من حِدايَة الغزل إلى دحّيّة السلاح

معين الأعسم في أحد الأعراس، من أبرز مغنّي الدحّيّة في فلسطين

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

انتشرت في السنوات الأخيرة "الدحّيّة" في الأعراس وغيرها من المناسبات الاجتماعيّة، حتّى بات من الصعب حضور أيّ منها من دون أن نسمعها، بل صارت جزءًا من الحملات الانتخابيّة لمرشّحين وأحزاب. في السابق كانت الحِدايَة (شعر المحاورة) الملازمة لصفّ السحجة، أكثر شيوعًا من الدحّيّة، لكن رويدًا رويدًا تسلّطت الأخيرة على مناسباتنا، وضربت بعرض الحائط الحِدايَة، أو الردّيّة كما يُطلق عليها في بعض لهجات أهل الشام.

 

الدحّة أو الدحّيّة

الدحّة أو الدحّيّة كما تشير بعض الروايات التراثيّة، نسبة إلى الصحابيّ دِحْيَة بن خليفة الكلبيّ؛ فمن موروث قبيلة الشرارات، من بني كلب، أنّ أجدادهم كانوا يقولون إنّ دِحْيَة الكلبيّ أرسله الرسول (ص) إلى أحد الملوك حينما خشي بعض الرسل الذهاب إليه، فقام دِحْيَة واقفًا، وأصبح سفيرًا للرسول، وعندما عاد إلى دياره بعد أن سلّم الرسالة للملك، كان في استقباله أبناء قبيلته، الشرارات، ومعهم بعض القبائل الأخرى، وكانوا يصفّقون ويصيحون "دِحْيَة... دِحْيَة... دِحْيَة... إلخ"، ومن ثَمّ طُوّرت هذه الصيحة حتّى أصبحت تُستخدم في الحروب والمعارك لبثّ الرعب في قلوب الأعداء بأصوات تقشعر الأبدان، وهي "هدير الإبل، وصوت خافت مقارب للذئب عندما يفترس"؛ إذ استخدمتها قبيلة الشرارات في معاركها وغزواتها، ثمّ أصبحت تستخدمها في الأفراح ومناسباتها السعيدة.

كانت تُمارَس الدحّيّة قديمًا قبل المعارك وخلالها لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك يصفون بها ما دار خلالها من أحداث وبطولات. أمّا الآن، فهي تُمارَس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات

الدحّيّة أو الدحّة رقصة بدويّة قديمة جدًّا إذن، تُمارَس فلسطينيًّا منذ القدم في منطقة صحراء بئر السبع تحديدًا (المعروفة اليوم بـ "النقب")، وشبه جزيرة سيناء، وحوران، والعراق، وسوريا، وبعض دول الخليج، وشمال السعوديّة، وكانت تُمارَس قديمًا قبل المعارك وخلالها لإثارة الحماسة بين أفراد القبيلة، وعند نهاية المعارك يصفون بها ما دار خلالها من أحداث وبطولات. أمّا الآن، فهي تُمارَس في مناسبات الأعراس والأعياد وغيرها من الاحتفالات، بل وحتّى المناسبات السياسيّة، وتجمع بين فنّ الشعر المحكيّ والرقص والأهازيج.

 

الحِدايَة أو الردّيّة

أمّا الحِدايَة أو الردّيّة، فمن تعريفاتها: "كلّ كلام موزون مقفًّى له معنًى، يُنشَد ارتجالًا بين اثنين على الأقلّ، ويعتمد على الفتل والنقض". ولا يُعلَم متى كانت بداية هذا النوع من الفنون وأين؛ لكنّ نصوصًا حواريّة وصلت لشعراء قبل أكثر من مئة عام، مثل بديوي الوقداني من الحجاز، لها أن تدلّل على أصول وزمن هذا النوع من الفنّ الشعبيّ.

لا يُستبعد أن تكون أوّل بداية شعر المحاورة تحدّيًا بين شاعرين لإثبات الشاعريّة وقوّة الشعر، ومؤكَّد لم يكن على الشكل الحاليّ، بل ربّما بدأ ببيت أو بيتين، ثمّ تطوّر إلى الغناء، ومن ثَمّ أُدخلت الصفوف، وهكذا حتّى صارت هذه الممارسة فنًّا من الفنون الشعريّة الشعبيّة ذات الحضور القويّ في بعض المجتمعات العربيّة. 

 

 

كان شاعر الحِدايَة الجيّد يكتب شعره بنفسه، وهو ذو معنًى، ورسائل اجتماعيّة وسياسيّة، حيث احترام الآخر، والتغزّل بالجمال، والاحتفاء بالصيد والطبيعة، والغناء للوطن والأرض، للخضرة والخيل والنساء، ولإكرام الضيف، وحسن السلوك، والمظهر، والرجولة، والكرم، وموضوعات عدّة.

لم تخْلُ أغاني الحِدايَة من تمجيد للمقاومة في بلاد الشام مثلًا، فمنها فلسطينيًّا: "شايف صهيوني على التلّ عجّل هات البارودة". ولعلّ من أبرز شعراء الحِدايَة الفلسطينيّين الّذين أذكرهم من صباي، عوني سبيت رحمه الله، الّذي اشتهر بارتدائه الزيّ الفلسطينيّ التقليديّ والحطّة والعقال.

 

صفّ السحجة

ما أذكره في صباي عن أعراس قريتي مِعِلْيا، "صفّ السحجة" الملازم للحِدايَة؛ يرأس الصفّ رجل كبير السنّ أو كبير المقام، ويكون الشباب دائمًا في آخر الصفّ. تميّز صفّ السحجة بالسير مسافات طويلة، تتضمّنها استراحات قصيرة من الأبيات الشعريّة المقفّاة، وعند توقّف الصفّ أمام منزل ما، كانت العائلة تكرم ضيافة المشاركين في صفّ السحجة؛ فالنساء يرشُشن الرزّ على الصفّ والعرسان، أو يرشُشن عطرًا على العروسين ومرافقيهما، كالأشابين، أو يقدّمن العصير البارد. أمّا رجال العائلة وشبابها فكانوا يفتحون قنّينة عرق أو "كونياك 777"، ويدورون بها على الصفّ، ويسقون الجميع من "بوز القنّينة" واحدًا تلو الآخر.

كان للنساء دور في صفّ السحجة؛ فكنّ يرقصن في الوسط، إحداهنّ بالسيف وأخريات بأغصان زيتون أو ورد أو مناديل ملوّنة مصنوعة من قماش الغاز، ومخدّات مزيّنة بالورد الطبيعيّ. أمّا الصبايا فكنّ يرقصن بالمناديل الملوّنة، وأمّا النساء الأكبر سنًّا فحسب القرابة إلى العائلة أو المكانة داخل العائلة

كان للنساء دور في صفّ السحجة؛ فكنّ يرقصن في الوسط، إحداهنّ بالسيف وأخريات بأغصان زيتون أو ورد أو مناديل ملوّنة مصنوعة من قماش الغاز، ومخدّات مزيّنة بالورد الطبيعيّ. أمّا الصبايا فكنّ يرقصن بالمناديل الملوّنة، وأمّا النساء الأكبر سنًّا فحسب القرابة إلى العائلة أو المكانة داخل العائلة، المرأة الّتي كانت ترقص بالسيف كانت أشدّهنّ ثقة بالنفس وتسلّطًا، وفي وقفات الاستراحة والأوف والمواويل، كانت النساء يتسابقن إلى الميكرفون ليغنّين الآويها ويُطلقن الزغاريد.

بقيّة النساء كنّ يَسِرن خلف العرسان، يعزفن على الدربكّة ويغنّين الأغاني التراثيّة: "الحنّا من عنّا والبدلة من باريس"، "تدّحرج حبّ البندورة يمّا تدّحرج".

