خالد الناصري: "المتوسّط" شاعر عربيّ قديم يلبس الجينز

خالد الناصري، مؤسّس "منشورات المتوسّط"

 

كأنّ ترهّل حركة النشر العربيّة، بات مسألة محسومة لدى مَنْ يتحلّق حول مهن النشر والكتابة. من جانب القارئ العربيّ، تصدر باسمه إحصائيّات يوميّة تشير إلى عدد الصفحات الّتي يقرؤها في العام، وتقارنه بالفرنسيّ أو الإنجليزيّ أو غيرهما؛ فتُبكي أو تُضحك سامعها، لكن إن كان أطراف العلاقة على هذا السوء، فكيف يمكن الكتابة والنشر أن يستمرّا، وهما مستمرّان فعلًا! ثمّة إذن حلقة مفقودة تدفعنا إلى الرغبة في إجراء دراسة، أو مسح حقيقيّ لما يُنتجه العالم العربيّ وما يقتنيه وما يقرؤه. 22 دولة هي حلبة قتال ضخمة عند الناشرين العرب، تصمد فيها دور أسّست لحركة النشر العربيّة والترجمة وتوفير الكتاب.

"منشورات المتوسّط" في ميلانو، وعلى الرغم من عمرها القصير، إلّا أنّها تقدّم نموذجًا حديثًا ومختلفًا ومتنوّرًا لافتًا، من حيث اختيارها للكتب العربيّة والمترجمة، ومن حيث هويّة الدار الفنّيّة الخلّاقة.

خالد الناصريّ شاعر فلسطينيّ، وُلد في سوريا، وخرج منها عام 2008، أسّس الدار في إيطاليا؛ ليقدّم كتبًا جديرة وأنيقة للقارئ العربيّ، وها هو يبادر أيضًا لتأسيس "المتوسّط" الإيطاليّة، الّتي ستنشر الأدب والفكر العربيّين إلى الإيطاليّة. يبدو متفائلًا على الرغم من نقاط التفتيش الّتي على الكتاب أن يعبرها، عند حرّاس الحدود، وعند الرقيب العربيّ!

 

فُسْحَة: من المعروف أنّ حركة النشر في العالم العربيّ تعيش تحدّيات كبيرة، حتّى أنّ ثمّة دُورًا لا تستطيع معها أن تستمرّ في العمل؛ ما أكبر التحدّيات الّتي تواجهونها والّتي تلمسونها في عملكم اليوميّ؟ وما السبل أو ربّما "الطرق الالتفافيّة"، الّتي تنجّيكم من هذه التحدّيات؟

خالد: الحياة، بعامّة، مكوّنة في العالم العربيّ من التحدّيات، كأنّ كلّ فعل قائم في أساس وجوده على التحدّي، من أبسط الأمور كإيجاد لقمة العيش، مرورًا بالتعليم، بالوضع الاقتصاديّ؛ أي أنّ جميع جوانب الحياة هي جبهات مفتوحة على المصاعب والتحدّيات، فمن الطبيعيّ أنّنا كنّا، لحظة تأسيس دار للنشر في العالم العربيّ، على وعي تامّ بأنّنا سنكون أمام تحدّيات كبيرة، أهمّها قضيّة التخلّف! أقصد بهذا ظواهر عديدة كعدم الإقبال على القراءة، وانتشار الأصوليّة الّتي تحارب مشاريع كمشاريع دور النشر الثقافيّة، إن صحّ التعبير، ناهيك عن أنّ ثمّة دولًا في العالم العربيّ، في حالة ترهّل تعيق - بشكل مباشر - إمكانيّة توفير خدمات تدعم الكتاب وحركة النشر.

 

فوّاز طرابليس يوقّع "إن كان بدّك تعشق - كتابات في الثقافة الشعبيّة" في جناح "منشورات المتوسّط" ضمن "معرض بيروت الدوليّ للكتاب" 2018

 

