اليورانيوم "الطائر" ... خطر يحط فوق رؤوس البشر

اليورانيوم "الطائر" ... خطر يحط فوق رؤوس البشر

ظاهرة التلوث من الظواهر التي ازداد خطرها بشكل لم يسبق له مثيل على سطح الكرة الأرضية وحول غلافها الجوي في السنوات الأخيرة، بما بات يهدد سكان الكوكب بالفناء. الدول الغنية تستطيع وضع "سياسات" لحماية سكانها من خطره، وتستطيع تنفيذها، وتدفع دول العالم الثالث والدول الفقيرة الثمن من صحة مواطنيها وسلامة أجواءها، في الوقت الذي تكاد تكون مساهمتها في تلويث "أجواء العالم" لا تكاد تذكر.

يقول د. محمود عوضين، الأستاذ البيئة بكلية العلوم جامعة القاهرة: إن الغلاف الجوي للأرض يتأثر بالعديد من الملوثات، منها غازات أكسيد النيتروجين التي تنبعث من سفن الشحن الدولية، وتستهلك سفن الشحن عالمية حوالى 350 مليون طن من وقود الديزل، وهى بذلك تطلق كميات ضخمة من أكاسيد النيتروجين.. كما أن عوادم السفن التي تقوم بإطلاقها بالقرب من الشواطئ لها آثار سامة محسوسة على الأرض.. إضافة لما تطلقه الطائرات من كميات لا حصر لها من العوادم الملوثة للغلاف الجوي وللبيئة على سطح الأرض بشكل عام.

وينبه د. عوضين لاستخدام عدد من شركات الطيران العالمية لليورانيوم المستنفذ كوقود لطائراتها، خاصة عند وقوع حوادث تحطم للطائرات، حينئذ يؤدى ذلك كارثة حتمية لسكان المناطق التي حدثت بها حوادث التحطم.

ويوضح أن اليورانيوم المستنفذ ينتج من عملية كيميائية لتحويل اليورانيوم الطبيعي لاستخدامه كوقود ذري، ويعتبر أقل إشعاعًا من اليورانيوم الطبيعي بنسبة أربعين في المائة، ويستخدم هذا الوقود في الصناعات المدنية وحتى لوحات التراكم بالطائرات والسفن، نظرًا لثقله الكبير مقارنة بالمعادن الأخرى، وتعتبر خواص وكثافة اليورانيوم المستنفذ من التنجستين، وفي الولايات المتحدة الامريكية توجد حوالى 850 طائرة تستخدم هذا النوع من الوقود.

أما د. نجلاء مرسي أستاذة حماية البيئة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فتوضح أن المعادن الثقيلة مثل اليورانيوم والرصاص تسبب مشاكل صحية لا حصر لها بالنسبة للإنسان، نظرًا لسميتها العالية، أما اليورانيوم المستنفذ فله مخاطر إشعاعية هائلة، حيث يشع جزئيات ألفا وبيتا وأشعة جاما التي يمكنها احتراق الجلد الإنساني.

وتوضح أن اليورانيوم المستنفذ يتم استخدامه ككتلة موازية في أسطح التحكم في عدد كبير من طرازات الطائرات، مثل دوجلاس والبوينج 747 واللوكهيد وC5E، كما يتم استخدامه أيضًا في الأركان التي يصنع منها محركات الطائرات المروحية وتبلغ كثافة اليورانيوم معدلات كبيرة، فالمتر المكعب الواحد يزن 19 طنا.

وتشير إلى أن كتلة صغيرة من اليورانيوم المستنفذ تعتبر خطيرة جدًا، لكن تحولها لغبار في حالات حوادث الطائرات يجعلها قابلة للاستنشاق والدخول لمعدة الإنسان، وتسبب الإصابة بالسرطان وأمراض الدم والكلى.

مخاطر

يقول خبير الطيران، اللواء طيار حسن محسب، إن مخاطر استخدام اليورانيوم المستنفذ في مجال الطيران المدني ظهرت بعد حادثين شهيرتين، الأولى عام 1992، لطائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية في مدينة أمستردام الهولندية، والثانية لطائرة تتبع شركة الطيران الكورية في مدينة لندن البريطانية عام 1999، وفي الحادثتين، كان لوجود اليورانيوم المستنفذ سبب رئيسياً في الاشتعال، وطالت النيران مئات الكيلو مترات من هذا المعدن القاتل.

ويضيف: إن شركة العال الإسرائيلية تستخدم اليورانيوم المستنفذ في أسطح المحركات بطائراتها التي يبلغ عددها ثمانين طائرة منها ما يتجه لبعض المدن العربية الإسلامية، مثل القاهرة وإسطنبول والدوحة ومراكش والدار البيضاء المغربيتين .. وقد ظل دور اليورانيوم المستنفذ غامضا حتى كشفه عالم الفيزياء الأميركي "روبرت باركير" في التسعينيات من القرن الماضي.

اقرأ/ي أيضًا| ثلث البشر محرومون من رؤية نجوم

ويطالب اللواء محسب بأن تلزم منظمة الطيران العالمية دول العالم وشركات الطيران المختلفة بالحد من استخدام معدن اليورانيوم المستنفذ في أسطح التحكم بالطائرات.