أثارت منصة "أميركا دوت غوف" الحكومية الجديدة جدلًا بعد أيام من إطلاقها، بعدما قدم روبوت الذكاء الاصطناعي المدمج فيها إجابات خالفت عددًا من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن يرصد صحافيون تغيرًا في بعض ردوده وامتناعه أحيانًا عن الإجابة عن أسئلة سياسية.
وأطلقت إدارة ترامب المنصة في 29 أيلول/سبتمبر 2026، بهدف إنشاء بوابة موحدة تتيح للأميركيين الوصول إلى المعلومات والخدمات الحكومية، بدلًا من البحث بصورة منفصلة في آلاف المواقع التابعة للوكالات الفدرالية.
وتعتمد المنصة على الذكاء الاصطناعي لتوليد إجابات استنادًا إلى محتوى حكومي موزع على نحو 29 ألف موقع إلكتروني، فيما تخطط الإدارة لتوسيع قدراتها خلال 2027 لتشمل تنفيذ معاملات وخدمات حكومية عبر واجهة واحدة.
وسارعت وسائل إعلام أميركية وبريطانية إلى اختبار النظام الجديد بأسئلة مرتبطة بتصريحات سياسية لترامب، ولا سيما بشأن انتخابات 2020 والاقتصاد والتضخم والنفط، لمعرفة ما إذا كانت إجاباته ستتوافق مع مواقف الرئيس أم ستعتمد البيانات الحكومية والمصادر الرسمية.
وفي إحدى أبرز الحالات، أجاب النظام بأن جو بايدن فاز في انتخابات الرئاسة عام 2020، خلافًا لادعاءات ترامب المتكررة بشأن نتيجة الانتخابات. كما قدم في اختبارات صحافية إجابات لا تتوافق مع بعض تصريحات الرئيس بشأن مؤشرات اقتصادية واحتياطيات النفط.
لكن موقع "أكسيوس" أفاد بأن المستخدمين لم يحصلوا دائمًا على الإجابات نفسها، إذ استجاب النظام لبعض الأسئلة السياسية في حالات، بينما رفض الإجابة عنها في حالات أخرى، مشيرًا إلى أنه لا يقدم "تعليقًا سياسيًا".
وشملت الأسئلة التي ظهرت فيها ردود متباينة انتخابات 2020 وأحداث 6 كانون الثاني/يناير 2021، عندما اقتحم أنصار لترامب مبنى الكابيتول أثناء جلسة الكونغرس المخصصة للمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية.
ولم يتضح على نحو حاسم سبب تغير الإجابات، فيما أشار خبراء تحدثوا إلى "أكسيوس" إلى عدة احتمالات، بينها اختلاف صياغة الأسئلة، والتعليمات الداخلية الموجهة إلى النموذج، وآليات الحماية المضافة إليه، أو اختلاف النتائج المخزنة مؤقتًا.
وتبرز هذه التباينات مسألة الشفافية في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المنصات الحكومية، إذ لا يعرف المستخدمون بالتفصيل النماذج أو التعليمات الداخلية التي تحدد كيفية صياغة الإجابات، ولا الأسباب التي تجعل النظام يجيب عن سؤال في مرة ويرفضه في مرة أخرى.
وفي اختبار آخر أجرته صحيفة "غارديان"، قورنت إجابات المنصة بمجموعة من تصريحات ترامب، وظهرت اختلافات في عدة ملفات.
ففي شأن انتخابات 2020، استند الروبوت إلى النتائج الرسمية التي أظهرت فوز بايدن. وعند سؤاله عن ادعاء بأن ثروة الأميركيين تضاعفت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أشار إلى أن بيانات الاحتياطي الفدرالي لا تدعم هذا التوصيف.
كما لم تؤيد إجابات النظام وصف التضخم خلال إدارة بايدن بأنه الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، وقالت إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لا تدعم هذا الادعاء.
وفي ملف النفط، لم يجد الروبوت في البيانات المتاحة ما يؤيد قول ترامب إن الولايات المتحدة وفنزويلا تمتلكان معًا 60% من نفط العالم.
كذلك خالفت المنصة تصريحًا لترامب بشأن كونه الرئيس الأميركي الوحيد الذي لم يحتفظ براتبه الحكومي، مشيرة إلى سوابق لرؤساء تبرعوا برواتبهم أو لم يحتفظوا بها.
ولا تعني هذه الاختبارات أن المنصة تقدم دائمًا الإجابات نفسها، إذ أظهرت التجارب التي أجرتها وسائل إعلام مختلفة أن الردود قد تتغير بحسب طريقة طرح السؤال وتوقيت استخدام النظام.
وتضع هذه الاختلافات منصة "أميركا دوت غوف" أمام اختبار مبكر يتعلق بثبات إجاباتها ووضوح مصادرها، خصوصًا مع استعداد الإدارة لتوسيع نطاق استخدامها ليشمل خدمات حكومية أكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة.