مع تسارع وتيرة الاحترار العالمي وتضييق خيارات الحد من أضراره الكارثية، يدعو خبراء المناخ إلى بدء تجارب منظمة وآمنة على تقنيات عكس جزء بسيط من أشعة الشمس عن الأرض للحد من ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤكد الباحثون أن تقنيات مثل "حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير" ليست بديلة عن خفض الانبعاثات، بل وسيلة تكميلية يجب اختبارها بدقة وشفافية.
تشير النماذج إلى أن رفع نسبة الأشعة المنعكسة إلى 31% (بدلًا من 30% حاليًا) قد يعزز درع الأرض الحراري. واستلهم العلماء فكرة حقن الكبريت في الستراتوسفير من ثوران جبل بيناتوبو عام 1991، الذي أدى إلى انخفاض حرارة الكوكب بمقدار 0.5 درجة مئوية.
يقترح الباحثون اعتماد مراحل تجريبية على غرار التجارب السريرية في الطب، تبدأ بحقن كميات ضئيلة جدًا من ثاني أكسيد الكبريت في طبقات الجو العليا وقياس سلوك الجزيئات بدقة باستخدام الطائرات والأقمار الاصطناعية. ويشددون على أن الاختبارات الأولية لن يكون لها أثر مناخي ملموس، لكنها ستساعد في فهم التفاعلات الجوية الحاسمة وتطوير آليات رقابة مشددة.
ويرى الخبراء أن تنظيم التجارب ومراجعتها علنًا سيقلل من المخاطر العلمية والسياسية، ويحمي العالم من تبني حلول متسرعة أو غير آمنة مستقبلًا.
ويعمل فريق بحثي بريطاني، بدعم من وكالة "آريا" للابتكار، على وضع الأسس النظرية لتجارب خارجية آمنة وشفافة، فيما تواصل منظمات مستقلة تطوير معايير الحوكمة والمساءلة العامة.
ويؤكد العلماء أن إجراء أبحاث ميدانية صغيرة النطاق هو السبيل الوحيد لضمان اتخاذ قرارات مستقبلية مستندة إلى الأدلة، لا إلى المخاوف أو التمنيات، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تأجيل البحث وعدم الاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات المناخية.
التعليقات