قصيدتان لتشومان هاردي

تشومان هاردي

تشومان هاردي، شاعرة كرديّة وُلدت عام 1974 في السّليمانيّة. هربت عائلتها إلى إيران عام 1975، بعد توقيع اتّفاقيّة الجزائر بين العراق وإيران. ثمّ عادت إلى العراق عام 1979، إبّان قيام الثّورة الإيرانيّة، ثمّ أجبرت على الخروج مجدّدًا خلال حملة الأنفال. وصلت إلى المملكة المتّحدة عام 1993. أصدرت ثلاث مجموعات شعريّة باللّغة الكرديّة، ومجموعة واحدة باللّغة الإنجليزيّة، 'الحياة من أجلنا'، وقد دخلت القائمة القصيرة لأفضل مجموعة شعريّة ضمن جائزة فوروارد البريطانيّة العريقة هذا العام.

 

على الحدود، 1979

 

'إنّها آخر نقطة تفتيشٍ لكم في هذا البلد'

تناولنا مشروبًا -

قريبًا سيكون للأشياء كلّها مذاق مختلف.

 

الأرض تحت أقدامنا ثابتة

مقسومة بجنزير حديديّ غليظ

 

وضعت أختي رِجلها فوقه.

'انظروا هنا' قالت لنا،

'رجلي اليمنى في هذه الدّولة

ورجلي اليسرى في الأخرى'.

نَهَرَها حرس الحدود.

 

أبلغتني أمّي: سنقصد الوطن!

قالت إنّ الشّوارع أكثر نظافة

والطّبيعة أكثر جمالًا

والنّاس أكثر لطفًا.

 

عائلات كثيرة انتظرت تحت المطر.

'بوسعي أن أشمّ رائحةَ البيت'... قال أحدهم!

أمّهاتنا كنّ يبكين. كنتُ في الخامسة،

أقف عند نقطة التّفتيش

أقارن بين جهتَي الحدود.

 

كانت التّربة الخريفيّة في الجهة الأخرى

بنفس اللّون ونفس الملمس.

زخّ المطر على جانبَي الجنزير.

 

انتظرنا ريثما ينتهون من فحص أوراقنا،

وتفحّص  وجوهنا.

ثمّ أزيل الجنزير لكي نمرّ.

انحنى رجل وقبّل أرض وطنه الموحلة.

سلسلة الجبال ذاتها طوّقتنا جميعًا.

 

صفحتان

 

1. أن تصل الرّسالة

كنتُ نائمة في جوف وسادة

عندما شرع في الكتابة على الصّفحة الأولى.

اندفعتْ رأس قلمه إلى الأسفل

زاجًّا بالكلمات الشّاحبة في الصّفحات أدناه.

كتبَ نصوصًا كثيرة في تلك اللّيلة

بعضها طويل جدًّا، وبعضها الآخر قصير.

وعندما جاء دوري... توقّف.

أمسك بصدغيه، قلّص عينيه

أعدّ لنفسه شايًا مهدّئًا.

استقبلتني في وقت مبكر ذات صباح،

على عجل... كانت تغادر شقّتها.

شقّت المغلّفَ؟

ثمّ، تدريجيًّا،

تباطأت خطواتها... حتّى توقّفت تمامًا،

أناملها مشدودة تحيط بي.


2. أن لا تصل الرّسالة

طوال حياتي انتظرتُ الكلمات...

قصيدةً، رسالةً، أو حتّى أحجية رياضيّة.

في السّادس عشر من آذار عام 1988

وضعوا الآلاف منّا على متن الطّائرة -

- لا تتخيّلوا ما توقّعنا.

حينما بدؤوا بإلقائنا من الأعلى

اضطّربنا، غرقنا في الفراغ.

كلّ تلك الأوراق البيضاء النّظيفة

تسقط على المدينة...

الوجوه الحائرة تنظر للأعلى

تترقّب الرّسالة، لكنّنا كنّا فارغين.

بعد ساعتين أسقطوا الشّيء الحقيقيّ.

كنّا نختبر اتّجاه الرّيح.

في ذلك اليوم، الآلاف من النّاس

قُصِفوا  بالغاز.

تعليقات Facebook