انطلاق مهرجان حيفا المستقلّ للأفلام 2017

خلال المؤتمر الصحافي في مسرح "خشبة" - حيفا

| خاصّ لفُسْحَة وقدّيتا |

في مؤتمر صحافيّ عُقد في 'مسرح خشبة' بحيفا، انطلقت عصر الإثنين، 20 آذار (مارس)، الدورة الثانية من مهرجان حيفا المستقلّ للأفلام 2017، الذي ستتنوّع عروضه ونشاطاته على نحو ملحوظ وأكبر من الدورة الأولى العام الماضي.

تشمل هذه الدورة 45 فيلمًا، بين روائيّ طويل وقصير ووثائقيّ وتجريبيّ، وأفلام لطلّاب سينما (قائمة الأفلام الكاملة)، تتخلّلها ندوات وورش حرفيّة مع مهنيّين وحرفيّين فلسطينييّن يعملون في مجالات شتّى في الصناعة السينمائيّة: رجا دبية وإبراهيم زهر في ورشة من ثلاثة لقاءات بعنوان "مدخل لعالم الصوت في الأفلاموحنّا عطالله في درس خبير حول تجربة "فيلم لاب: فلسطينوأندرو كارش في محاضرة "الوسيلة والغاية: التعبير في عصر التسارع والنزوحوإيهاب أبو العسل في ورشة "التصوير السينمائيّ كحرفةونايف حمّود في "راف كات للجمهوروكمال الجعفري في درس خبير بعنوان "خارج إطار التصوير: إعادة بناء الصورة". وستُنظّم العروض في مسرحي "خشبة" و"الميدان"، وبار "كباريت"، ونُزُل "الياخور".

'عرض صحّ'

ويستضيف المهرجان هذه السنة المخرج الفلسطينيّ كمال الجعفري بفيلمين؛ 'السطح' و'استذكار/ استعادة'. وقد قال الجعفري في المؤتمر الصحافيّ عن حضوره ضيفًا في المهرجان: 'من المهمّ جدًّا وجود فعاليّة كهذه في حيفا، لأنّها تشكّل استمراريّة وواجهة للعمل السينمائيّ. ثمّة العديد من المهرجانات في العالم للفيلم الفلسطينيّ والعربيّ، وأنا لي ثلاثة أفلام طويلة صُوّرت في فلسطين، لكنّها لم تُعرض هنا من قبل. لديّ موقف ألا وهو عدم المشاركة في المهرجانات الإسرائيليّة، ووجود هذا المهرجان مهمّ جدًّا لتطوير جمهور فلسطينيّ محلّيّ للسينما'.

ويرى القائمون على المهرجان، أيضًا، أنّه تكمن في هذا المهرجان أهمّيّة لعرض إنتاجات فلسطينيّة لا تُعرض عادةً في فلسطين، وهو ما عبّرت عنه طالبة السينما عائدة قعدان، حين قالت عن عرض فيلمها القصير “فراولة”: 'أشعر أنّ العرض الأوّل لفيلمي هو عرض ’صحّ’، فهو يُعرض أمام أهلي وناسي وفي بلدي'.

تنويع

وحول ازدياد الحضور العربيّ والفلسطينيّ في هذه الدورة، قال روجيه خليف، أحد المنظّمين: 'بعد الدورة الأولى ونجاحها، انكشفنا على مخرجين أكثر، وقد أضفنا هذه السنة أضفنا الورش والضيوف، ووسّعنا أماكن العروض'.

وقالت لينا منصور، من المنظّمين: 'ارتفع عدد الأفلام في هذه الدورة من 18 إلى 45 فيلمًا، وقد أولينا تفكيرًا معمّقًا أكثر لترتيب واختيار الأفلام، كما خصّصنا هذه الدورة فقرات لأفلام فلسطينيّة قديمة، لمخرجين مثل إيليا سليمان وهاني أبو أسعد، وغايتنا أن نكبر ونتوسّع'.

وقالت جونا سليمان من المنظّمين حول اختيارات الأفلام: 'اخترنا أفلامًا تقليديّة وأخرى تجريبيّة. حاولنا أن ننتج تنويعًا في اللغات السينمائيّة، تلك المستقلّة، أو تلك ذات الإنتاج التقليديّ والتجاريّ'.

