صيف فلسطين... مهرجانات فرح

مهرجان دندنات للرّقص والموسيقى (2015) | عدسة فادي دحابرة

تتنافس المدن والقرى الفلسطينيّة صيفًا على الفرح، من خلال سلسلة مهرجانات ينتظرها الفلسطينيّون سنويًّا، وهي ليست فرحًا للفلسطينيّين فقط، بل تأكيد على الهويّة الوطنيّة وحفظ للتّراث، كما أنّها وسيلة لكسر العزلة الّتي يحاول الاحتلال فرضها عليهم، وفرصة للتّبادل الثّقافيّ مع الوطن العربيّ والعالم.

تتنوّع المهرجانات الفلسطينيّة بين مهرجانات متخصّصة في الرّقص أو الموسيقى أو السّينما أو المسرح وغيرها، أو مهرجانات تحتفي بالفنون المختلفة.

رقص وموسيقى

كما أعوام سابقة، ينتظر الفلسطينيّون بشغف مهرجان فلسطين الدّوليّ للرّقص والموسيقى، والّذي ينظّمه مركز الفنّ الشّعبيّ. يهدف المهرجان إلى بناء جسور تواصل بين الفلسطينيّين والثّقافات الأخرى، وكسر العزلة ومواجهة الاضطّهاد السّياسيّ والاجتماعيّ بالفنون، وذلك من خلال استضافة عروض وفرق فنّيّة من العالم، حسبما أكّد منسّق المهرجان، شرف دار زيد.

يختار مهرجان فلسطين الدّوليّ، كلّ عام، قضيّة أساسيّة يسلّط الضّوء عليها في مطبوعاته وترويجه الإعلاميّ، وقد اختار في دورته السّابعة عشر، والّتي تُنَظّم ما بين 27 تمّوز (حزيران) و8 آب (أغسطس)، في كلّ من القدس ورام الله وجنين والخليل وغزّة، موضوعة 'حرّيّة التّنقّل' قضيّة أساسيّة، كون الفلسطينيّين يعانون من صعوبة تحقيقها، سواء على مستوى التّنقّل الدّاخليّ، أو السّفر، أو معيقات لمّ الشّمل، أو إبعاد الفلسطينيّين للخارج، أو معيقات دخول العرب والنّشطاء الدّوليّين إلى فلسطين.

يضمّ برنامج مهرجان فلسطين الدّوليّ لهذا العام مشاركات متميّزة، منها مشاركة الفنّانة التّونسيّة غالية بنعلي، وفرقة 47 Soul من بريطانيا، وطرب باند من السّويد. ومن المشاركات المحلّيّة فرقة كورال الثّورة، والّتي ستقدّم عملًا جديدًا يحمل اسم 'المجد للثّورة'، وهو تجميع لأغاني الثّورة منذ عام 1936، بالإضافة إلى عرض 'طلّت' لبراعم الفنون، وعرض لفرقة نقش، وعرض لطلّاب مدرسة الرّقص في مركز الفنّ الشّعبيّ بمشاركة 430 طفلًا وطفلة. كما ستشارك فرقة دواوين بعرضين في غزّة والقدس، وفرقة العنقاء، وفرقة شمس الكرامة الّتي ستقدّم عروضها في غزّة.

يُذكر أنّ فرقة  إسكندريلّا من مصر، قد أُلغيت مشاركتها في المهرجان، وذلك بعد أن منع الاحتلال الإسرائيليّ عضوين رئيسيّين فيها من دخول الضّفّة الغربيّة، وكان من المفروض أن تُقدّم الفرقة عرضين، واحد في رام الله والآخر في جنين.

مهرجان البيرة الخامس (2016) | عدسة أمين سعيد

أمّا مهرجان دندنات للرّقص والموسيقى بنسخته الحادية عشر، والّذي تنظّمه دار الكلمة الجامعيّة للفنون والثّقافة في بيت لحم، بالشّراكة مع المركز السّويديّ للدّراسات المسيحيّة – بيلدا، فيأتي هذا العام في الفترة بين 6 و19 أيلول (سبتمبر). ودندنات مهرجان شبابيّ موسيقيّ وراقص، ومشروع تبادل ثقافيّ بين فلسطين والسّويد.

