مسرح سارتر... الوجوديّة على الخشبة

"لا مخرج"، مسرحيّة من كتابة سارتر، إخراج كيم كولير، 2008

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

كان للفلسفة الوجوديّة الفضل في اتّخاذ كينونة الإنسان النفسيّة مركزًا لتحليل الوجود والموجود، كما أبرزت معها أفكارًا ومبادئ اقتحمت النصوص الأدبيّة والفنّيّة خلال القرن العشرين، أسهمت في اقتراح حلول للفراغ الّذي يحيط الإنسان أثناء بحثه عن معنًى لحياته. حاولت الوجوديّة فكّ احتكار الفلسفة على النخبة وإيصالها إلى عامّة الناس، من خلال تضمين أفكارها في الأدب والفنّ، ومع تقلّبات ظروف القرن العشرين السياسيّة، مرّت الوجوديّة بتحوّلات جعلتها تثبّت مواقف أخلاقيّة واضحة ومستقلّة عن الدين، رافقها تأسيس المسرح الوجوديّ على يد الفرنسيّ جان بول سارتر Jean-Paul Sartre .

تهتمّ سلسلة المقالات البحثيّة هذه بالنصّ الفنّيّ الوجوديّ، مسرحًا وأدبًا، من خلال قراءة في أعمال سارتر وكذلك الأديب الفلسطينيّ غسّان كنفاني، وتحديدًا «مسرحيّة الباب» (1964)؛ وذلك من خلال الارتكاز على نقاط التشابه في نتاجيهما المعرفيّ والسياسيّ. 

تتكوّن السلسلة الّتي تُنْشَر في فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة خلال أيلول (سبتمبر) 2020، من أربع مقالات: تتناول المقالة الأولى خصوصيّات المسرح الوجوديّ بشكل عامّ، ومسرح سارتر بشكل خاصّ، وتتناول المقالة الثانية الملامح الوجوديّة في كتابات غسّان كنفاني، استنادًا على محطّات مختلفة من حياته، أمّا المقالة الثالثة فتختصّ في تقديم «مسرحيّة الباب» وظرفيّتها الزمنيّة وخلفيّتها السياسيّة، وفي المقالة الرابعة نبحث أهمّ تجلّيات الفلسفة الوجوديّة في مسرحيّة ‘الباب‘.

 

الوجوديّة في النصّ الفنّيّ

قبل ظهور المسرح الوجوديّ، كان العديد من الروايات والأشعار الّتي يمكن اعتبارها وجوديّة أو ذات ملامح وجوديّة قد كُتب؛ لاهتمامها بالنزعة الفرديّة للإنسان وذاتيّته في علاقتها بما يشعر ويفكّر فيه تجاه الوجود والموجودات؛ ففي دراسة نقديّة حول الوجوديّة والأدب الوجوديّ، كتبها الفيلسوف الألمانيّ الأميركيّ والتر كوفمان Walter Kaufmann، بعنوان  «الوجوديّة من دوستويفسكي إلى سارتر - Existentialism from Dostoevsky to Sartre»، قدّم فيها دوستويفسكي Dostoevsky على أنّه الأديب الوجوديّ الأوّل، بسبب روايته "مذكّرات من تحت الأرض - Notes from Underground" أو «الإنسان الصرصار» (1864)؛ إذ اعتبرها كوفمان أوّل رواية وجوديّة في التاريخ، وواحدة من أكثر الأعمال الأدبيّة ثوريّة في تاريخ الأدب العالميّ، لِما فيها من نزعة فرديّة مفرطة، ووصف نفسيّ عميق لحالة الاغتراب الّتي يعيشها بطل الرواية الغارق في ذاته، ولأحاسيسه المضطربة الّتي سبّبتها حياته مع الآخرين في العالم الّذس فوقه.

في دراسة نقديّة حول الوجوديّة والأدب الوجوديّ، كتبها الفيلسوف الألمانيّ الأميركيّ والتر كوفمان Walter Kaufmann، بعنوان  «الوجوديّة من دوستويفسكي إلى سارتر - Existentialism from Dostoevsky to Sartre»، قدّم فيها دوستويفسكي Dostoevsky على أنّه الأديب الوجوديّ الأوّل...

