اكتشاف مقبرة جماعية في الأردن يكشف تفاصيل جديدة عن أول جائحة مسجّلة في التاريخ

وتمكن الباحثون عبر تحليل الحمض النووي المستخرج من الأسنان من التأكد أن الرفات تعود لضحايا الطاعون، ما يمنح نافذة نادرة على طبيعة حياة السكان وحركتهم وهشاشتهم أمام الوباء...

اكتشاف مقبرة جماعية في الأردن يكشف تفاصيل جديدة عن أول جائحة مسجّلة في التاريخ

اكتشاف مقبرة جماعيّة تاريخيّة في جرش (جامعة سيدني)

تمكّن فريق بحث أميركي من توثيق أول مقبرة جماعية تعود إلى زمن أقدم جائحة معروفة في العالم، وذلك بعد تحليل رفات ضحايا "طاعون جستنيان" الذي أودى بحياة ملايين الأشخاص في الإمبراطورية البيزنطية بين القرنين السادس والثامن الميلاديين.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت في دورية "Journal of Archaeological Science" لشهر شباط/فبراير، أن المقبرة الواقعة في مدينة جرش الأردنية تمثل حدثًا دفنيًا واحدًا، بخلاف النمو الطبيعي للمقابر التقليدية على مدى الزمن.

وتمكن الباحثون عبر تحليل الحمض النووي المستخرج من الأسنان من التأكد أن الرفات تعود لضحايا الطاعون، ما يمنح نافذة نادرة على طبيعة حياة السكان وحركتهم وهشاشتهم أمام الوباء.

وركّز البحث على هوية الضحايا وسبب وجودهم في جرش، التي كانت مركزًا تجاريًا إقليميًا ونقطة تفشي الجائحة. وكشفت الحفريات عن دفن أكثر من 200 شخص من أعمار وفئات اجتماعية مختلفة في مدرج المدينة، بينهم رجال ونساء ومراهقون، ما يعكس وجود مجتمع متنوع كان عالقًا بفعل الأزمة الصحية، في مشهد يذكّر بإجراءات الإغلاق خلال جائحة كورونا.

وأبرزت الدراسة كيف أن الأوبئة ليست مجرد أحداث بيولوجية، بل أحداث اجتماعية عميقة التأثير على الأفراد والمجتمعات، وأثبتت للمرة الأولى وجود أثر مادي وجماعي للطاعون الأول في المنطقة. كما تؤكد النتائج أن تفشي الأمراض الكبرى قد يترك أثرًا ملموسًا دون أن يترافق مع انهيارات سياسية أو اقتصادية بالضرورة.

التعليقات