سرطان الثدي: الكشف المبكر أفضل من العلاج

سرطان الثدي: الكشف المبكر أفضل من العلاج

يأتي سرطان الثدي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالمين المتقدم والنامي على حد سواء. ولتحسين معدلات بقاء النساء المصابات بسرطان الثدي على قيد الحياة، فإن  الكشف المبكر عن المرض يظل حجر الزاوية لمكافحته.

الوعي واليقظة للأعراض والعلامات المبكرة لسرطان الثدي، يمكن أن ينقذا حياة نساء عديدات. فحين يتم الكشف عن المرض في مراحله المبكرة، تكون العلاجات المتاحة أكثر تنوعا وفرص الشفاء التام كبيرة جدا.

الشهر العالمي للتوعية حول سرطان الثدي

'الزهري لأكتوبر' أو الشهر العالمي للتوعية حول سرطان الثدي، هي مبادرة عالمية اتخذت الشريط الزهري شعارا لها، من أجل التوعية من مخاطر سرطان الثدي. كما يتم تنظيم حملة خيرية دولية لرفع الوعي والدعم والمساندة وتقديم المعلومات حول المرض، في تشرين الأول/أكتوبر من كل عام.

يتولى مؤيدو التوعية بسرطان الثدي، جمع التبرعات وممارسة الضغط السياسي للحصول على رعاية أفضل وزيادة مستويات المعرفة وزيادة مستوى تمكين المريض، للحد من وصمة المرض عن طريق التعريف بالأعراض والعلاج. ويأمل القائمون على هذه التوعية، أن زيادة المعرفة سيؤدي إلى الكشف المبكر عن سرطان الثدي، الذي يرتبط بمعدلات أعلى للبقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.

وتتضمن فعاليات هذا الشهر، 'أسبوع توعية الذكور بسرطان الثدي'، والذي تسلط بعض المؤسسات الضوء عليه في الأسبوع الثالث من الشهر، إيمانا بدور الرجل وأهميته في السيطرة على هذا المرض، بوصفه شريك للمرأة في الحياة.

سرطان الثدي

يجعل السرطان الخلايا المصابة به، تنمو وتتغير وتتضاعف بصورة خارجة عن نطاق السيطرة. وسرطان الثدي يعني عدم انتظام تكاثر الخلايا التي تنشأ في أنسجة الثدي، والكتل النسيجية تدعى الأورام. الأورام إما تكون سرطانية (خبيثة)، أو غير سرطانية (حميدة). الأورام الخبيثة تتكاثر وتدمر أنسجة الجسم السليمة. ويمكن لبعض الخلايا ضمن الورم، أن تنفصل وتنتشر بعيدا إلى أجزاء أخرى من الجسم.

لا تظهر عادة أعراض الإصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، ولكن تظهر علامات وأعراض الإصابة بسرطان الثدي على شكل نتوءات صلبة أو تغير ملمس الجلد في منطقة الثدي أو الإبط، أو خروج إفرازات غير طبيعية من حلمة الثدي، مصحوبة أحيانا بألم وتيبس الثدي.

أعراض سرطان الثدي

- إفراز مادة شفافة أو مشابهة للدم من الحلمة.

- تراجع الحلمة أو تسننها.

- تغير حجم أو شكل الثدي.

- تسطـح أو تسنن الجلد الذي يغطي الثدي.

- ظهور احمرار أو ما يشبه الجلد المجعد على سطح الثدي، مثل قشرة البرتقال.                                             

*ثمة حالات طبية أخرى غير سرطان الثدي، يمكن أن تؤدي إلى تغيير في حجم الثدي أو في نسيجه. فنسيج الثدي يتغير، بطبيعة الحال، خلال فترة الحمل وخلال فترة الحيض.

الفحص الذاتي لسرطان الثدي

يجب إجراء الفحص الذاتي بشكل دائم ومنتظم منذ بلوغ المرأة سن العشرين. اكتساب الخبرة من خلال الفحص الذاتي وتعرف المرأة على أنسجة وبنية ثديها، قد يجعلانها قادرة على كشف علامات مبكرة لسرطان الثدي.

على المرأة أن تتعلم كيف يبدو ثديها عادة، وأن تتيقظ  لأي تغيير في الإحساس أو في نسيج الثدي. وعند ملاحظة أية تغييرات، يجب إعلام الطبيب في أسرع وقت ممكن.

طريقة الفحص الذاتي

يمكن للنساء إجراء الفحص الذاتي مرة كل شهر، في اليوم السادس أو السابع للدورة الشهرية على النحو التالي:

- الوقوف أمام المرآة وفحص أي شيء غير معتاد في الثديين؛ تورم، ألم، إفرازات غير طبيعية.