تناولت دراسة كوفمان الشاعر والكاتب النمساويّ ريكليه Rilke، من خلال روايته الوحيدة «مذكّرات مالتي لوريدس بريغ - Die Aufzeichnungen des Malte Laurids Brigge» أو «يوميّات ذاتي الأخرى» (1910)، والّتي كُتبت على شكل سيرة ذاتيّة، حيث احتوت على أفكار وجوديّة عدّة مثل مسألة الوجود الأصيل، والقلق، والموت. وتناولت الدراسة أيضًا ثلاث روايات للكاتب التشيكيّ فرانز كافكا Franz Kafka، وهي: "القلعة -Das Schloss "، و"المسخ - Die Verwandlung"، و"المحاكمة -Der Process ". ويتحدّث كوفمان عن كافكا قائلًا: "يقف كافكا بين نيتشه والوجوديّين؛ فهو يصوّر العالم انطلاقًا من رأي هايدجر في أنّ الإنسان ملقًى في الوجود، ومن إلحاد سارتر، وعبثيّة كامو في روايته ’الغريب‘"[1]. أمّا المسرح الوجوديّ فيمكن تتبّع نشأته اعتمادًا على مصدرين مختلفين، هما ألبير كامو Albert Camus وجان بول سارتر.

 

مسرح العبث

ظهر هذا المصطلح لأوّل مرّة على يد الناقد الإنجليزيّ مارتن إسلن Martin Esslin، في كتابه الّذي يحمل الاسم نفسه «مسرح العبث – Theatre of the Absurd » (1961)، قدّم فيه إسلن كتّابًا مسرحيّين عدّة، من بينهم: صمويل بيكيت Samuel Beckett، وآرثر آداموف Arthur Adamov، وأوجين يونيسكو Eugène Ionesco، وجان جينيه Jean Genet، وهارولد بنتر Harold Pinter. ورأى إسلن في أعمال هؤلاء الكتّاب أنّها "تتناول فكرة ألبير كامو عن عبثيّة الوجود ولامعقوليّته، وتقدّمها بطريقة فنّيّة"[2].

ولأنّ فكرة العبث نتيجة طبيعيّة للتساؤل المستمرّ حول معنى الوجود، فإنّ ذلك يجعلها قريبة من الوجوديّة إن لم تكن جزءًا منها؛ فالفلسفة الوجوديّة تهتمّ ببعض المسائل الكبرى الّتي يجب على كلّ إنسان أن يتصالح معها، مثل مسألة الحياة والموت، ومعنى الوجود، ومكان الله في هذا الوجود. ولأنّ الكون خالٍ من أيّ قيمة، فإنّ على الإنسان أن يخلق قيمةً ما كي يعيش من أجلها عن طريق الفعل، لا عن طريق الإيمان بها فقط. وعن الفرق بين الوجوديّة ومسرح العبث يقول الناقد الأميركيّ روزيت سي. لامونتRosette C. Lamont ، إنّ "سارتر يسلّط الضوء على الفرق الأساسيّ بين مسرح العبث والوجوديّة، حيث إنّ مسرح العبث يُظهر عجز الإنسان لكنّه لا يقترح أيّ حلول"[3].

 

مسرح سارتر

انتقد سارتر نظريّة "الفنّ للفنّ"، واعتبر الفنّ المجرّد فنًّا خاليًا من أيّ قيمة؛ إذ يدلّ على ضيق الأفق، والابتعاد عن الكشف والتجديد. ورأى أنّ الكتابة طريق من طرق إرادة الحرّيّة، وأنّ فعل الكتابة في حدّ ذاته فعل ملتزم؛ فالكاتب حرّ، يكتب ليخاطب حرّيّة القارئ بطريقة مسؤولة، ومسؤوليّته هذه هي الّتي تجبره على اتّخاذ موقف في كتاباته. ثمّ إنّ "الكاتب لا يتوجّه إلى قارئ عالميّ، بل إلى قارئ في وطن خاصّ، في موقف محدّد. إنّ الحديث عن الحرّيّة في معناها التجريديّ لا يُجدي؛ لأنّها لا تكتسب معناها الحقّ إلّا في موقف معيّن. الحرّيّة في معناها الإنسانيّ مقيّدة، بها يتخلّى المرء عمّا يضرّ بحرّيّة الآخرين. إنّ الكاتب في المجتمعات الّتي يكون بناؤها قائمًا على الثورة، يمكن أن يكون وسيط الجميع"[4]. ومن هذه النقطة، يرى رمضان الصبّاغ أنّ "للكاتب من وجهة نظر سارتر مهمّة تغيير العالم عن طريق الالتزام؛ فالإنسان الملتزم هو الإنسان الّذي يستشعر مسؤوليّته تجاه مَنْ يتبعه من الناس، والكاتب يشعر بهذه المسؤوليّة تجاه قرّائه؛ فيجب عليه أن يتّخذ موقفًا منحازًا للمظلومين والمضطهدين؛ فمن المستحيل أن يقف الكاتب محايدًا تجاه الصراعات الّتي تدور في المجتمع والعصر. ثمّ إنّ الماركسيّة أيضًا - الّتي يعتنقها سارتر - ترى أنّ الكاتب مطالب بالوقوف في صفّ التقدّم؛ لذلك فإنّ مهمّته الرئيسيّة تتمثّل في دفع الناس نحو التغيير"[5].