سيقدّم المهرجان كما في كلّ عام، عروضًا لفرق فنّيّة فلسطينيّة وسويديّة، وما يميّزه أنّ عروضه نتاج ورش عمل مشتركة، كما أشارت مسؤولة الإعلام في دار الكلمة، تمارا مصلح.

مسرح راقص

يأتي أسبوع ديار المسرحيّ والرّاقص في بيت لحم بدورته الثّانية من 23 – 29 تشرين الأوّل (أكتوبر)، وتهدف فعاليّاته الّتي تستهدف الأطفال والشّباب أساسًا، كما أشار مدير مسرح ديار الرّاقص، رامي خضر، إلى تغيير الفكر النّمطيّ لدى هذه الفئة فيما يتعلّق بالمسرح والرّقص، وتشجيعهم على الانخراط في فعاليّات كهذه. في دورته الأولى قبل سنتين، شاركت في الأسبوع فرق مسرحيّة من محافظة بيت لحم، لكنّ الدّورة الحاليّة ستضمّ فرقًا من كافّة محافظات الضّفّة الغربيّة، فيما يطمح منظّموه إلى مشاركة فرق عربيّة وعالميّة في دورته الثّالثة بعد عامين.

سيفتتح المهرجان بعرض كشفيّ راقص لمسرح ديار الرّاقص، بالشّراكة مع كشّافة النّادي السّريانيّ، يحمل اسم 'حايا' (كلمة سريانيّة تعني حياة)، وهو عمل يتحدّث عن الأقلّيّة السّريانيّة الّتي جاءت إلى فلسطين بعد تعرّضها للاضطّهاد في تركيا، فيما ستكون هناك مشاركات لمسرح عشتار، ومسرح الحارة، وغيرها من المسارح الاحترافيّة في الضّفّة الغربيّة.

موسيقى وغناء

ينظّم معهد إدوارد سعيد الوطنيّ للموسيقى هذا الصّيف، سلسلة مهرجانات موسيقيّة في كلّ من الضّفّة الغربيّة والقدس وغزّة.

وبالتّركيز على القدس مع بعض العروض في الضّفّة وغزّة، ومنذ عام 2009، ينظّم معهد إدوارد سعيد مهرجان 'ليالي الطّرب في قدس العرب'، وهو مهرجان يركّز على تعزيز تذوّق الموسيقى العربيّة والشّرقيّة، مع اهتمام خاصّ بالطّرب والغناء الكلاسيكيّ العربيّ.

يؤكّد نائب المدير العامّ للبرامج والعروض الموسيقيّة في المعهد، محمّد مراغمة، على أنّ المهرجان هذا العام سيُنَظّم نهاية شهر أيلول (سبتمبر) ولمدّة أسبوعين، وستضمّ عروض هذا العام فرقة مقامات القدس، وفرقة بنات القدس، وفرقة غزّة للموسيقى العربيّة، الّتي ستقدّم عرضها في غزّة، بالإضافة إلى فرق أخرى من مختلف أنحاء فلسطين التّاريخيّة، تقدّم أغاني طربيّة.

فرقة بنات القدس

أمّا مهرجان جوقات فلسطين، والّذي ينظّمه معهد إدوار سعيد أيضًا، فسينعقد في الفترة بين 11 و20 آب (أغسطس)، وهو ينظّم كلّ سنتين بالشّراكة مع جوقة لندن؛ وستشارك فيه هذا العام كلّ من جوقة غزّة للشّباب، وجوقة فلسطين للشّابّات، وجوقة أمواج من منطقة بيت لحم والخليل، وجوقة لندن، بالإضافة إلى جوقات أخرى محلّيّة وأوروبيّة. كما ستشمل فعاليّاته ورش عمل وتدريبات تنظّمها جوقة لندن لإكساب المشاركين من الجوقات المحلّيّة مهارات جديدة، حسبما أشار مراغة.