- وضع اليدين خلف الرأس والضغط بهما إلى الأمام، دون تحريك الرأس أثناء النظر في المرآة.

- وضع اليدين على الوسط والانحناء قليلا مع ضغط الكتفين والمرفقين إلى الأمام.

- رفع اليد اليسرى واستخدام اليد اليمنى في فحص الثدي الأيسر من القسم الخارجي وبشكل دائري حتى الحلمة، مع التركيز على المنطقة بين الثدي والإبط ومنطقة أسفل الإبط.

- الضغط بلطف على الحلمة للتأكد إذا كانت هناك إفرازات غير طبيعية.

- تكرار نفس الخطوات على الثدي الأيمن.

- تعاد الخطوتان السابقتان عند الاستلقاء على الظهر.

فحص الثدي في العيادة

 إذا كان للمرأة إصابات بسرطان الثدي داخل العائلة، أو إن كانت تنتمي لإحدى مجموعات الخطر الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، فينصح أن تخضع لفحص الثدي في العيادة مرة كل ثلاث سنوات حتى جيل 40، ومن ثم بمعدل مرة كل عام في السنوات اللاحقة.

خلال هذا الفحص يقوم الطبيب بتفقد نسيج الثدي للبحث عن كتل أو تغييرات أخرى في الثدي. يستطيع الطبيب كشف الكتل التي لم تنتبه لها النساء في الفحص المنزلي، ويمكن أن يلاحظ أيضا ازدياد حجم الغدد الليمفاوية الموجودة في منطقة الإبط.

تصوير الثدي الشعاعي (Mammography)

يفحص أنسجة الثدي من خلال إنتاج صور الأشعة السينية، (أشعة رنتجن - X-Ray)، يعتبر اليوم الفحص الأكثر موثوقية للكشف المبكر عن كتل سرطانية في الثدي، حتى قبل أن يشعر الطبيب بها بواسطة اللمس اليدوي للثدي. ولهذا السبب، ينصح  إجراء هذا الفحص لكل النساء فوق الـ40 عاما، بشكل متكرر.

فحوص أخرى

- الكشف بمساعدة الحاسوب (CAD).

- تصوير الثدي الشعاعي الرقمي.

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)

- إجراءات تشخيصية: خلافا لفحوصات التفرس (Scaning)، فإن إجراءات التشخيص تساعد في تحديد وتوصيف الحالات الشاذة في نسيج الثدي التي تم الكشف عنها بالفحوصات الروتينية، هذه الفحوصات تساعد الطبيب في تحديد ما إذا كانت المرأة بحاجة الى إجراء خزعة (إجراء طبي تؤخذ فيه خلايا أو نسيج كعينة للتحليل والفحص في المختبر- Biopsy)، كما تساعد في بلورة توجيهات لكيفية ‘جراء الاختزاع.

- فحص بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)

- الخزعة (Biopsy): هو الفحص الوحيد القادر على تأكيد وجود خلايا سرطانية. الخزعة فحص يستطيع تزويدنا بمعلومات حيوية جدا عن أية تغييرات شاذة أو غير طبيعية في نسيج الثدي، والمساعدة في تحديد الحاجة إلى إجراء عملية جراحية ونوع العملية المطلوبة.

فحص التدريج

فحوصات لتدريج خطورة المرض، يتم من خلالها تحديد حجم وموقع الورم السرطاني وما إذا كان الورم قد انتقل وانتشر في أماكن أخرى. والتدرج يساعد أيضا في تخطيط الإجراءات العلاجية.

يتم تصنيف الورم السرطاني على جدول من 0 الى IV (أربعة). الدرجة 0 تسمى أيضا 'سرطان ثدي غير غاز'، أو محلي. وعلى الرغم من أن هذه الأورام لا تملك القدرة على غزو الأنسجة السليمة في الثدي أو الانتشار إلى اعضاء أخرى في الجسم، إلا أنه من المهم استئصالها وإزالتها، لأنها قد تتحول إلى أورام غازية في المستقبل.

سرطان الثدي في الدرجات من I حتى IV هي أورام غازية لديها القدرة على غزو أنسجة سليمة في الثدي، ثم الانتشار ألى أعضاء أخرى في الجسم. الورم السرطاني في الدرجة I هو ورم صغير ومحلي، فرص الشفاء التام منه كبيرة جدا. لكن، كلما ارتفعت الدرجة قلت فرص الشفاء.

سرطان الدرجة IV هو ورم سرطاني انتقل إلى خارج نسيج الثدي وانتشر في أعضاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين والعظام والكبد. وعلى الرغم من أنه لا يمكن الشفاء من السرطان في هذه المرحلة، ألا أن هناك احتمالا بأن يستجيب بطريقة جيدة لعلاجات متنوعة، من شأنها أن تسبب انكماش وتضاؤل الورم وإبقاءه تحت السيطرة لفترة طويلة من الزمن.