يمكننا إطلاق أوّل صفة على مسرح ساتر الوجوديّ بأنّه مسرح ملتزم، ولعلّ مسرحيّة «الذباب - Les mouche» (1943) ، أفضل مثال على الالتزام في مسرحه، حيث يتجلّى الالتزام فيها من خلال أشكال وجوانب عدّة...

وبذلك يمكننا إطلاق أوّل صفة على مسرح ساتر الوجوديّ بأنّه مسرح ملتزم، ولعلّ مسرحيّة «الذباب - Les mouche» (1943) ، أفضل مثال على الالتزام في مسرحه، حيث يتجلّى الالتزام فيها من خلال أشكال وجوانب عدّة؛ إذ اعتبر المفكّر البريطانيّ غاري كوكس Gary Cox المسرحيّة المقتبسة عن «أسطورة إِلِكْتْرا» الإغريقيّة، أنّها "تتناول الموضوعات الوجوديّة الرئيسيّة في الحرّيّة والالتزام، من خلال ما أسماه خطّ التحوّل الجذريّ بين فيليبوسْ المسالم إلى أوريسْتيسْ المحارب، ومن التردّد إلى القرار الّذي حرّر الناس من القدريّة والتخاذل، وهي تؤكّد تأثّر سارتر بنيتشه من خلال فكرة الإنسان الأعلى في التحرّر من المنظومة الأخلاقيّة العامّة"[6]. لقد اعتمدت المسرحيّة على الأسطورة الّتي تدور أحداثها في مدينة آرغوس الإغريقيّة، حيث استولى إيغِسْتْ على حكم المدينة بعد أن قتل ملكها أَجامِمْنونْ وتزوّج زوجته كليمِنْسْتْرا. وبعد خمسة عشر عامًا من هذه الحادثة، يعود أوريسْتيسْ ابن أجامِمْنونْ إلى المدينة متنكّرًا باسم فيليبوسْ، ليلتقي أخته إِلِكْتْرا الثائرة، الّتي تكون السبب في أن يتّخذ أوريسْتيسْ موقفًا مماثلًا للانتقام لأبيه.

وعند الاطّلاع على الفترة الزمنيّة الّتي كتب فيها سارتر هذه المسرحيّة، بإمكاننا إدراك توجّهه الالتزاميّ في المسرح؛ فعند كتابة المسرحيّة وعرضها عام 1943، كانت فرنسا ما زالت واقعة تحت الاحتلال النازيّ وممارسته القمعيّة على المستوى السياسيّ والفكريّ. وفي هذا يقول المفكّر اللبنانيّ إبراهيم العريس عن الخطاب الّذي ألقته ابنة الملك المغدور إِلِكْتْرا، أمام جموع مدينة آرْغوسْ، من أجل دعوتهم للثورة على الملك القاتل والمتسلّط إيغِسْتْ في المسرحيّة: "إنّ سارتر حوّل هذا الخطاب في مسرحيّته إلى خطاب شديد المعاصرة، يحمل دلالات سياسيّة راهنة، تصبّ مباشرة في صلب المقاومة المطلوبة ضدّ الاحتلال الألمانيّ لفرنسا"[7].

 

نقد الماركسيّة

إذن، فإنّ سارتر لم يجعل مسرحيّاته مقتصرة على الجانب الفلسفيّ فقط، بل استطاع أن يجعلها تتّسع لفلسفته الوجوديّة والتزامه السياسيّ والفكريّ على حدّ سواء، فاحتوت على أفكاره حول الحرّيّة والالتزام والمسؤوليّة، انطلاقًا من أفكاره الوجوديّة الخاصّة، داخل نصّ يتناول القضايا المعاصرة العامّة آنذاك.