أمّا الدور الّتي لا تستمرّ في عملها في النشر، فقد تعود الأسباب أحيانًا إلى خوض مغامرات غير محسوبة، أو وضع تصوّرات ورديّة تتحطّم قبالة الحياة الواقعيّة في العالم العربيّ. ثمّ إنّ ثمّة مسألة أخرى تضعنا أمام تحدٍّ كبير، هي أنّنا ننشر لقرّاء 22 دولة عربيّة، لكن لكلّ دولة قوانينها، وأوضاعها الاقتصاديّة المتباينة، وآليّات عملها المختلفة؛ وعلى ذاك فثمّة صعوبة في التحرّك في جميع هذه الدول. على الرغم من وجود اتّحادات كاتّحاد الناشرين العربيّ، وبعض المبادرات لإحداث بعض التنسيق هنا وهناك، إلّا أنّ الوضع على الأرض مختلف تمامًا. لا نسلك طرقًا التفافيّة، نحن نتعامل مع كلّ عقبة بشكل مستقلّ وخاصّ. لا شكّ في أنّ وجود مقرّ الدار في ميلانو يضيف راحة ما في العمل، لكن إن تحدّثنا مثلًا عن قوانين الدول، فنحن لا نلتفّ أمامها. أمّا ما أسمّيها بـ "الاحتيالات البريئة"، فتتجسّد بمواجهة الآخر المعادي لك ولأفكارك وتوجّهاتك ناشرًا. التحدّيات لا تنتهي، ونحن لسنا بمنأًى عنها، لكنّي أؤمن بأنّ لدينا القدرة على الاستمرار.

 

فُسْحَة: هل ثمّة موديلات عالميّة في النشر، اتّخذتم منها نموذجًا للعمل في "المتوسّط"؟ وإن كان لديكم منظومتكم الخاصّة، فما شكلها؟

خالد: أنا شخصيًّا لديّ قناعة بأنّ النشر مهنة إبداعيّة أوّلًا وأخيرًا. ثمّة موديلات لدور نشر عالميّة أنجزها ناشرون، هم أنفسهم الّذين أسّسوا الدور وفرضوا تقاليدها الخاصّة، ثمّة تقاليد عامّة للنشر، قد تختلف من مكان وزمان إلى آخرَين، لكن في الجوهر هي واحدة. إن تحدّثنا عن نماذج هي الأقرب إلينا في "المتوسّط"، فقد تكون دار "سوي" الفرنسيّة، أو "فيلترينيلي" الإيطاليّة، أقول هذا بحكم تجربتي الشخصيّة والتجارب الّتي تعرّفتها عن قرب. نحن نحترم هذه التجارب، وقد نتأثّر فيها وقد تلهمنا، لكنّنا لم نتبنّ نموذجًا كاملًا في عملنا في "المتوسّط". نؤمن بأنّ النشر عمل إبداعيّ؛ يعني أنّه أيضًا قائم على الإحساس، يشعر الناشر غريزيًّا بقرب أو نفور من كتاب معيّن.

بعيدًا عن النماذج، أقول إنّنا في "المتوسّط" نحاول أن نحقّق شيئًا جديدًا، نحاول الاستفادة من التجارب الناجحة في النشر، وما أنجزه تاريخ النشر العربيّ تحديدًا، ونضيف إليها أفكارنا الخاصّة، كالهويّة الفنّيّة للدار، من حيث العناوين، والمشاريع الّتي نبادر إليها، والسلاسل؛ كسلسلة "براءات" مثلًا، وهي سلسلة الشعر العربيّ، نلحظ تأثيرها في دور عادت تعمل على سلاسل خاصّة في الشعر.

في وصفي لـ "المتوسّط"، أراها كما قدّمناها في الشارة والتعريف؛ "دون كيخوته على الدرّاجة الهوائيّة"، نحافظ على أصالتنا الحقيقيّة، عربًا، ونسعى إلى الاشتغال في الحداثة، ومواكبة ما ينتجه العالم وما ينشره. أرى "المتوسّط" شاعرًا عربيًّا قديمًا يلبس الجينز!

 

فُسْحَة: بدأت "المتوسّط" بالعمل على ترجمات من العربيّة إلى الإيطاليّة، ونشرها في إيطاليا؛ كيف - في رأيك - يتلقّى الأوروبّيّون بعامّة، والإيطاليّون بخاصّة، ما ينتجه العالم العربيّ؟ وهل لديكم أهداف تجعلكم تختارون ترجمة مادّة دون غيرها، تسعَون من خلالها إلى كسر أفكار نمطيّة مثلًا، أو ربّما أهداف أخرى من وراء هذا النشاط؟

