عندما تشعر جثّة بالملل

كريستين ألفيري

 

(1)

الجميلات

لا يفكّرن كثيرًا

 قبل الخروج في موعد مع الموت.

فقط يتركن جثثهنّ كملاحظات قصيرة

على السرير،

في النهر،

في قبو معتم،

 في المكتبة

أو حتّى متدلّيات

من السقوف

وجذوع الأشجار

بخفّة

لا مثيل لها.

 

البارحة،

قرّرت امرأة

أن تهب جسدها

وليمةً للموت.

جلبت حبلًا

وكرسيًّا

ثمّ شنقت نفسها

دون تردّد.

النمل المحتشد

 في ثيابها

 ومع آخر أنفاسها

 كان قد بدأ

في صعود الحبل،

طيور سوداء غامضة

حطّت على كتفيها النحيلين،

العشب الوحشيّ

شقّ الجدران

ونما على كلّ شيء،

 كذلك الفراشات

 التي سمعت بموتها

من الغابة

جاءت بخيوط حريريّة دافئة

لتنسج شرانقها حولها،

وأنا نمت تحت جثّتها

 ليلة كاملة مع شعور قاتل

بالتخمة!

 

(2)

طوال ثلاثين ليلة

 لم يهدأ نباح الكلاب

 التي أطلقناها خلفه.

 طوال ثلاثين ليلة

والصيّادون يذرعون السفوح

والأودية والصحاري

لا يغمض لهم جفن

 ولا يُغْمَدُ خنجر.

 طوال ثلاثين ليلة

والسماء تمطر أسماكًا

 وضفادع ساخطة،

حتّى

جيء به

مكبّلًا

 عند قدمي النهر.

الليل الغارق

في دمه.

كان لهاثه حادًّا

 يقطع كالشفرة،

 وعيناه عميقتين ككهف.

 شققنا صدره

وأطعمنا قلبه الحارّ

لقمر حديث الولادة !

 

(3)

كجرادة وحيدة

في مواجهة العاصفة

تبذل كلّ ما بوسعك

 لتحتفظ بغصن

تستند إليه

عندما تتداعى الأشياء

ويمضي العالم

بخفّيه الموحلين

 بعيدًا جدًّا

تاركًا الريح

لتثقب وحدتك طويلًا

مثل ناي

 وتجرّ الطبيعة

من شعرها إلى الهاوية !

 

 

عمر زيادة

 

شاعر ومترجم من مواليد نابلس عام 1987. حاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في اللغويّات التطبيقيّة والترجمة من جامعة النجاح الوطنيّة. يعمل مترجمًا في اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّ. له مجموعة شعريّة بعنوان 'كلاب عمياء في نزهة' (2017)، صادرة عن الدار الأهليّة للنشر والتوزيع، بتوصية من لجنة تحكيم 'جائزة الكاتب الشابّ' لعام 2015، التابعة لمؤسّسة عبد المحسن القطّان.

تعليقات Facebook