الاحتباس الحراري: موجات حرّ مبكرة تضرب أميركا وأوروبا وتثير قلق العلماء

ترافق هذه الموجات الحارّة المبكرة حرائق غابات في مناطق مثل كندا واليونان، حيث تم إجلاء مئات السكان من جزيرة خيوس بعد اندلاع نيران اجتاحت مساحات واسعة نتيجة الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة.

الاحتباس الحراري: موجات حرّ مبكرة تضرب أميركا وأوروبا وتثير قلق العلماء

(Getty)

تشهد أجزاء واسعة من الولايات المتحدة وأوروبا هذا الأسبوع موجات حرّ غير مسبوقة لشهر حزيران، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة التغير المناخي واتساع نطاقه الزمني.

ووفقًا لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن درجات الحرارة الصيفية بدأت بالتصاعد مبكرًا هذا العام، قبل قرابة شهر كامل من الموعد المعتاد لبداية الموسم الحار، ما دفع الخبراء إلى التحذير من أن "الصيف الجديد" بات يبدأ في يونيو بدلًا من يوليو.

ووفق بيانات مركز "كوبرنيكوس" الأوروبي لرصد المناخ، فإن العام الماضي سجّل امتدادًا لدرجات حرارة صيفية (أعلى من 21 درجة مئوية في المتوسط) من 13 حزيران حتى 5 أيلول، مقارنة بالفترة التقليدية التي كانت تبدأ في 10 تموز وتنتهي في 20 آب/ أغسطس.

ويمثّل هذا التمدّد المناخي تحوّلًا نوعيًا في أنماط الطقس المعتادة، مع ما يرافقه من تأثيرات صحية واقتصادية واجتماعية.

ويؤكد العلماء أن هذا النمط الجديد من الحرّ المبكّر يشكل خطرًا إضافيًا، إذ يضرب السكان في توقيت لا تكون فيه البنى التحتية أو أنظمة الصحة العامة قد استعدّت بعد للتعامل مع موجات حرارة شديدة.

كما أن جسم الإنسان نفسه يحتاج إلى وقت أطول للتأقلم مع الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، مما يزيد من خطر التعرّض لضربات شمس، والإجهاد الحراري، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والعمال في الهواء الطلق.

وتشير وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) إلى أن عدد أيام موجات الحر في مدن أميركية مثل فينيكس وهيوستن ارتفع من نحو 50 يومًا في التسعينيات إلى ما يقارب 70 يومًا في السنوات الأخيرة، في منحى تصاعدي قد يتجاوز 90 يومًا بحلول منتصف هذا القرن إذا لم تُتخذ إجراءات مناخية حازمة.

وترافق هذه الموجات الحارّة المبكرة حرائق غابات في مناطق مثل كندا واليونان، حيث تم إجلاء مئات السكان من جزيرة خيوس بعد اندلاع نيران اجتاحت مساحات واسعة نتيجة الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة.

كما دفعت الظروف المناخية القاسية سلطات بعض المدن، مثل تورنتو، إلى تعديل أوقات تشغيل المسابح العامة لتشمل فترات ما بعد منتصف الليل، كإجراء طارئ لتخفيف العبء الحراري على السكان.

ويحذر الخبراء من أن موجات الحرّ لم تعد مجرد ظواهر مناخية مؤقتة، بل أصبحت تمثل نمطًا مستقرًا جديدًا، يُعيد تعريف مفاهيم الفصول ويهدد الأمن الصحي والغذائي في دول الشمال والجنوب على السواء.

وبحسب دراسة نُشرت هذا الأسبوع، فإن ارتفاع درجات الحرارة المبكر يفرض ضغطًا أكبر على شبكات الكهرباء، ويزيد من استهلاك الطاقة، كما يؤدي إلى تراجع إنتاجية العمال، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية في القطاعات الحساسة للمناخ.

ويطالب علماء المناخ ومراكز البحوث بضرورة تحديث نماذج التنبؤ الموسمية، وتعديل استراتيجيات الاستجابة الطارئة، بما يتلاءم مع "الفصل الجديد" من فصول العام الذي لم يعد صيفًا كما عرفته البشرية لعقود، بل موسمًا ممتدًا أكثر قسوة، يطرق الأبواب مبكرًا، ولا يغادر بسهولة.