خالد: "موتا" أو "المتوسّط" الإيطاليّة ما زالت في بدايتها، لكنّها لن تتخصّص في ترجمة الأدب العربيّ إلى الإيطاليّة فحسب، بل ستقوم أيضًا بنشر مؤلّفات كُتبت بالإيطاليّة. لن تكون الدار "جيتو" مغلقًا على نفسه؛ إذ إنّ الانفتاح على اللغات والشعوب، هو في جوهر وجود "المتوسّط". من الصعب أن أميل إلى لغة أو شعب دون آخر، نحن منحازون إلى الأدب الّذي ينتجه كلّ العالم. ما صدر حتّى الآن في الإيطاليّة لاقى إقبالًا كبيرًا مع نفاد الطبعات، وستصدر مؤلّفات جديدة عند بداية العام المقبل.

 

من الدراسات الصادرة عن "منشورات المتوسّط"

 

أمّا بالنسبة إلى معايير الاختيار، فالعناوين الّتي نتّبعها في الترجمة من العربيّة إلى الإيطاليّة، هي معايير مهاجر عربيّ يعيش في أوروبّا، ويشاهد كيفيّة تلقّي الأدب العربيّ في إيطاليا. لا شكّ في أنّنا نهدف إلى كسر التنميط، وإيصال صورة أدقّ عن العالم العربيّ، والخروج عن تحكّم الناشرين الإيطاليّين، الّذين أسهم جزء منهم في ترسيخ الأفكار المسبقة. نحن ناشرون عرب، لكن لدينا تجربة في هذا الجزء من العالم، ونتعاون مع كتّاب لديهم تجارب في المنفى، جعلتهم قادرين على فهم هذه الحضارات، وعلى ما اعتاد العقل الأوروبّيّ العامّ؛ إذن، نسعى إلى جلب الأدب الّذي يتأتّى من التجارب الحقيقيّة، وليس من الأفكار المسبقة بطبيعة الحال.

 

فُسْحَة: في بعض منشوراتكم، تصدرون طبعة إضافيّة في فلسطين؛ لِمَ فلسطين تحديدًا؟ وكيف تقيّمون الإقبال على منشوراتكم فيها؛ من خلال معارض الكتب والتوزيع في المكتبات؟

خالد: بكلّ بساطة؛ لأنّها فلسطين! فلسطين الفكرة والإيمان اللّذَين نشأنا عليهما، لا أقول ذلك لأنّني فلسطينيّ. نحن نعلم كم أنّ فلسطين - لدى العرب عامّة - تجاوزت وجودها الجغرافيّ أو السياسيّ، وأصبحت جزءًا منّا نحن الأفراد! لا تزال قضيّة فلسطين في اغتراب مع الزمن والتاريخ، نحن ندخل 2019 ولا تزال هناك دولة تحتلّ مكانًا، وتفرض على أهله الحصار، هذا الحصار يشمل حصار الكتب.

نحن الناشرين قرّرنا أنّ فكرة إصدار طبعة فلسطينيّة، قد تكون فكرة حالمة أو فانتازية، إلّا أنّها تحمل معنًى كبيرًا بالنسبة إلينا، تجعلنا على رباط أوثق بالمكان والبشر. في بعدها الواقعيّ، هي أيضًا محاولة؛ لتجاوز بعض الصعوبات الّتي ترتبط بإدخال الكتب إلى فلسطين، وتكاليف الشحن العالية وغيرها. نحن طمعنا في الحقيقة في ما هو أكبر من ذلك، في أن يصدر كلّ كتاب عن "المتوسّط" في فلسطين أو دور نشر أخرى، نحن بادرنا مثلًا إلى إصدار طبعة مشتركة لكتاب "نكات للمسلّحين" لمازن معروف، مع "دار الريّس"، إلّا أنّ الدار رفضت، ونحن نستغرب هذا الرفض.

نحن في كلّ الأحوال مستمرّون في هذا المشروع، ونرجو أن يتطوّر، وأن نتمكّن من خلاله من إصدار أكبر قدر ممكن من الكتب في فلسطين. أمّا بالنسبة إلى الإقبال على المنشورات فهو ممتاز. اللقاء المباشر والفرديّ مع القرّاء في معارض الكتب، يلاقي أيضًا إقبالًا لافتًا، أمّا بالنسبة إلى المكتبات، فتتعامل مع الكتاب من منظور تجاريّ أكثر، وهذا هو الواقع.

