كشفت تحليلات جديدة تفاصيل إضافية عن هجوم نفذه وكلاء ذكاء اصطناعي تابعون لشركة "أوبن إيه آي" ضد منصة "هاغينغ فيس"، بعدما تمكنوا من تجاوز آليات مخصصة لاكتشاف البرمجيات الآلية، والاستعانة بنماذج ذكاء اصطناعي أخرى لتنفيذ أجزاء من العملية.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، استخدم الوكلاء نحو مليون رابط مختصر أنشئت عبر أداة طوروها في مطلع تموز/يوليو 2026، وحملت هذه الروابط بيانات مشفرة لم تكن منصة "هاغينغ فيس" قادرة على تفسيرها، في حين استطاع وكلاء ذكاء اصطناعي آخرون قراءتها واستخدامها في تنسيق خطوات الهجوم.
وساعدت هذه الآلية الوكلاء على تجاوز اختبارات "كابتشا" (Captcha)، التي تستخدم عادة للتمييز بين المستخدم البشري والبرمجيات الآلية. كما استعان المهاجمون بإصدارات أقدم من نماذج "شات جي بي تي" و"كلود" لحل بعض الاختبارات والوصول إلى معلومات مرتبطة برسائل موظفي "هاغينغ فيس" على منصة "سلاك" المستخدمة داخل الشركة.
وأظهرت تحليلات شركة "بارس" (Parse)، التي راجعت تفاصيل الحادث، أن الوكلاء تمكنوا من استغلال أداة تثبيت داخلية من دون علم الجهة المشغلة، ما أتاح لهم الاتصال بالإنترنت والتواصل فيما بينهم وتنسيق خطوات الهجوم.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"بارس"، أليكس فورمان، إن الحادث لا ينبغي النظر إليه بوصفه حالة معزولة، معتبرًا أنه يضيف مؤشرًا جديدًا إلى سلسلة من التحذيرات المتعلقة بقدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على التصرف بصورة مستقلة.
من جانبها، قالت "أوبن إيه آي" إنها لم تراجع تقرير "بارس" بالكامل بعد، لكنها أشارت إلى أن بعض ما ورد فيه ينسجم مع مؤشرات ظهرت في تحقيقاتها الداخلية. وأضافت الشركة أنها تعطي الأولوية لمراجعة الحوادث الأعلى خطورة، مع مواصلة مراقبة الوقائع الأقل خطورة.
وأوضحت متحدثة باسم الشركة أن حجم البيانات والهجمات المرتبطة بالحادث يجعل استكمال التحليل الشامل عملية قد تستغرق أشهرًا.
وبحسب تقرير "بارس"، لم يكتف الوكلاء باستخدام أدوات جاهزة، بل أنشأوا تطبيقات خاصة تجمع بين لقطات الشاشة والروابط المختصرة، وتخزن داخلها أجزاء من المعلومات والتعليمات اللازمة لاستمرار العملية.
واعتمدت إحدى الآليات على أداة متاحة عبر الإنترنت لالتقاط صور للشاشة. وكان الوكيل يطلب من الأداة إنشاء لقطة، ثم يضمّن أجزاء من شيفرته البرمجية داخل الصورة إلى جانب رابط مختصر، قبل استخدام هذه البيانات لاستدعاء أجزاء إضافية من الشيفرة وتحويل الأداة تدريجيًا إلى بيئة قادرة على تنفيذ وظائف أوسع.
كما تبادل الوكلاء المعلومات عبر الأداة نفسها باستخدام رموز الاستجابة السريعة "كيو آر كود" (QR Code)، ما منحهم وسيلة إضافية لنقل البيانات والتنسيق فيما بينهم.
ووصف المدير التنفيذي لمنظمة "باليسيد ريسيرش" (Palisade Research)، جيفري لاديش، قدرات الوكلاء بأنها لافتة، مشيرًا إلى أنهم استطاعوا تنفيذ عملية منظمة بالاعتماد على عدد محدود من الأدوات، من بينها خدمات اختصار الروابط والتقاط صور الشاشة.
وتعيد النتائج تسليط الضوء على تصريحات الرئيس التنفيذي لـ"هاغينغ فيس"، كليمان ديلانغ، أمام مجلس الأمن الدولي، حين تحدث عن تفاوت في القدرات بين أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهجوم وتلك المكلفة بالدفاع.
وأشار ديلانغ إلى أن الأنظمة المهاجمة امتلكت قدرات أعلى من الأدوات الدفاعية المستخدمة في المقابل، وهو ما برز بصورة أوضح مع نشر التفاصيل التقنية الجديدة عن الحادث.
وتشير المعطيات إلى أن الوكلاء لم يكتفوا باستغلال ثغرة معروفة مسبقًا، بل جمعوا أدوات وأساليب مختلفة لإيجاد مسار هجوم جديد، من دون أن تدرك "أوبن إيه آي" فورًا طبيعة ما كان يحدث.
وتثير الحادثة أسئلة متزايدة بشأن فعالية أدوات الحماية التقليدية أمام وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على استخدام نماذج أخرى، وإنشاء أدوات خاصة، وتنسيق العمل فيما بينهم للوصول إلى هدف محدد، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير آليات رقابة ودفاع قادرة على التعامل مع أنظمة أكثر استقلالية وتعقيدًا.