سؤال التمويل

يصرّ منظّمو المهرجان على ضرورة استقلاليّته، وهم يتلقّون دعمًا من رجال أعمال فقط، ولا يتلقّون الدعم المؤسّساتي، ولا الدعم من أيّ جهة إسرائيليّة، من أجل ضمان الاستقلاليّة المضمونيّة وعدم الدخول في إشكاليّات التطبيع.

يقول عايد فضل، من المنظّمين: 'كانت لدينا صعوبات في التواصل مع فنّانين من العالم العربيّ، وقد نبع الأمر من أزمة ثقة، فأيّ تواصل ثقافيّ يتضمّن خوفًا من الجهة الثانية، يتمحور في مشاكل التطبيع. يأتي المهرجان لبناء الجسور، لا سيّما مع الجيل الجديد'.

وقالت لمى سليمان، من المنظّمين، إنّ شركاء المهرجان يدعمون فكرة الإنتاج المستقلّ، 'ونحن نرى فيه جزءًا من تدعيم بناء حيفا عاصمة ثقافيّة آخذة في التبلور'.

وأضافت جونا سليمان: 'بخصوص التمويل الإسرائيليّ، ثمّة اعتماد كبير في بلادنا على هذا التمويل، لا سيّما تمويل الفيلم الأوّل. تكمن المشكلة في أنّ السينمائيّين يضطّرون إلى الحصول على هذا التمويل كي يحصلوا على تمويل مكمّل من الغرب. أغلب المخرجين في الداخل يفضّلون العمل من دون تمويل إسرائيليّ، وثمّة هجوم داخليّ على من يأخذ هذا التمويل. الهدف إطلاق حوار حول هذه المواضيع، وضرورة إيجاد بدائل'. (سيُعقد يوم السبت نقاش مفتوح تحت عنوان: 'اتّفاقيات التمويل، نعرض أو لا نعرض؟!”).

وتؤكّد خلود طنّوس من 'مسرح خشبة' على أنّ “التجربة في ’خشبة‘ منذ سنتين، مسرحًا مستقلًّا، تفيد بأنّ الاستقلال الإنتاجيّ هو حتمًا استقلال فنّيّ، فالاستقلال مقولة فنّيّة وليست سياسيّة فقط… وبحسب الأجندة الفنّيّة نختار التمويل المناسب للدعم. هذه نقطة انطلاق مختلفة كلّيًّا، وطريقي لا تمرّ عبر صناديق إسرائيليّة'.

خصوصيّة

يُلاحظ من خلال برنامج المهرجان أنّ الأعمال التي اختيرت لا تخضع لثيمة واحدة، وهو ما أكّده المنظّمون في المؤتمر الصحافيّ، في حين برز اهتمامهم الشديد، كما ظهر من حديثهم، بالتركيز على الجانب السياسيّ والثقافيّ الخاصّ بموقع فلسطينيّي أراضي 48 وخصوصيّة وجودهم في إسرائيل.

وفي سؤال حول خصوصيّة هذا المهرجان قياسًا بمهرجانات فلسطينيّة أخرى، قال روجيه خليف: “أجرينا تعاونًا مع ’فيلم لاب’ في الضفّة الغربيّة، وثمّة حديث مع مهرجانات في أوروبّا، ومهرجان فلسطيني وعربي في البرازيل، وحتّى مع برلين. ثمّة خطط مستقبليّة لتكبير وتوسيع المهرجان من خلال توفير منح ومسابقات ومنصّات لعالم السينما'.

استمرار

ويرى الجعفري أنّ استمراريّة المهرجان أمر مهمّ جدًّا، يقول: 'هذه مسألة صعبة لأنّها بحاجة إلى دعم وتمويل، لكن لديّ شعور أنّ هذه البداية ستستمرّ، ونحن بحاجة إلى تطوير الجمهور وتثقيفه، فالمهرجان قادر على خلق جمهور من خلال حضور طلّاب المدارس والجامعات، وهذا سيؤثّر في الإنتاج الفلسطينيّ بالضرورة. أعتقد أنّ طبيعة الإنتاج السينمائيّ الفلسطينيّ ستتغيّر من خلال النقاش والتفاعل مع الجمهور'.

وقال الجعفريّ إنّ تفاعله مع حيفا أكبر من رام الله: 'وجودنا هنا في حيفا له أهمّيّة كبيرة، حتّى من حيث التواصل مع الضفّة وغزّة. إذا نُظّم هذا المهرجان في رام الله، مثلًا، ستسيطر عليه السلطة الفلسطينيّة. الحالة السياسيّة (هناك) وصلت درجة الانحطاط، أيّ فعاليّة في مناطق السلطة تصبح مظلّة للوجود السياسيّ الحاكم'.