 

فُسْحَة: في بعض معارض الكتب في الدول العربيّة، وآخرها الكويت، مُنعت نسبة كبيرة جدًّا من عناوينكم؛ كيف ترون هذه الرقابة؟ وكيف تؤثّر في كتبكم وكتّابكم؟

خالد: أيّ رقابة في أيّ مكان، تترك أثرًا سلبيًّا جدًّا. حتّى الآن، ثمّة مَنْ يعتقد أنّ الكتاب الممنوع سيمنح كاتبه وناشره الشهرة والثراء، وهذا أمر مضحك! الكتاب الّذي يُمنع في دول معيّنة يُزوَّر أو يُباع بالخفاء، أو يُرفَع على الإنترنت، وهذا كفيل بأن يكون سببًا مقنعًا لإلغاء موضوع الرقابة؛ فالمنع يشكّل محفّزًا لإيجاد طرق يُوزَّع فيها الكتاب ويباع بشكل أكبر.

 

في "معرض فلسطين الدوليّ للكتاب" 2018

 

لدى كلّ دولة - مهما ظننّاها متنوّرة - أسباب متعدّدة للمنع، وقد مُنعت كتب في دول مختلفة من بينها فلسطين، لكنّ التكنولوجيا أقوى من المنع، وأراه فعلًا غبيًّا، فالكتب هذه متوافرة على الإنترنت، وهي في متناول اليد. إنّ تجربة "المتوسّط" في السعوديّة مثلًا تبدو أكثر تطرّفًا؛ فالدار كلّها ممنوعة! لا نعرف الأسباب، لكن بالتأكيد هذه أذيّة. نحن نعمل مع القرّاء بشكل مباشر، وهذا المنع يعني قطع هذه العلاقة به، وبالكاتب، وبالمترجم، وبجميع الأطراف.

 

فُسْحَة: ما المعايير الّتي تتّبعونها في اختيار العناوين؟ وهل تتمتّع جميع الحقول الفكريّة والأدبيّة بنفس منظومة الاختيار؟

خالد: المعيار الأساس يكمن في الاتّجاه الفكريّ والأدبيّ المذكور في تعريف الدار. نحن نستقبل النصوص ونقرؤها، وننشر ما نرى أنّه يوفّر شروط النصّ الحقيقيّ، أمّا النصوص الّتي نرى فيها ما هو ضدّ أفكارنا وتوجّهاتنا، فنعتذر عن نشرها، لكن - بعامّة - نحن منفتحون على ما يُنتج أدبيًّا وفكريًّا، ما دام أدبًا أو فكرًا مقنعًا، وفي النهاية تظلّ القيمة الأولى محفوظة للنصّ.

 

فُسْحَة: من خلال تجربتك في النشر، في حقول فكريّة وأدبيّة متنوّعة؛ عمّ يبحث القارئ العربيّ؟ أيّ صنف يجذبه أكثر؟ وأيّ منها لا يثير اهتمامه كثيرًا؟

خالد: هذا سؤال صعب جدًّا؛ فالقارئ العربيّ متنوّع، ربّما بإمكاننا حصر أغلبيّات وأقلّيّات عند الحديث عن إنتاج معيّن، لكن بشكل عامّ ثمّة تنوّع في مجال القراءة. عملنا في إصدار الكتاب الثقافيّ أو الأدبيّ عمل ممتع؛ لأنّ القارئ - بالإضافة إلى بحثه عن المعرفة - يبحث عن المتعة أيضًا.

لا شكّ في أنّ الكثير من القرّاء في العالم العربيّ، إمّا أبناء الاحتياجات الدينيّة، وإمّا الدراسيّة والتعليميّة. نحن نوفّر مثلًا الأدب "الصافي"، إن صحّ التعبير، ربّما الخالي من المعايير السياسيّة. إنّ قرّاء الأدب، ولا سيّما الأدب المترجم، بالتأكيد نوعيّون، وكتّاب الشعر كذلك.

