مؤتمر الأمم المتّحدة للتغير المناخي يذلّل عقبات التّوتّرات الجيوسياسيّة

مؤتمر الأمم المتّحدة للتغير المناخي يذلّل عقبات التّوتّرات الجيوسياسيّة
مظاهرات حول العالم للتنديد باالتغير المناخي (أ ف ب)

تنعقد يوم الإثنين المُقبل، قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي، وسط ترقّب عالميّ لما سيطرح زعماء الدّول من خطط تلتزم بها بلادهم للعمل على تنفيذ اتّفاقيّة باريس للمناخ وإيقاف تضخم معدل الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية.

فيما يتوقّع أن يخوض ملايين الأشخاص حول العالم في إضرابات لرفع التوعية حول قضية تغير المناخ، يوم الجمعة القادم، بعد دعوات لنحو 2500 إضراب في حوالي 120 دولة، من أجل لفت الانتباه إلى خطورة القضية.

ويعد التغير المناخي من أهم مشاكل القرن الحادي والعشرين، إذ يعتبر قضية عالمية نظرا إلى امتداد تأثيره على العالم بأسره، إذ تؤدي هذه الظاهرة إلى تغير أنماط الجو بشكل يهدد عملية إنتاج الغذاء، ويرفع مستويات مياه البحر، ما يزيد خطر الفيضانات الكارثية والهجرة.

ويقول خبراء إن العالم بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة آثار تغير المناخ، وإيقاف معدل تضخم الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية، كما يشير تقرير تقييم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2018، إلى أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بحيث تبقى عند عتبة 1.5 درجة مئوية، سيتطلب "تحولات سريعة وشاملة وغير مسبوقة" في جميع النواحي الاجتماعية.

من أجل ذلك، يجتمع عدد كبير من القادة وصناع القرار إضافة إلى ناشطين، من أجل الدفع بعملية مكافحة تغير المناخ في قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي التي ستنطلق الإثنين المقبل؛ وتأتي القمة في فترة ارتفعت فيها حدة التوترات الجيوسياسية، بعد هجمات استهدفت منشأتين نفطيتين لشركة "آرامكو" السعودية.

إذ أدت هذه الهجمات إلى خفض إنتاج النفط السعودي من 9.7 ملايين برميل في اليوم، إلى 5.7 ملايين برميل، بنسبة تعادل النصف تقريبا، ما أدى إلى قفز أسعار النفط 10 بالمئة خلال يوم واحد.

تظاهرات متزامنة عالميًّا

ومن المتوقّع أن يتمّ تنظيم نحو 3 آلاف و615 حدثا بهذا الخصوص، بين 20 و27 سبتمبر/ أيلول الجاري، ضمن ألف و637 مدينة في 123 دولة، ففي نيويورك الأميركية، ستسمح المدارس للطلاب بالخروج من أجل المشاركة في الفعاليات المناخية.

وسيحضر القمة مسؤولون رفيعو المستوى من 60 دولة و70 شركة عالمية، بما في ذلك شركات النفط والغاز، فيما ستقدم أكثر من 60 شركة متعددة الجنسيات، خططا استراتيجية جديدة تماشيا مع عتبة الـ 1.5 درجة مئوية.

الصّين على خارطة التغيير المناخي

وتنتظر الأمم المتحدة من الصين، شرحا حول خططها من أجل تحقيق أهدافها لتخفيض انبعاثات الكربون بحلول منتصف القرن.

إذ أعلنت الصين، الّتي تعدّ أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة بالعالم، نيتها تكثيف جهودها في مجال العمل المناخي عبر رفع أهدافها المناخية. وتعهدت بكّين بنشر خطة طويلة الأمد لاستراتيجيتها من أجل إيقاف انبعاثات الكربون، التي لم تتضح تفاصيلها حتى الآن.

وتساهم الحرب التجارية الجارية بين الولايات المتحدة والصين بزيادة حدة التوتر قبيل القمة، وكذلك تهدد بعض الأحداث الأخيرة مثل التوتر في إقليم "كشمير"، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بخطف الأضواء من قمة العمل المناخي.

ومن أجل الحصول على مساحة لإلقاء خطاب في القمة، يجب على الدول تقديم خطة عمل مناخية متكاملة، لذا تستعد كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والهند، والصين، وإندونيسيا، وروسيا، وتشيلي، وفنلندا، وعدد من الجزر الصغيرة، لإعلان خططها المناخية الجديدة، كما سيقدم قادة الاتحاد الأوروبي خططهم للأعوام 2030 و2050.

ورغم الاضطرابات في العالم، إلا أنه من المتوقع أن تعبّر القمة عن الحاجة الملحة إلى العمل المناخي، وتحديث التزامات الدول بموجب اتفاقية باريس للمناخ قبل عام 2020، مع ذلك لا تكفي الالتزامات التي حددتها الدول لنفسها بموجب اتفاقية باريس، لتحقيق هدف عتبة الـ 1.5 درجة مئوية، معدلا لتضخم الاحتباس الحراري.

وبينما ركزت تقديرات سابقة على الأضرار إذا وصل معدل الاحتباس الحراري درجتين مئويتين، أشار تقرير تقييم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إلى أن "العديد من الآثار الضارة سوف تتحقق عند عتبة الـ 1.5 درجة مئوية".

وخلص التقرير إلى أن إيقاف الاحتباس الحراري عند عتبة الـ 1.5 درجة مئوية، يتطلب "تحولات سريعة وشاملة" في مجالات الأرض، والطاقة، والصناعة، والبناء، والمواصلات، والمدن.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يجب بحلول عام 2030، خفض الانبعاثات الكربونية الصافية الناتجة عن النشاط البشري عالميا بنسبة 45 بالمئة، عن أرقام عام 2010، وتصفير هذه الانبعاثات تماما بحلول عام 2050.