وليس ذلك بعيدًا عن سارتر؛ فقد "شارك في صفوف المقاومة السرّيّة للاحتلال الألمانيّ في فرنسا، واعتقله النازيّون في أثناء الحرب العالميّة الثانية. وقد كان قريبًا من الماركسيّة، ومن الحزب الشيوعيّ الفرنسيّ بدايةً من عام 1952، لكنّه اتّجه إلى نقد الفكر الماركسيّ خلال مواضع عدّة، وهاجم الممارسات السوفييتيّة خلال أحداث انتفاضة المجر في عام 1956"[8]. وفي عام 1957، طلبت مجلّة بولنديّة من سارتر أن يكتب لها دراسة تبيّن موقف الوجوديّة من الماركسيّة، فكتب الدراسة الّتي تضمّنت ردًّا نقديًّا على كتاب جورج لوكاش György Lukács، «ماركسيّة أم وجوديّة؟»، كما أنّه تعمّق في تفسير نظرته إلى الماركسيّة، ورأيه في موقف الماركسيّين المعاصرين للفلسفة ولعلم النفس ولعلم الاجتماع[9].

جعل سارتر من أدبه ومسرحه يتضمّنان فلسفته الوجوديّة، من خلال حوار الشخصيّات الداخليّ أو الخارجيّ، أو من خلال الموقف الّذي يختاره سارتر لشخصيّاته من أجل طرح الأفكار، دون الاهتمام الكبير بالأسلوب والتقنيّات الفنّيّة...

جعل سارتر من أدبه ومسرحه يتضمّنان فلسفته الوجوديّة، من خلال حوار الشخصيّات الداخليّ أو الخارجيّ، أو من خلال الموقف الّذي يختاره سارتر لشخصيّاته من أجل طرح الأفكار، دون الاهتمام الكبير بالأسلوب والتقنيّات الفنّيّة؛ فيقول في "ما الأدب؟"، إنّ المضمون هو الّذي يحدّد الشكل، "فالحديث عن الفراشة ليس مثل الحديث عن الثورة؛ فالأولى قد تناسبها القصيدة الشعريّة الّتي هي في الأساس نوع من أنواع الفنون، ومختلفة عن النثر، أمّا الثورة فلا بدّ من أن تحتاج إلى شكل نثريّ يتّسع لها، وإلى أفكار الكاتب الملتزم بها"[10]؛ لذلك، "يُعتبر مسرح سارتر مسرحًا فكريًّا في الأساس، أي أنّه يعتمد على الفكرة الفلسفيّة على وجه التحديد، فكان يهتمّ بالفكرة والموقف، ثمّ أخيرًا التقنيّة"[11].

 

الحرّيّة المتلزمة

يمثّل مسرح سارتر الأفكار الأساسيّة الّتي بُنيت وتطوّرت عليها الفلسفة الوجوديّة؛ فكانت الشخصيّات الّتي يختارها سارتر في مسرحيّاته، لتمثّل النموذج الوجوديّ، قائمة أساسًا على مبدأ الحرّيّة، وذلك انطلاقًا من فكرة أنّ الإنسان محكوم بالحرّيّة، فعندما يوجد الإنسان فإنّه يوجد حرًّا؛ لذلك فإنّ أيّ تعدّ على حرّيّته يكون مساسًا بوجوده، الأمر الّذي يدفعه بشكل تلقائيّ نحو اتّخاذ القرار من أجل استرجاع حرّيّته.

والحرّيّة تستدعي الالتزام والمسؤوليّة؛ فالحرّيّة تعني إمكانيّة القيام بفعلٍ ما، وهذه الإمكانيّة تضع الإنسان في حالة من القلق لأنّه مسؤول عن هذا الفعل، والإنسان لا يوجد وحيدًا، بل يوجد مع ذوات أخرى، وقد يشعر الإنسان أحيانًا بأنّ الإمكانيّة الّتي يمتلكها في اختيار القيام بفعلٍ ما، تعني أنّ باختياره هذا يختار الشيء ذاته لجميع الناس؛ وهو ما يعزّز الشعور بالمسؤوليّة تجاه هذه الحرّيّة الأصليّة، والمسؤوليّة يتبعها الالتزام. فلأنّك مسؤول عن أفعالك يدفعك ذلك نحو الالتزام بهذا الفعل، وكأنّك ستُحاسب عليه أمام البشريّة كافّة.

