أعلنت شركة أوبن إيه آي، بقيادة سام ألتمان، عن خطة توسعية ضخمة تشمل إنشاء ستة مجمّعات عملاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، في إطار استثمار تصل قيمته إلى 500 مليار دولار بدعم من تحالف يضم "أوراكل" و"سوفت بنك".
ويُعد مجمّع Stargate في مدينة أبيلاين بولاية تكساس المشروع الأبرز، إذ سيصبح – عند اكتماله – أكبر "عنقود حاسوبي" للذكاء الاصطناعي في العالم.
المركز الجديد، الذي يمتد على ثمانية مبانٍ، سيعتمد على أكثر من مئات آلاف الشرائح المتطورة من "إنفيديا" المخصصة لأثقل أعباء الذكاء الاصطناعي. وقد بدأ تشغيل أحد المباني فعليًا، فيما يقترب الثاني من الانتهاء.
وتحتاج المنشأة إلى نحو 900 ميغاواط من الكهرباء لتغذية عملياتها، وهو ما يعادل استهلاك مدينة متوسطة الحجم.
ألتمان، الذي زار المشروع هذا الأسبوع برفقة الرئيس التنفيذي المشارك لأوراكل، أوضح أن الشركة تعمل على تقليل التأثير البيئي للمركز، خصوصًا في منطقة غرب تكساس التي تعاني الجفاف. وأشار إلى اعتماد نظام تدوير مغلق للمياه يقلل الاستهلاك إلى 12 ألف غالون سنويًا لكل مبنى بعد الملء الأول، معتمدًا على مزيج من الطاقة الغازية والرياح والطاقة الشمسية.
ورغم هذه الإجراءات، حذر خبراء بيئيون من أن إنشاء محطة غاز جديدة لتشغيل الموقع قد يفاقم الأعباء الصحية والبيئية على المجتمعات المحلية. أما السكان المجاورون، فقد عبروا عن استيائهم من الضوضاء المستمرة والضوء الصناعي الذي غيّر طبيعة حياتهم الريفية.
من الناحية الاقتصادية، يوظف المشروع حاليًا أكثر من 6 آلاف عامل يوميًا في أعمال البناء، مع توقع خلق 1700 وظيفة مباشرة وآلاف الوظائف غير المباشرة لاحقًا، ما دفع عمدة أبيلاين لوصفه بأنه "تحول تاريخي لمدينة كانت تُعرف كبلدة سكك حديدية قديمة".
ويمثل مشروع "Stargate" نقلة نوعية لـ"أوبن إيه آي"، إذ يتيح لها تقليص اعتمادها السابق على "مايكروسوفت" كمزوّد حصري للحوسبة، خصوصًا بعد توقيعها صفقة بقيمة 300 مليار دولار مع أوراكل لتأمين الطاقة الحاسوبية. وقال ألتمان: "شات جي بي تي بطيء الآن، ولا يمكن استخدامه بالقدر الذي نريده. هذه المراكز ستفتح المجال لبناء منتجات وأفكار جديدة كليًا".
ويُتوقع أن تجعل هذه الخطوة من تكساس وولايات أخرى مثل أوهايو ونيو مكسيكو "أرض الانطلاق للذكاء الاصطناعي" في الولايات المتحدة، وسط سباق عالمي محموم لتأمين البنية التحتية التي ستغذي الثورة التكنولوجية المقبلة.