وأضاف مراغة أنّ قطاع غزّة سيشهد هذا العام مهرجان البحر والحرّيّة، والّذي انطلق عام 2015، وسينظّم ما بين 20 و28 آب (أغسطس). يهدف هذا المهرجان إلى تمكين الفلسطينيّين في غزّة، لا سيّما فئة الشّباب، من المساهمة في الحياة الثّقافيّة والإنتاج الفنّيّ، وتحقيق احتياجاتهم وحقوقهم الثّقافيّة. ومن المشاركات الأكيدة لهذا العام، فرقة الكوفّيّة التّابعة للمعهد، وفرقة غزّة للموسيقى العربيّة.

تراث

تحرص معظم المهرجانات الّتي تُنظّم في فلسطين، على إبراز الثّقافة الفلسطينيّة بمعناها التّقليديّ من خلال تقديم التّراث الفلسطينيّ، ممثّلًا بعروض الدّبكة، والأغاني الشّعبيّة، والحكاية الفلسطينيّة، إضافة إلى الحرف والأعمال اليدويّة، والمأكولات، وغيرها.

مهرجان أسبوع التّراث في بير زيت الثّامن (2016)

يبرز هذا في أسبوع التّراث في بيرزيت، والّذي عُقِدَت دورته الثّامنة هذا العام ما بين 13 و17 تمّوز (يوليو)، بتنظيم من جمعيّة الرّوزانا لتطوير التّراث المعماريّ. يجمع هذا الأسبوع موروث الفلسطينيّين الثّقافيّ المتنوّع، من شمال إلى جنوب فلسطين التّاريخيّة، في البلدة القديمة من بيرزيت، لتكون هذه البلدة نموذجًا يُحتذى به في حفظ الموروث الثّقافيّ ونقله للأجيال المتعاقبة، كما تؤكّد المديرة الفنّيّة لفعاليّاته، ماري صايغ.

يتميّز أسبوع التّراث في بيزريت بفعاليّة المسارات السّياحيّة، والّتي تعرّف المشاركين بالمعالم الأثريّة والطّبيعة الفلسطينيّة، بهدف تشجيع السّياحة البديلة، وكذلك فعاليّة زهرة الرّيف، وهي تقليد سنويّ تتنافس فيه القرى المشاركة في الأسبوع على إبراز خصوصيّة تراثها بطريقة إبداعيّة، وقد كانت المنافسة هذا العام على تقديم ثوب العروس وإكسسواراتها، ورواية القصّة الشّعبيّة لهذه القرى.

ضمّ البرنامج هذا العام معارض فنّيّة وعلميّة، وأمسيات أدبيّة، وسوقًا للمنتجات الحرفيّة، وفعاليّات خاصّة بالأطفال. أمّا مشاركات هذا العام، فكانت للفنّان هيثم خلايلة، والسّتاند أب كوميدي نضال بدارنة، وفرقة تعليلة الموسيقيّة، وفرقة مزاج، وفرقة صمود للدّبكة الشّعبيّة، وفرقة اتّصال تامّ، وهي فرقة دبكة لذوي الاحتياجات الخاصّة، وفرقة مسرح ديار الرّاقص، والمعهد الوطنيّ للموسيقى في القدس. إضافة إلى فعاليّات الأطفال الّتي ضمّت عرضًا لمسرح الطّنطورة، ومسرح البسطة، وعرضًا قصصيًّا غنائيًّا للكمنجاتي، وحكايا للحكواتيّيْن دينيس أسعد ومحمّد الحاجّ أحمد.

وفي عنبتا بمحافظة طولكرم، يُنَظّم مهرجان وادي الشّعير للثّقافة والسّياحة والفنون، وهو المهرجان الّذي يحمل اسم المنطقة الممتدّة من شرق نابلس حتّى غرب طولكرم تاريخيًّا، كما أشار رئيس اللّجنة التّحضيريّة للمهرجان، محمّد سلامة.

