سرطان عنق الرحم: فيروس البابيلوما البشري

سرطان عنق الرحم: فيروس البابيلوما البشري

فيروس الورم الحليمي البشري أو فيروس البابيلوما البشري (Human Papillomavirus Virus- HPV)، هي الاسم الذي يطلق على عائلة من الفيروسات التي تلحق بالحمض النووي (DNA) للإنسان، وتعدي الجلد والأغشية المخاطية. يشمل الفيروس البابيلوما أكثر من 100 نوع، بعضها يسبب الثآليل الجلدية (كونديلوما)، التي تنتقل عن طريق التلامس الجلدي والاتصال المباشر. الإصابة بالعدوى تكون في أغلب الأحيان بدون علامات خارجية، والشخص المصاب بالعدوى لا يعي إمكانية نقله الفيروس إلى شخص آخر. 

هناك مجموعة من البابيلوما، شائعة الانتشار وتشمل حوالي 30 نوعا، يتم انتقالها تناسليا، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 75 في المئة من النساء والرجال الذين يقيمون علاقات جنسية، خصوصا أولئك الذي يقيمون علاقات بشكل متكرر أو مع أكثر من شريك، يتعرضون للعدة من واحد أو عدة أنواع من الفيروس خلال حياتهم. ولا يمنع الواقي الذكري، بالضرورة، انتقال العدوى والإصابة بالفيروس، كونه يتواجد أحيانا في الكونديلوما الموجودة على الأعضاء التناسلية والتي تنتقل بمجرد الاحتكاك. وبالرغم من أن عدد كبير من أنواع الفيروس قد تسبب الكونديلوما، إلا أن النوعين (6) و(11) يسببان نحو 90% من الحالات.

يعتبر فيروس البابيلوما البشري المسبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم، إذ تؤدي بعض أنواعه إلى نحو 99 في المئة من حالات سرطان عنق الرحم، بالإضافة إلى الأنواع الأخرى التي تسبب سرطان الفرج أوسرطان المستقيم أو سرطان القضيب.

من الجدير بالذكر، أن جهاز المناعة في الجسم يتغلب على معظم حالات الإصابة بالفيروس (حوالي 60 في المئة)، ويختفي الفيروس من الجسم خلال 2-3 سنوات. وأن سرطان عنق الرحم لا يتطور لدى معظم النساء اللاتي يصبن بعدوى البابيلوما، ومقابل ذلك، هناك نساء أصبن بسرطان عنق الرحم دون أن يصبن بالفيروس.

يؤدي فيروس البابيلوما أيضا إلى

نحو 90% من حالات السرطان الشرجي لدى الرجال والنساء.

نحو 70% من حالات سرطان الفم والبلعوم.

نحو 65-70% من حالات السرطان المهبلي والسرطان الفرجي.

نحو 50% من حالات سرطان القضيب لدى الرجال.

ثآليل الأعضاء التناسلية وثآليل جلدية مختلفة.

ثآليل على الأوتار الصوتية.

سرطان عنق الرحم

هنالك نحو 6 أنواع من فيروس البابيلوما البشري؛ منهم الأنواع (16)، (18)، (31)، (45)، تصنف على أنها عالية الخطر، لمقدرتها على إحداث سرطان عنق الرحم، سرطان المهبل، سرطان الشرج، سرطان القضيب وسرطانات الرأس والعنق.

فحص بابانيكولاو  Pap test

فحص الـ'باب'هو استراتيجية فعالة لخفض مخاطر التعرض لسرطان عنق الرحم. كما أنه من أنجح اختبارات الفحص (screening) في تاريخ الطب، وأداة فحص رئيسية لاكتشاف حالات العدوى بالأنواع عالية المخاطر من فيروس البابيلوما البشري، التي قد تؤدي إلى سرطان عنق الرحم.

اختبارات فيروس البابيلوما البشري

تستغرق عملية تكون سرطان عنق الرحم عدة سنوات، وخلال تطور التكون البطيء للمرض، يمكن العثور على خلايا قبل سرطانية في الاختبار السنوي أو النصف سنوي، سواء بواسطة أخذ عينة من خلايا عنق الرحم أو بواسطة فحص الـ'باب'. وتكشف هذه الفحوصات عن وجود نوع من أنواع فيروس البابيلوما، حسب الاختيار، غالبا عن وجود نوع واحد أو أكثر من الفيروسات عالية المخاطر، التي تشكل الإصابة بها عامل هام تقريبا في كل حالات الإصابة بسرطان عنق الرحم.

اللقاح ضد فيروس البابيلوما

أثبت تجارب اللقاح حماية من التلوثات التي يسببها النوعان (16) و(18) الذان يسببان معظم حالات سرطان عنق الرحم وسرطان الشرج، ونحو نصف حالات سرطان المهبل وسرطان الفرج وسرطان القضيب وسرطان البلعوم السفلي. وأظهرت التجارب نجاعة تامة 100 في المئة في تجنب إصابات العدوى المستمرة، وليس مجرد العدوى العابرة. كما يقي اللقاح (تركيبة غارداسيل Gardasil) من أنواع (6) و(11) التي تسبب 90 في المئة من الثآليل (الكونديلوما) التناسلية.

ويحتوي اللقاح على غلاف فارغ للجرثومة فقط، ولا يحتوي على مواد وراثية للجرثومة، وبالتالي لا يمكن العدوى بالفيروس أثناء تلقي التطعيم.

يوصى بتلقي اللقاح ضد جرثومة البابيلوما لكل شخص من جيل 13 وحتى 26، ومن المفضل تلقيه قبل البدء بممارسة الجنس، إذ يمكن الإصابة بعدوى البابيلوما من المرة الأولى التي يتم فيها التواصل الجنسي مع شخص آخر. بالإضافة إلى ذلك، تكون استجابة الجسم للقاح أنجع عندما يتم تلقيه في أجيال صغيرة (13-14) بالمقارنة مع أجيال أكبر.

منذ أن تم الشروع باستعمال اللقاح، تظهر الأبحاث أنه يقي من الإصابة بعدوى الفيروس لمدة 15 سنة على الأقل، ويتوقع الخبراء أنه يقي من الإصابة، على الأرجح، لمدى الحياة.

ويتم منح لقاح غارداسيل في البلاد للأولاد والبنات بأجيال 13-14، كجزء من برنامج التطعيمات الروتينية في الصف الثامن، بتمويل من وزارة الصحة، وذلك من أجل وقايتهم من الثآليل وسرطان عنق الرحم وسرطانات آخرى.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018