علاج سرطان الثدي

يتم علاج سرطان الثدي، في معظم الأحيان، بعدة طرق في نفس الوقت، فإذا ما تم الاكتشاف المبكر للورم وكان حجمه في حدود 3 سم، فلا يستلزم العلاج بالتدخل الجراحي باستئصال الثدي، ولكن يمكن استئصال الورم ذاته وعلاج باقي الثدي بالأشعة، للقضاء على بقية الخلايا التي قد تكون نشطة. أما إذا كان الورم أكبر من ذلك، أو كان قد انتشر إلى الغدد الليمفاوية، فيضاف العلاج الكيميائي والهرموني إلى سياق العلاج.

التدخل الجراحي: يعتمد على حجم الورم ومدى انتشار المرض. حيث يتم استئصال الورم فقط، أو استئصال الثدي ككل. وهنا يمكن التفريق بين العمليات الجراحية التي يتم فيها استئصال الثدي بالكامل مع العقد اللمفاوية الإبطية.

العلاج الإشعاعي: هو علاج موضعي يتم بواسطة استخدام أشعة قوية تقوم بتدمير الخلايا السرطانية لإيقاف نشاطها. يعتبر العلاج الإشعاعي ضروري لكل مرضى سرطان الثدي بعد الاستئصال الجزئي. تبلغ الجرعة الإشعاعية حوالي 60 gray، توزع على عدة جلسات، في كل جلسة 2 Gray. في الغالب يتم زيادة الجرعة في الموضع الذي تم إستئصال السرطان منه بحوالي 10 الى 16 Gray.

العلاج الكيميائي: وهو علاج شامل يعطى بشكل دوري ويتم بالحقن عبر الوريد لقتل الخلايا السرطانية.

العلاج الهورموني: يعمل هذا الأسلوب العلاجي على منع الخلايا السرطانية من تلقي واستقبال الهورمونات الضروية لنموه، ويتم عن طريق تعاطي عقاقير تغير عمل الهورمونات، أو عن طريق إجراء جراحة لاستئصال الأعضاء المنتجة لهذه الهورمونات مثل المبايض.

إعادة بناء الثدي

إذا رغبت المرأة في الخضوع لعملية جراحية لإعادة بناء (ترميم) الثدي من جديد، عليها التحدث مع الطبيب الجراح. ليست كل النساء ملائمات لجراحة إعادة بناء الثدي، ويمكن لجراح التجميل تقديم النصائح حول مجموعة متنوعة من العمليات، عرض صور فوتوغرافية لنساء خضعن لإجراءات مختلفة هدفها إعادة بناء الثدي، ويمكنها  التشاور معه لاختيار نوع العملية الملائمة لها ولحالتها.

الخيارات المتاحة أمام المرأة قد تشمل إعادة البناء بواسطة زرع نسيج اصطناعي، أو زرع من أنسجة المرأة نفسها. ويمكن تنفيذ هذه العمليات الجراحية خلال عملية استئصال الثدي أو في وقت لاحق.

الوقاية من سرطان الثدي

لا شيء يمكنه أن يضمن عدم الإصابة  بسرطان الثدي. ولكن هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالمرض.

- الوقاية بوسائل كيماوية: تعني استخدام أدوية لتقليص مخاطر الإصابة بمرض سرطان الثدي.

- على الرغم من كون الجراحة إجراء مبالغ به، إلا أن العملية الجراحية كإجراء وقائي، يمكنها الحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

- اتخاذ بعض الخطوات لتغيير نمط الحياة يمكن أن يكون عاملا مؤثرا في تقليل مخاطر الإصابة بالمرض.

- سؤال الطبيب عما يتعلق بتناول الإسبرين.

- تجنب شرب الكحول.

- المحافظة على وزن سليم.

- تجنب العلاجات الهورمونية الطويلة الأمد.

- ممارسة النشاط البدني الرياضي بانتظام.

- تناول أطعمة غنية بالألياف الغذائية.

- الإكثار من استهلاك زيت الزيتون.

- تجنب التعرض لمبيدات الحشرات.

عوامل تم ربطها مع تقليل فرص الإصابة بسرطان الثدي:

الحمل المبكر: النساء اللاتي يكون حملهن الأول قبل سن 20 عاما، تنخفض لديهن نسبة الإصابة بسرطان الثدي.

الرضاعة الطبيعة: النساء اللاتي يرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية من الثدي، لديهن فرصة أعلى بالبقاء سليمات من الإصابة بسرطان الثدي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018