يضمّ مهرجان وادي الشّعير الّذي ينظّمه مركز واصل لتنمية الشّباب ما بين 21 و23 تمّوز (يوليو)، عروضًا فنّيّة لفرق من مختلف أنحاء فلسطين التّاريخيّة، من بينها فرقة غجر من عكّا، وفرقة قرار من يافا، ويلالان من رام الله، وفرقة فنونيّات للرّقص الشّعبيّ، وفرقة صمود للرّقص الشّعبيّ من بيرزيت، وفرقة أوف الاستعراضيّة من القدس، وفرقة نوّار للفلكلور التّابعة لمركز واصل. أمّا العروض المسرحيّة، فتضمّ عروضًا لمسرح نشاز، ومسرح عصيرة القبليّة. بالإضافة إلى معرض فنّ تشكيليّ، ومعرض أشغال يدويّة وحرف للجمعيّات النّسويّة، وفعاليّات الأطفال.

أمّا مهرجان البيرة، والّذي تنظّمه مؤسّسة شباب البيرة، فيعدّ امتدادًا للفعاليّات الثّقافيّة الّتي كان ينظّمها النّادي الثّقافيّ في المدينة منذ أربعينات القرن العشرين، كما أشار عضو اللّجنة الإعلاميّة للمهرجان، محمود قراقرة. ويستهدف المهرجان أبناء مدينة البيرة المغتربين، بهدف تعريفهم بتراثهم الثّقافيّ والفنّيّ، وإبقاء مدينة البيرة حاضرة على الخارطة الثّقافيّة الفلسطينيّة، إضافة إلى الانفتاح على العمق العربيّ.

ضمّ المهرجان في دورته الخامسة هذا العام عرضًا للفنّان الفلسطينيّ المغترب، محمّد بحور، حيث قدّم أغاني تراثيّة، بالإضافة إلى فرقة كورال الثّورة في عرض 'نزلنا ع الشّوارع'، وعرض 'طلّت' لفرقة براعم الفنون، وكذلك مشاركة للفنّانة الأردنيّة ديانا كرزون.

سينما

للسّنة الثّالثة على التّوالي، يأتي مهرجان أيّام سينمائيّة، والّذي ينظّمه 'فيلم لاب: فلسطين'، في الفترة بين 15 و20 تشرين الأوّل (أكتوبر)، بمشاركة أفلام عربيّة وعالميّة روائيّة طويلة وقصيرة، وأفلام وثائقيّة، وأفلام للأطفال، وذلك في كلّ من القدس ورام الله وجنين وبيت لحم وغزّة.

مهرجان أيّام سينمائيّة (2015)

ما يميّز مهرجان أيّام سينمائيّة بدورته الثّالثة، وكما أشار المدير الفنّيّ للمؤسّسة، حنا عطالله، إطلاق مسابقة طائر عصفور الشّمس لفئتي الفيلم الرّوائيّ القصير والفيلم الوثائقيّ للشّباب، إضافة إلى عروض لفيلم روائيّ قصير، وثلاثة أفلام وثائقيّة قصيرة، من إنتاج 'فيلم لاب: فلسطين'؛ هذا إلى جانب ورش العمل المتخصّصة، ومن ضمنها ورشة تصميم شريط الصّوت للفيلم، وورشة النّقد السّينمائيّ.

فضاءات عامّة

كما تنظّم بلديّة رام الله في منتصف شهر آب (أغسطس)، مهرجان الفضاءات العامّة 'وين ع رام الله' بنسخته الثّامنة، والّذي يستهدف الفنّانين الفلسطينيّين وشركاءهم داخل فلسطين وخارجها.

ما يميّز وين ع رام الله، أنّ فعاليّاته تُنَظّم في مساحات مدينة رام الله العامّة، والأماكن غير التّقليديّة، لإتاحة فرصة لأكبر عدد ممكن من الجمهور للمشاركة وحضور الفعاليّات الّتي تشمل الموسيقى، والرّقص، والمسرح، والسّيرك، والأدب، والشّعر، والفنون البصريّة، وغيرها؛ ومن المشاركات الأكيدة لهذا العام، مشاركة الفنّانة التّونسيّة آمال المثلوثي، وكذلك جوقة بيات من معليا الجليليّة.

أوركسترا غزّة في مهرجان البحر والحرّيّة (2015)
مهرجان البيرة الخامس (2016) | عدسة سعيد خنفر
مهرجان أسبوع التّراث في بير زيت الثّامن (2016)
مهرجان دندنات للرّقص والموسيقى (2015) | فادي دحابرة

تعليقات Facebook