شكل الكرة الأرضية يثير جدلًا من جديد

شكل الكرة الأرضية يثير جدلًا من جديد
(pixabay)

تتناقل مؤخرًا، شبكات التواصل الاجتماعي، نقاشًا حادًا حول شكل الكرة الأرضية، آراء كثيرة باتت تظهر معلنةً فكرة أن الأرض مسطحة وتفنيد شكلها الكروي، إذ انتشرت الكثير من المقاطع المصورة تشرح فكرة الأرض المسطحة.

لفترةٍ طويلةٍ، كان شكل الأرض لغزاً حيّر الكثيرين من العلماء و الباحثين، فحاولوا إثبات ذلك بشتّى الطرق و لكن نقص الأدوات و المعرفة سبّب نقصاً في المعلومة وطريقة الحصول عليها، بدءًا من فلاسفة اليونان القدماء وتجاربهم لقياس محيط الأرض، مرورًا بنيوتن محاولًا إثبات كروية الأرض باستعماله آلة البندول واستنتاجه أنّ قطر الأرض عند القطبين يختلف عن قطرها عند خط الاستواء، ثم الثورة العلمية والأقمار الصناعية لتسحم جدل شكل الكرة الأرضية.

لكن، تعالت أصوات كثيرة في الآونة الأخيرة، مروجتًا لنظرية "الأرض المسطحة"، معترضة على نظرية كروية الأرض، إذ يعتقد أصحاب هذه النظرية إن الأرض تأخذ شكل القرص الدائري في منتصف القطب الشمالي، أما القطب الجنوبي فهو عبارة عن جدار جليدي طوله أكبر من 150 قدماً يحيط بالأرض، ويحيط بالأرض والشمس والقمر والهواء قبة سماوية لتحميهم من الخارج، وتدور الشمس والقمر في مسارات دائرية ترتفع عن الأرض 3000 ميل فقط.

بالإضافة، إن اصحاب هذه النظرية يقومون بتفسير عدة ظواهر طبيعية، على أسس مختلفة ومغايرة لما اثبتته تجارب علمية سابقة، ففي نظرية "الأرض المسطحة" إن تعاقب الليل والنهار سببه كما يعتقدون أن الشمس تدور في مدار دائري في مستوى أعلى من الأرض الثابتة، وعلى الرغم من قربها من الأرض إلا أن صغر حجمها يجعلها تضيء مناطق مختلفة من الأرض على مدار 24 ساعة، على عكس نظرية كروية الأرض التي أثبتت أن تعاقب الليل والنهار يحدث نتيجة دوران الأرض حول محورها.

وفي تفسيرٍ اخر، حول الفصول الأربعة، في نظرية الأرض الكروية يحدث تغير الفصول الأربعة نتيجة دوران الأرض حول الشمس، فتكمل الأرض دورة كاملة كل 365 يوماً تقريباً تتعاقب خلالها الفصول الأربعة، أما في نظرية الأرض المسطحة فتوجد للشمس مدارات تدور فيها وعلى حسب المدار يكون الفصل، إذ تُغير الشمس مدارها في الاعتدالين الربيعي والخريفي والانقلابين الشتوي والصيفي، وعندما تدور الشمس في مدارها فوق مدار السرطان تكون أشهر الصيف الشمالية، أما عندما تدور فوق مدار الجدي تكون أشهر الشتاء الشمالية.

يذكر أن فكرة "الأرض المسطحة" كانت قد شاعت قديماً، منذ القرن السادس قبل الميلاد، إذ اعتقد بالبدء أن الأرض عبارة عن قرص كبير محاط بالماء، لذا لاقى الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس معارضة كبيرة عندما قرر الإبحار إلى آسيا والهند عبر الغرب، حيث ظن معارضوه بأنه سيسقط بمجرد وصوله إلى حافة الأرض المسطحة بإبحاره غرباً، لكنها سرعان ما  بدأت في الاندثار، إلى أن أصبحت "كروية الأرض" هي الفكرة العامة، مع وجود قلة من الأشخاص ممن يعتقدون في سطحيتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018