The Aquatic Effect: هل يطفو التطبيع على سطح البركة؟

سمير قوسمي وفلورنسا ساللي

 

انتهت مؤخّرًا عروض الفيلم السويسريّ "الأثر المائيّ The Aquatic Effect" 2016، في دور السينماتيك في البلاد، وهو فيلم للمخرج سولفيج إنسباتش. للوهلة الأولى، يبدو فيلم دراما رومانسيّة ساذجة؛ فهو يروي قصّة سمير عامل الرافعة (سمير قوسمي)، الّذي يعيش حياته في الأبنية الآخذة بالنموّ، الناظرة من الأعالي إلى باريس، يقع في حبّ مدرّبة السباحة أغيت (فلورنسا ساللي)، فيدفعه هذا الحبّ إلى الاشتراك في بركة الحيّ، مدّعيًا حاجته إلى تعلّم السباحة. ينال سمير مراده، ويتمكّن بخدعة بسيطة من التدرّب على يد أغيت.

 

بركة مشتركة

بعد أحد التدريبات، يسجنه حظّه العاثر داخل غرفة تغيير الملابس؛ ليتّضح لنا بعد ذلك، أنّ الحظّ دبّر له لقاء غير متوقّع بأغيت، الّتي تتسلّل إلى مخبأ ما داخل مبنى البركة؛ لتحظى بفرصة السباحة وحدها ليلًا، وفي اجتماعهما بالصدفة تنطلق شرارة حبّ.

 

 

تغادر أغيت باريس إلى آيسلندا؛ للمشاركة في مؤتمر خاصّ، وعلى إثرها يسافر سمير الغارق في الحبّ. يدخل سمير مبنى المؤتمر، وينتحل شخصيّة مندوب إسرائيل في المؤتمر، وحين تلاحظ أغيت وجوده بين الجمهور تقرّر إحراجه، وتعلن من على المنصّة، في أثناء إلقائها كلمة الافتتاح، أنّ مندوب إسرائيل جاء ليعلن مشروعًا رياديًّا.

يقوم سمير من مكانه محاولًا تدارك الموقف، ويستمرّ في خدعته؛ قائلًا إنّ الإسرائيليّين يرغبون في بناء بركة سباحة مشتركة مع أصدقائهم الفلسطينيّين! وفي زاوية ما ليست ببعيدة، يراقبه مندوب فلسطين القادم من غزّة، إبراهيم زايد، مبتسمًا (الفلسطينيّ سامر بشارات ، الّذي تعرّفنا عليه أوّل مرّة في فيلم "عمر").

 

رسالة مبطّنة

هذا ما يبدو عليه الفيلم، لكنّا إذا ما تمعّنّا في تفاصيل صغيرة مرّت خلاله، نلاحظ رسالة سياسيّة، ربّما ترمي إلى شراكة "طبيعيّة" بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين. في مراحله الأولى، يظهر في الفيلم العلمين الإسرائيليّ والفلسطينيّ جنبًا إلى جنب، على هيئة زينة عند مدخل البركة، إلى جانب أعلام دول أخرى، يلفت الأمر النظر، لكنّه قد لا يأخذ حيّزًا كبيرًا من تفكير المشاهد... تتوالى الأحداث، وينتحل سمير شخصيّة ممثّل إسرائيل، يلفتنا مرّة أخرى، لكن قد تعترينا لامبالاة إزاء ذلك، أمّا عند اقتراح بناء بركة مشتركة، وردّ الفعل السعيد لممثّل فلسطين، فحتمًا فكرة ما تبدأ بالتجلّي أمامنا، وتدفعنا إلى التفكير في نيّة المخرج اختيار هذه البقعة المعقّدة سياسيًّا!

 

 

في خلال وجوده في آيسلندا، يُصاب سمير بصعقة كهربائيّة تفقده الذاكرة، وفي ما يقبع بعيدًا عن وطنه، محاولًا التعرّف على نفسه والمحيطين به، تقع بين يديه بطاقة التعريف الشخصيّة بإبراهيم زايد؛ فيتّصل به، ومن الجانب الآخر للاتّصال؛ نرى الفرح باديًا على وجه الفلسطينيّ كمن فاز بجائزة! ألهذا المشهد مغزًى مبطّن، يبعد عن ذاكرة سمير التائهة؟ هل ترمز فكرة بركة السباحة المشتركة، إلى حلّ ما للقضيّة؟ هل في فرحة الفلسطينيّ بمبادرة عدوّه، ما يدفع إلى التفكير؟

 

هناك، في شمال أوروبا

لماذا يقحمنا هؤلاء الأوروبّيّون في قصص مبلّلة بالتفاصيل المبطّنة؟ فلا مكان للتعمّق في تحليل فيلم بسيط، يخلو من الحبكة المعقّدة، أو الحوارات العميقة، أو التصوير اللافت، ويقتصر على تفاعلنا مع شخصيّة سمير البسيطة، الّتي يجيد سمير قوسمي تجسيدها، ويقنعنا.

ينتهي الفيلم بعودة سمير وأغيت إلى الماء من جديد، في أحد ينابيع آيسلندا الحارّة... تنشط ذاكرة سمير، ويجدّد لقاؤه بأغيت شرارة الحبّ، وأبقى أنا المشاهد التائه، أبحث عن تفسير للألفة اللافتة، بين الفلسطينيّ والإسرائيليّ، الّتي ظهرت بعيدًا، هناك في شمال أوروبّا!

 

 

سماح بصول

 

 

تسكن في الرينة، شمال فلسطين. صحافيّة، محرّرة 'دوغري نت' بالعربيّة، ومركّزة مشروع الإعلام العربيّ في مركز 'إعلام'. حاصلة على البكالوريوس في اللغة العبريّة وأدبها، طالبة ماجستير في ثقافة السينما.

 

 

 

 

تعليقات Facebook