تلسكوب "جيمس ويب" يرصد لأول مرة جليدًا مائيًا متبلورًا حول نجم بعيد

هذا الكشف هو الأول من نوعه، إذ لم يسبق للعلماء أن وثّقوا وجود جليد متبلور خارج النظام الشمسي بهذه الدقة، مما يُعزز فهمنا للتكوين الكوكبي ويطرح أسئلة جديدة حول انتشار المياه، أحد أعمدة الحياة، في الكون...

تلسكوب

(Getty)

في كشف علمي يفتح صفحة جديدة في فصول نشأة الكواكب، أعلن فريق من العلماء باستخدام تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي عن رصد جليد مائي متبلور حول نجم شاب يُعرف باسم HD 181327، يقع على بُعد نحو 160 سنة ضوئية من الأرض.

ويُعد هذا الكشف هو الأول من نوعه، إذ لم يسبق للعلماء أن وثّقوا وجود جليد متبلور خارج النظام الشمسي بهذه الدقة، مما يُعزز فهمنا للتكوين الكوكبي ويطرح أسئلة جديدة حول انتشار المياه، أحد أعمدة الحياة، في الكون.

ويكمن جوهر هذا الاكتشاف في أن الجليد المائي الذي تم رصده لم يكن مجرد بقايا ضبابية أو إشارات باهتة، بل كان متبلورًا بشكل واضح، ما يعني أنه خضع لتأثيرات حرارية ثم أعيد تبريده ليأخذ هذا الشكل البنيوي المحدد. وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه يدل على أن هذا الجليد قد يكون مرّ بظروف بيئية شبيهة بتلك التي عرفها النظام الشمسي المبكر، حين بدأت الأرض والكواكب الأخرى بالتشكل من قرص من الغاز والغبار والجليد.

وتدور حول النجم HD 181327 سحابة من الحطام تُعرف بـ"قرص الحطام"، وهو حزام غني بالجزيئات الصخرية والثلجية التي تُعد بقايا عمليات تشكل الكواكب.

وقد استخدم العلماء كاميرا الأشعة تحت الحمراء في تلسكوب "جيمس ويب" لرصد التواقيع الطيفية المميزة لهذا الجليد، مما أتاح لهم التعرف عليه بشكل لا لبس فيه، في درجة حرارة تصل إلى نحو 50 كلفن، أي ما يعادل 223 درجة مئوية تحت الصفر.

وما يميز هذا النوع من الجليد المتبلور عن غيره هو قدرته على عكس الضوء بطرق معينة، ما يتيح دراسته بدقة غير مسبوقة.

وهو ما يمنح العلماء نافذة حقيقية لرؤية الظروف التي تولد فيها الكواكب، وكيف يُعاد توزيع المواد الأولية—مثل الماء—في تلك الأنظمة، وربما كيف تنتقل إلى الكواكب الصخرية عبر المذنبات أو الكويكبات، كما يُعتقد أنه حدث على الأرض.

ويُعد هذا الاكتشاف انتصارًا علميًا لتلسكوب "جيمس ويب"، الذي أثبت منذ إطلاقه قدرته على تجاوز حدود سابقيه مثل "هابل" و"سبيتزر"، وذلك بفضل حساسيته الفائقة للأشعة تحت الحمراء. فبينما لا تستطيع التلسكوبات الأرضية اختراق الغبار الكوني المحيط بمواقع تشكّل الكواكب، يستطيع "ويب" أن يخترق تلك السحب ويرصد مكوناتها على مستوى جزيئي، ما يجعل منه أداة لا غنى عنها في البحث عن أصل الحياة.

ووفقًا لفريق البحث، فإن الخطوة التالية هي دراسة طبيعة الجليد بشكل أعمق، لمعرفة ما إذا كان يحتوي على جزيئات عضوية معقدة. فإذا ما تبيّن ذلك، فإن هذا قد يُعيد صياغة نظرتنا للكون، ويُعزز فرضية أن اللبنات الأساسية للحياة ليست حكرًا على الأرض، بل ربما منتشرة على نطاق واسع في الأنظمة النجمية الأخرى.

ومع تراكم هذه الأدلة، يتزايد احتمال أن قصتنا الأرضية—قصة نشأة الماء، والحياة، والتطور—ليست استثناءً كونيًا، بل قد تكون مجرد واحدة من ملايين القصص التي يكتبها الكون في صمت.