وتحدّث الجعفري عن غياب النقد السينمائيّ بعامّة، وإذا وُجد فهو 'إشكاليّ؛ فنحن نفتقد للثقافة السينمائيّة التي تتقبّل النقد. الأفلام التي تنال الجوائز تتلقّى النقد الجيّد، وثمّة مخرجون لا يجرؤ أحد على نقدهم'.

ثمن الاستقلاليّة

وبخصوص أماكن العروض، والسؤال عن التفكير في أماكن أخرى مثل الساحات والبيوت التاريخيّة في حيفا، قال روجيه خليف: 'جلس الناس في الدورة السابقة على كراسٍ بلاستيكيّة وسجّاد، كانوا منزعجين من الظروف، لكن هذا هو ثمن الاستقلاليّة. كانت لدينا فكرة لسينما مفتوحة مع سيّارات، لكن الأمر يكلّف الكثير من النقود'.

وتضيف جونا سليمان في السياق ذاته: 'السينما في العالم بعامّة بدأت تضعف… تجربة السينما تجربة مهمّة، المنصّات الموجودة في خطر، ووجودنا في هذه المساحات مهمّ لمشاهدة الأفلام'.

وقال المنظّمون حول الجمهور من خارج حيفا وإمكانيّة حضورهم العروض، إنّهم فكّروا بالموضوع، لكن الموارد لا تسمح بتنظيم عروض خارج المدينة، إلى جانب ضيق الأمكنة والقاعات التي تسمح باستيعاب حضور كبير للعروض. لكنّهم، في المقابل، عملوا على نشر إعلانات في الصحف وفيسبوك، وتعليق بوسترات في أماكن أخرى خارج حيفا.

وأضافت رشا حلوة، المنسّقة الإعلاميّة للمهرجان: 'يحظى المهرجان للسنة الثانية، بتغطية إعلاميّة على مستوى كلّ فلسطين، وفي وسائل إعلام مختلفة. نحن نلمس اهتمامًا واضحًا وتغطية مميّزة وبارزة'.

ومن جهتها قالت لمى سليمان: 'لقد أخذنا الجمهور خارج حيفا بعين الاعتبار، ولذلك ركّزنا عددًا أكبر من العروض في نهايات الأسبوع وفي ساعات مريحة'.

الجمهور اليهوديّ؟

أمّا السؤال الذي أثار بعض الحرج والبلبلة، فكان عن دعوة جمهور يهوديّ إسرائيليّ إلى المهرجان أم لا. روجيه خليف: 'الجمهور اليهوديّ مرحّب به، ولم نكتب أنّنا لا نريده… البرنامج متوفّر باللغة الإنجليزيّة، نحن لا نمانع مشاركتهم، لكنّنا لم نتوجّه لهم مباشرة. علّقنا بوستر في كلّيّة فيتسو، وفقط'.

وأضاف عايد فضل: 'لم تكن حملة مخصّصة لليهود الإسرائيليّين، ما من مكان لنا لديهم، وهم لم يتوجّهوا لنا في نشاطاتهم، وهذه منصّتنا نحن، نحن أحرار في كيفيّة تصميم المهرجان كما نريد، وهم يستطيعون الحضور للمشاهدة'.

وكانت خلود طنّوس أكثر وضوحًا بخصوص هدف المهرجان: 'أنا حذرة في رؤيتي للفعاليّات الثقافيّة، وبصفتي جزءًا من مشروع مستقلّ. كلّ مكان أو مجموعة أو مشروع، يجب أن يحدّد هدفه المبلور والواضح، ولا يجب أن تقع كلّ الأعباء والمسؤوليّات على نشاط واحد'.

وعن أهمّيّة هذا المهرجان لطلّاب السينما، قال طالب السينما بلال قرمان: 'السينما لدينا تفتقر، بشكل عامّ، إلى منصّة للعرض المحلّيّ. نحن، طلّاب سينما في بداية طريقنا، وكون المهرجان مستقلًّا، فلا يوجد أمامنا حدود لنصنع الأفلام التي نريد. لدينا نقطة انطلاق، وهذه النقطة صحّيّة جدًّا. ثمّة مهرجانات فلسطينيّة وعربيّة في العالم، لكنّها غير متاحة لكثيرين، للأسف'.

تعليقات Facebook