كنّا في الأعراس نمشي على الأقدام مسافات طويلة لا تقلّ عن ساعة، حتّى الوصول إلى الكنيسة. وعلى الرغم من أنّ مِعِلْيا بلد صغير، إلّا أنّ شعراء الحِدايَة كانوا يتبارزون في تهييج الصفّ، ومَنْ يردّ على الآخر ويُفحمه، غير الوقفات الشعريّة والمواويل، والشباب يكرّرون خلفه. في مِعِلْيا، انضمّت النساء أيضًا إلى صفّ السحجة نهاية الثمانينات، وسرن بجانب الرجال.

الطريق إلى الكنيسة طويلة، وتمتاز بصعود قويّ وحادّ، كانت تُثقل أرجل النساء اللواتي انتعلن الكعوب العالية، أمّا الصبايا فهذا كان فرصة لديهنّ لإبراز جمالهنّ وحضورهنّ؛ فكنّ يرقصن في الصفّ فيراهنّ الشباب في سنّ الزواج. الموضوع عرض وطلب، وفرصة لتعارف جديد وزواج جديد، في الصفّ يعرض الجميع ما لديهم؛ الصبايا يعرضن أجسادهنّ وملابسهنّ، والشباب رجولتهم.

المثير للدهشة في هذين النوعين من الفنّ الشعبيّ، أي الدحّيّة وصفّ السحجة الملازم للحِدايَة، أصوات الحيوانات، وتحديدًا في الدحّيّة؛ كأنّها دمج بين هدير الجمل وزئير الأسد، أو كمناداة قطيع من الماعز، ثمّة عودة إلى الشيء الغريزيّ البدائيّ

ما تبقّى من ذاكرتي الأزياء الّتي ارتدينها النساء فترة الثمانينات، الأكمام المنفوخة و"الكلوش"، وفساتين مصنوعة من قماش الكتّان والتفتا. المشكلة كانت عند هبوب ريح؛ فحتّى لو كانت خفيفة كانت أثوابنا تتطاير، فنمسكها بأيدينا لنستر ملابسنا الداخليّة، هذه اللحظات كانت تُثير الشباب، فيبدؤون بالتصفيق والسحجة الحادّة، يهيجون ويسحجون بحماسة، ويصفّقون بقوّة، عدا الأصوات الّتي كانوا يخرجونها كأنّها أصوات من عالم الحيوان.

المثير للدهشة في هذين النوعين من الفنّ الشعبيّ، أي الدحّيّة وصفّ السحجة الملازم للحِدايَة، أصوات الحيوانات، وتحديدًا في الدحّيّة؛ كأنّها دمج بين هدير الجمل وزئير الأسد، أو كمناداة قطيع من الماعز، ثمّة عودة إلى الشيء الغريزيّ البدائيّ.

 

عودة قويّة... ولكن

اللافت في أمر الدحّيّة في فلسطين، عودتها القويّة وانتشارها الواسع في مختلف مناطقها، لكن بصياغات أخرى محدّثة. معين الأعسم مثلًا، واحد من أشهر فنّاني الدحّيّة وأكثرهم طلبًا؛ إذ يُحيِي حفلات ومهرجانات الدحّيّة، ليس فقط في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1948، بل في الضفّة الغربيّة والقدس أيضًا. عند دخولي إلى صفحته في فيسبوك ذُهلت من النتائج؛ فقد وصل عدد متابعي صفحته إلى ‏قرابة 350 ألف‏ شخص، وأظنّ أنّه من الفنّانين الفلسطينيّين القلّة الّذين حظوا بحجم إعجاب ومتابعة مثله. تحظى الدحّيّة بمتابعات ومشاهدات كثيرة جدًّا عبر موقع يوتيوب، تبلغ الملايين أحيانًا، إضافة إلى إنتاج بعض مغنّيها وفرقها فيديوهات كليب خاصّة، وأقراصًا سمعيّة تُباع في الأسواق على نحو واسع.

يفتقر أغلب مغنّي الدحّيّة اليوم إلى الصوت الجميل العذب، وإلى الثقافة الشعريّة الشعبيّة الأصيلة، ويبدو أنّ هذا ليس بالصدفة؛ فالحضيض الثقافيّ والسياسيّ والاجتماعيّ الّذي وصلنا إليه انعكس أيضًا في أدبيّات الأعراس

الكلمات في الدحّيّة الفلسطينيّة ليست مفهومة للجميع على اختلاف لهجاتهم، حتّى عندما تحاول أن تسمعها مرارًا وتكرارًا، إلّا أنّ ذلك لا يؤثّر أبدًا في حالة النشوة الّتي تجعل الشباب يقفزون ويصفّقون، وكأنّ مسًّا من الجنون أصابهم.

