29/06/2025 - 09:40

علماء يطورون أول كمبيوتر بيولوجي يستخدم خلايا عصبية بشرية

المشروع ما زال في مراحله الأولى، ويواجه تحديات كبيرة، خاصةً في ما يتعلق بعمر الخلايا الحيوية واستقرارها طويل الأمد، وقدرتها على تخزين الذاكرة ومعالجة العمليات المعقّدة...

علماء يطورون أول كمبيوتر بيولوجي يستخدم خلايا عصبية بشرية

توضيحية (Getty)

طوّر فريق من الباحثين في أستراليا والمملكة المتحدة أول كمبيوتر بيولوجي فعّال، يعتمد على خلايا عصبية بشرية حية مزروعة مخبريًا لمعالجة المعلومات، في خطوة يُمكن أن تعيد رسم حدود الحوسبة الحديثة كما نعرفها.

وقد تم الكشف عن المشروع تحت اسم "CL1"، ويجمع بين أكثر من 200 ألف خلية عصبية بشرية ودوائر سيليكونية تعمل بتناغم لمحاكاة وظائف الدماغ، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.

هذا النظام البيولوجي تم تطويره في مختبر شركة "Cortical Labs" الأسترالية بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية "bit.bio" البريطانية، ويُعد الأول من نوعه الذي يستخدم أنسجة عصبية بشرية حقيقية في بنية حوسبية قادرة على التعلم.

وفي تجربة توضيحية، تمكن الجهاز من لعب لعبة الفيديو البسيطة "Pong"، حيث أظهر قدرة على التعلم والتكيف، وهي خطوة فُسّرت على أنها بداية لعصر جديد من الحوسبة "الشبه-عصبية".

ويعتمد تصميم الجهاز على خلايا جذعية بشرية تم تحويلها إلى خلايا دماغية، نُميت في بيئة خاصة، ثم وُصلت بأقطاب كهربائية تسمح لها بالتفاعل مع إشارات رقمية. وبذلك، يعمل الكمبيوتر بطريقة تختلف جوهريًا عن الحواسيب التقليدية التي تستخدم الترانزستورات، ويستهلك طاقة أقل بكثير مقارنة بالحوسبة الكلاسيكية.

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه التقنية مستقبلًا في تطبيقات متعددة، تشمل تطوير نُظم ذكاء اصطناعي أكثر شبهًا بالعقل البشري، واختبار الأدوية في بيئة تحاكي أنسجة الدماغ الحقيقي، بل وربما تصنيع أنظمة تفاعل عصبي رقمية للاستخدام في الروبوتات أو الواقع الافتراضي (metaverse).

المشروع ما زال في مراحله الأولى، ويواجه تحديات كبيرة، خاصةً في ما يتعلق بعمر الخلايا الحيوية واستقرارها طويل الأمد، وقدرتها على تخزين الذاكرة ومعالجة العمليات المعقّدة.

وأثار هذا الابتكار أيضًا نقاشًا أخلاقيًا حول حدود استخدام الخلايا البشرية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وطبيعة العلاقة المقبلة بين "الحي" و"الرقمي". كما تساءل خبراء في الأخلاقيات البيولوجية عن الإطار القانوني الذي قد يُنظّم مستقبل هذه الأجهزة إذا أصبحت قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة أو التفاعل بطرق معقّدة مع البشر.

لكن رغم ذلك، يرى مطوّرو المشروع أن الحوسبة البيولوجية يمكن أن تُشكّل الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي، إذا ما أُحسن توجيهها وضبطها. وقالت د. هون وي هوانغ، الباحثة الرئيسية في Cortical Labs: "الدماغ لا يزال الكمبيوتر الأذكى في العالم... ونحن نحاول تعلّم أصوله".