 

فُسْحَة: تجذب القارئ تصاميمكم للأغلفة! ما رؤيتكم الفنّيّة تجاه الغلاف؟ وكيف ترون قيمته وتأثيره في عمليّة جذب القارئ؟

خالد: إن كانت الأغلفة تجذب القارئ بهذه الصورة، فهذه مدعاة إلى الفرح، نحن نرى أنّ الغلاف ليس مجرّد صفحة تفتح الكتاب وتغلقه؛ الغلاف يتكلّم، هو العنوان الأوّل الّذي يقع عليه البصر قبل قراءة النصّ؛ وعلى هذا ينبغي العمل عليه بجدّيّة، وإعطاؤه الأولويّة في أيّ مشروع نشر كان، نحن نلحظ أنّ الكتاب يحظى بمبيعات أكبر أحيانًا بسبب غلافه، نلحظ مقتنين يقولون لنا إنّهم سيشترون الكتاب بسبب إعجابهم بغلافه.

 

إصدارات سلسلة "براءات" الخاصّة بالشعر والقصّة القصيرة

 

نحن نتعامل مع الغلاف، بنفس القدر من الأهمّيّة الّتي نتعامل فيها مع العنوان والنصّ، في أثناء مرحلة التحرير؛ فهو لا يقلّ عن أيّ من هذه العناصر والعناصر الأخرى اللاحقة، مثل ترويج الكتاب وغيره من الأمور. نؤمن بأنّ الغلاف الجيّد هو الّذي يحترم عقل القارئ وذوقه، ويثير لديه أسئلة ما. أحيانًا، عمدنا إلى تصاميم أغلفة ذات عناوين غير مقروءة بسهولة؛ فهي جزء من التصميم الفنّيّ للغلاف، وحتّى في تلك الحالات، كان القارئ ينجذب إلى الكتاب.

 

فُسْحَة: رسالة إلى الكاتب العربيّ، وأخرى إلى القارئ العربيّ!

خالد: للكاتب العربيّ... وإن بدا المستقبل أسود، لكن ثمّة مستقبل، لديّ قناعة تامّة - لا أدري إن كنت أتكلّم الآن كاتبًا أو ناشرًا - بأنّ علينا الاستمرار في الكتابة. ثمّة عالَم عربيّ جديد وعليه أن يُنتج كتابة جديدة؛ كتابة تفهم تمامًا ما يلزم أن يقرأ القارئ العربيّ. علينا أن نسأل أنفسنا: "لِمَ يبحث القارئ العربيّ عن الترجمات؟"، يبدو أنّنا بحاجة إلى أن نعطيه نصًّا أفضل، ذلك على الرغم من أنّ قدرتنا في ذلك متاحة بصورة أوسع؛ كون العربيّة هي لغتنا. لا أجيد النصائح، لكن أقول للكتّاب إنّ علينا أن نطوّر أنفسنا، ونستمرّ ولا نُحبَط.

أمّا القارئ العربيّ، فأشكره أوّلًا لأنّ وجوده سبب الاستمرار - الّذي أتحدّث عنه - في الكتابة. الكاتب مستمرّ بسبب القارئ، وأرجو من القارئ أن يبذل جهدًا أكبر لقراءة الكتّاب العرب وليس المترجمين فحسب. ربّما ثمّة أجيال سابقة من الكتّاب العرب؛ جعلت علاقة القارئ بالكتابة العربيّة معطوبة، لكن أمامنا فرصة لقراءة الجيل الجديد من الكتّاب العرب؛ فقد نكتشف شيئًا جديدًا. رسالة أخرى: "اقرؤوا الشعر يا جماعة! الشعر خلق الحياة، وستستمرّ الحياة وتنتهي معه".

 

 

أسماء عزايزة

 

شاعرة وصحافيّة. حاصلة على البكالوريوس في الصحافة والأدب الإنجليزيّ من جامعة حيفا. لها مجموعتان شعريّتان، "ليوا" (2010)، الحاصلة على جائزة الكاتب الشابّ - حقل الشعر، من مؤسّسة عبد المحسن القطّان، و"كما ولدتني اللدّيّة" (2015). تشارك في أنطولوجيّات ومهرجانات شعريّة في العالم. تُرجمت قصائدها إلى لغات عدّة، مثل الإنجليزيّة والألمانيّة والفارسيّة. عملت لسنوات في الصحافة المكتوبة وفي التلفزة. تدير حاليًّا "فناء الشعر"، وهي مبادرة مستقلّة أسّستها عام 2017. كما تعمل كاتبة مقالات ومديرة فنّيّة لمتجر فتّوش للكتب والفنون، وبار وجاليري فتّوش. 

 

 

تعليقات Facebook