يفتقر أغلب مغنّي الدحّيّة اليوم إلى الصوت الجميل العذب، وإلى الثقافة الشعريّة الشعبيّة الأصيلة، ويبدو أنّ هذا ليس بالصدفة؛ فالحضيض الثقافيّ والسياسيّ والاجتماعيّ الّذي وصلنا إليه انعكس أيضًا في أدبيّات الأعراس والمناسبات الاجتماعيّة الأخرى.

وممّا يميّز الدحّيّة اقتصارها على الذكور، ولا سيّما الشباب منهم؛ فلقلّما شاهدنا نساء يشاركن في الدحّيّة. ومن المثير معرفة سبب غياب النساء عنها، وقد يكون هذا موضوعًا آخر لتناوله في مقالة ثانية.

هذه الحالة العامّة من النشوة، الّتي يصل إليها الشباب خلال الدحّيّة، تُذكّر قليلًا بالحلقات الصوفيّة الشعبيّة. عند مشاهدتي حفلات دحّيّة عبر يوتيوب، ذُهلت من حركات الشباب الموحّدة، حركة الرأس وهزّة الجسم، والانخفاض قليلًا والتصفيق، وكأنّهم في "مارش" عسكريّ، أو حالة من الجنون المؤقّت.

 

دحّيّة السلاح

من أبرز أغاني الدحّيّة الّتي تتردّد في أعراسنا ومهرجاناتنا، دحّيّة السلاح، منها "حطّ الكاتم على الكاتم" (مسدّس كاتم الصوت)، و"M16"، وكذلك دحّيّة "الحشيش".

 

 

يغالي معين الأعسم أداءً في دحّيّة "M16"، فيُصدر أصواتًا مبهمة وفحوليّة، ليحمّس الشباب، ويتفانى في مدح السلاح "والبزر"، أي الطلقات، والتجارة بها، وبأنّها تُرعد الجوّ.  ومن بعض العبارات الّتي تتضمّنها هذه الدحّيّة:

شيلي إل إم سِتَعْشي، بِتْخَلّي قَلْبَكْ يِرْتِعْشي

لو طُخَّه يا وَلَدْ طُخَّهْ، لو طُخَّه وَفَجِّرْ مُخَّه

اِرْكِنْ كَعِبْها عَ كْتيفَك، طَلَقْها يِطْلَعْ عَ كيفَكْ

وِكْلاشِنْ صُنْعِ الروسي، وِمْخَصَّصْ لَقَطْعَ الروسِ

ماني وَارْبَعْ مِخازِنْ، وِسْلاحي بْكِتْفي مِتْوازِنْ

ماني وِصْقيري حَدّي، أَخَلّي رِمْشَكْ يْنَدّي

الطَّخّْ اللّي اِنْتَ سِمِعْتَه، أَنا البَيّاعْ اللّي بِعْتِه

إِنْ صارَتْ عِلينا غارَة، الْبِزِرْ إِحْنا تُجّارَه

مَصْنَعْنا فيه حتّى البَرْكِة، إِحْنا وِالْحكومَة شِرْكِة

لَجيكو وَالله لَجيكو، بِالْبِزِرْ لَاقظي عِليكو

 

في هذه المقتطفات تشجيع وترويج للسلاح والقتل العلنيّ، عدا إشهار السلاح خلال الحفلات الّتي تُقام وكذلك إطلاق النار. إنّ العديد من الشباب الّذين يُطلقون النار في المناسبات الاجتماعيّة ملثّمون، أو يرتدون أقنعة تُخفي وجوههم، ولربّما الوحيد الّذي كان يلوّح بالسلاح دون وجل أو خوف هو الأعسم نفسه؛ يمسك بالميكرفون بيد وباليد الأخرى مسدّس، ويلوّح به ويُهيّج الجمهور الشابّ الّذي يُثار من كلمات الدحّيّة، ومن إطلاق النار الحيّ.

