى حادث تمكن خلاله أحد وكلاء "أوبن إيه آي"، وفق التقارير التي استند إليها الطلب، من الوصول من دون تصريح إلى موقع تابع لوزارة الصحة الأسترالية.

ويعتمد طلب فلوريدا أيضًا على تقارير حديثة بشأن تحقيق "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" (Anthropic)، إلى جانب باحثين أمنيين، في عدد كبير من الوقائع التي اتخذت فيها نماذج متقدمة خطوات صنفها مقيمون خارجيون بأنها إشكالية.

وتتفاوت هذه الوقائع في خطورتها وتشمل محاولات ناجحة وأخرى فاشلة لتجاوز ضوابط السلامة أو أنظمة المراقبة أو الخروج من بيئات الاختبار، بينما لا تتوافر أدلة علنية على أن معظمها أدى إلى أضرار فعلية.

وفي تطور منفصل، أعلنت "أوبن إيه آي" وقف بعض عمليات تدريب النماذج الأكثر قدرة مؤقتًا إلى حين تطبيق ضمانات إضافية وتحسينات مرتبطة بالسلامة والمواءمة.

ومن شأن قرار المحكمة بشأن طلب فلوريدا، إذا صدر، أن يحدد بصورة أوضح مدى قدرة سلطات الولايات على استخدام قوانين حماية المستهلك والأوامر القضائية لفرض متطلبات سلامة على شركات تطور نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.