دراسة: التغيّرات الطارئة على النباتات الاستوائيّة تهدد توازن النظم البيئيّة

يحذر الباحثون من أن اختلال مواعيد الإزهار قد يؤدي إلى فقدان التزامن بين النباتات والكائنات التي تعتمد عليها، مثل الطيور المهاجرة والحيوانات الآكلة للثمار وملقحات الأزهار...

دراسة: التغيّرات الطارئة على النباتات الاستوائيّة تهدد توازن النظم البيئيّة

(Getty)

كشفت دراسة جديدة أن نباتات المناطق الاستوائية باتت تزهر قبل موعدها أو بعده بأشهر، نتيجة تفاقم أزمة المناخ، ما ينذر بتداعيات متسلسلة قد تطال سلاسل الغذاء والنظم البيئية في أكثر مناطق العالم تنوعًا حيويًا.

واعتمد الباحثون على تحليل نحو 8000 عينة نباتية محفوظة في متاحف تعود إلى ما يقارب 200 عام، شملت 33 نوعًا من دول بينها البرازيل والإكوادور وغانا وتايلاند. وأظهرت النتائج أن توقيت الإزهار تغيّر بمعدل يومين في كل عقد.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "بلوس وان" (Plos One)، فإن بعض الأنواع شهدت تحولات لافتة؛ إذ باتت شجرة الأمارانث البرازيلية تزهر بعد نحو 80 يومًا مقارنة بخمسينيات القرن الماضي، في حين تقدّم موعد إزهار شجيرة "راتلبود" الغانية بنحو 17 يومًا بين خمسينيات وتسعينيات القرن العشرين.

وكان يُعتقد سابقًا أن النظم الاستوائية أقل تأثرًا بتغير المناخ في ما يتعلق بتوقيت الإزهار، نظرًا إلى محدودية تذبذب درجات الحرارة خلال العام مقارنة بالمناطق المعتدلة. غير أن الباحثة الرئيسية سكايلار غريفز من جامعة كولورادو بولدر أكدت أن الفرضية لم تعد قائمة، مضيفة أن "لا مكان على الأرض بمنأى عن تغير المناخ".

ويحذر الباحثون من أن اختلال مواعيد الإزهار قد يؤدي إلى فقدان التزامن بين النباتات والكائنات التي تعتمد عليها، مثل الطيور المهاجرة والحيوانات الآكلة للثمار وملقحات الأزهار. فإذا ازدهرت النباتات خارج الفترة التي تكون فيها هذه الكائنات نشطة، فقد لا تتم عملية التلقيح أو نشر البذور بكفاءة، ما يهدد استمرارية الأنواع.

وأوضح الفريق أن النظم البيئية الاستوائية تشكل "نقطة عمياء" في فهم التأثيرات العالمية لأزمة المناخ، رغم أنها تمثل نحو ثلث مساحة اليابسة وتضم أعلى معدلات التنوع الحيوي، حيث يُكتشف ما يقارب 180 نوعًا نباتيًا جديدًا سنويًا في هذه المناطق.

وأشارت الدراسة إلى أن استجابة النباتات للتغير المناخي تختلف باختلاف الإشارات البيئية التي تحفز الإزهار؛ فبعض الأنواع تعتمد على أعلى درجات الحرارة نهارًا، وأخرى على أدنى درجاتها ليلًا. وإذا تعززت هذه الإشارات أو تعطلت بفعل تغير المناخ، فقد يتقدم الإزهار أو يتأخر، حتى داخل المنطقة نفسها.

من جانبها، قالت إيما بوش من الحديقة النباتية الملكية في إدنبرة، والتي لم تشارك في البحث، إن الدراسة تبرز الحاجة الملحة إلى فهم موسمية النظم الاستوائية بصورة أعمق، مؤكدة أن اختلاف استجابة عناصر النظام البيئي لمعدلات تغير المناخ قد يؤدي إلى فقدان التنوع الحيوي الذي تعتمد عليه المجتمعات البشرية.

ويرى الباحثون أن أي خلل في التوازن الدقيق بين النباتات والحيوانات في المناطق الاستوائية قد يمتد أثره إلى خارج حدودها، نظرًا إلى دورها المحوري في الصحة البيئية للكوكب.