في أدبيّات المقاومة الفلسطينيّة، ثمّة تغنّ بالسلاح، لكن بصفته أداة مقاومة، لا أداة عنف وترهيب وإبراز عضلات. هذه النقلة النوعيّة ليست بغريبة؛ فالعنف والجريمة المُستشريان في أراضي 48 خلال السنوات الأخيرة، وقد تُرجِما أيضًا إلى دحّيّة تهلّل للسلاح واستخدام العنف والقتل. حتّى تاريخ كتابة هذه المقالة، قُتل هذه السنة 83 شخصًا بإطلاق نار حيّ.

 

بطل... مجرم

خلال بحث أجريته حول الجريمة المنظّمة، فوجئت بالكمّ الهائل من الفيديوهات الّتي تُحيّي عصابات الإجرام وتهلّل لهم، وكُتبت أغاني دحّيّة خاصّة بهم، لعلّ أبرزها فيديوهات أيمن كراجة، حيث التعامل معه كأنّه بطل وزعيم، على الرغم من أنّه مجرم يقضي الآن عقوبته في السجن.

ثقافة القوّة ما هي إلّا نتاج هزيمة وخيبات متتالية، وضعف الحركة الوطنيّة والقيادات السياسيّة، وتفكّك البناء الاجتماعيّ. كم نحن بحاجة إلى بطل ومخلّص، حتّى لو كان البطل مجرم حرب، أو مجرمًا عاديًّا، الأهمّ تسجيل بطولات حتّى لو كانت وهميّة!

عند حواري مع العديد من الأشخاص، اكتشفت أنّنا - المجتمع الفلسطينيّ في أراضي 48 - أصبحنا نتسابق لدعوة رئيس عائلة إجرام، من العائلات المعروفة لنا ولشرطة إسرائيل، وفي العرس يُحيّي المطرب ضيف عائلة الإجرام بصفته شخصيّة اعتباريّة، وكأنّه زعيم. ليس الأمر مفاجِئًا؛ لأنّنا نبحث عن شخصيّة بطل ما، شخصيّة قويّ يمكنه أن  يحمينا، وكم هلّلنا لدكتاتوريّين ومستبدّين عربًا، من رؤساء دول أو أحزاب أو ميليشيات، وتعاملنا معهم على أنّهما "المخلّصون" الّذين سوف يخلّصوننا من الاحتلال، وحتّى من الهيمنة الأمريكيّة والاستعمار!

ثقافة القوّة ما هي إلّا نتاج هزيمة وخيبات متتالية، وضعف الحركة الوطنيّة والقيادات السياسيّة، وتفكّك البناء الاجتماعيّ. كم نحن بحاجة إلى بطل ومخلّص، حتّى لو كان البطل مجرم حرب، أو مجرمًا عاديًّا، الأهمّ تسجيل بطولات حتّى لو كانت وهميّة!

تقهقر صفّ السحجة، وتراجعت حالنا، وتفرّقت صفوفنا، وصدعت أغاني الدحّيّة التي تهلّل للعنف والجريمة، واختفت المشاركة في نفس قنّينة العرق أو الكونياك الرخيص، وتوقّفت النساء عن رشّ الرزّ رمز البركة والتكاثر، ولم يعُد للنساء مكان للمشاركة في الدحّيّة، واعتلى صوت الرصاص؛ فمزّق مجتمعنا قبل أن يمزّق شبابنا وآذاننا.

 

 

سها عرّاف

 

 

كاتبة ومخرجة وصحافية فلسطينية. كتبت سيناريو وأخرجت عددًا من الأفلام، من ضمنها "نساء حماس" و"فيلا توما"، وقد حصلت على عدّة جوائز عربيّة وعالميّة، أبرزها جائزة أفضل مخرجة امرأة في "مهرجان المرأة الدولي للسينما والتلفزيون - لوس أنجلوس" لعام 2014.

 

 

تعليقات Facebook