تعوم شخصيّات المسرح الوجوديّ في دوّامة من المشاعر القاسية غير المنتهية، وهذه المشاعر ما هي إلّا نتاج طبيعيّ للحرّيّة؛ لذلك نقرأ لدى تلك الشخصيّات شعورًا بالخطيئة، وبالقلق، واليأس، واندفاعًا نحو التحدّي والمواجهة في محاسبة ذاتيّة أمام التزامها ومسؤوليّتها في هذا العالم.

تعوم شخصيّات المسرح الوجوديّ في دوّامة من المشاعر القاسية غير المنتهية، وهذه المشاعر ما هي إلّا نتاج طبيعيّ للحرّيّة؛ لذلك نقرأ لدى تلك الشخصيّات شعورًا بالخطيئة، وبالقلق، واليأس، واندفاعًا نحو التحدّي والمواجهة...

إلّا أنّ الالتزام في المسرح الوجوديّ لا يقف عند هذا الحدّ، بل يتعدّاه نحو الالتزام الّذي يتجلّى في الظرفيّة الزمانيّة الّتي تُـكتب فيها المسرحيّة، وبذلك التزام بالقضيّة العامّة في ذلك الظرف الزمانيّ، فعلى الكاتب أن يتحدّث عن الحرّيّة ليس في شكلها التجريديّ المطلق فقط، بل عليه أيضًا أن يتناول الحرّيّة الخاصّة في موقف معيّن، فالكاتب يكتب للعامّة الّذين تشغلهم قضايا كثيرة؛ لذلك، كانت الرمزيّة السياسيّة أيضًا جزءًا من هذا الالتزام، فالشخصيّات في المسرحيّة الوجوديّة الّتي تتناول الحرّيّة، لا بدّ لها من أن ترمز إلى تلك الحرّيّة المسلوبة من الناس، في ظرف سياسيّ يتحكّم في مصائر الناس ويسلبهم حرّيّاتهم، خاصّة عندما يكون هذا الكاتب ملتزمًا سياسيًّا مثل سارتر، فكانت كتاباته مسرحًا لالتزامه الوجوديّ والتزامه الماركسيّ في آن واحد.

..........

إحالات:

[1] Walter Kaufmann, Existentialism from Dostoevsky to Sartre (Meridian Books, 1956), p 122.

[2]  Martin Esslin, The Theatre of the Absurd (Bloomsbury Academic, 2015), p 22.

[3] Rosette C. Lamont, Ionesco's Imperatives: The Politics of Culture (University of Michigan Press, 1993), p 242.

[4] جان بول سارتر، ما الأدب؟، ترجمة محمّد هلال (القاهرة: دار نهضة مصر، 1952)، ص 72.

[5] رمضان الصبّاغ، "الالتزام في الأدب والفنّ بين سارتر والماركسيّة"، الحوار المتمدّن، 08/01/2006، شوهد في 10/09/2020، في: https://bit.ly/32r1ue3

[6] Gary Cox, Sartre and Fiction (A&C Black, 2009), p. 131.

[7] إبراهيم العريس، الذباب لسارتر: الأسطورة الإغريقيّة لمقاومة النازيّين (لبنان: جريدة الحياة، 2015).

[8] Thomas R. Flynn, Sartre: A Philosophical Biography (Cambridge University Press, 2014), p. 97.

[9] جان بول سارتر، الماركسيّة والوجوديّة، ترجمة جورج طرابيشي (بيروت: دار اليقظة العربيّة، 1964)، ص 3.

[10] جان بول سارتر، المرجع نفسه، ص 57.

[11] رمضان الصبّاغ، سارتر: العلاقة بين الروايات والمسرحيّات والدراسات النقديّة وفلسفته (الحوار المتمدّن، 14-8-2017).

 

 

سعد محفوظ

 

 

من موالد مدينة طولكرم. خرّيج في المعهد العالي للفنون المسرحيّة، تونس. له مجموعة شعريّة بعنوان 'طار ما كان في يدها'، حاصلة على المرتبة الأولى في 'جائزة عبد الرحيم محمود للإبداع' - مسابقة الكاتب الشابّ.

 

 

تعليقات Facebook