كوكب زمرّدة

سي إن إن

 

أتجشّأ قلبي في محاولة للمغامرة

وصندوق أمّي للحليّ مثل عالم زمرّد الخاصّ في Spacetoon

حواسي البصريّة قاطعات طرق ليليّة

وعمري القصير كسكّين مطبخ هشّة

 

أبلغ المرحاض صباحًا

وأرى المقعد كوكبًا بشريًّا

فيما كلّ ما في المرحاض هشّ لا يبالي

 

ضلعي اليمين الذي يهتزّ لأغنية فيروز كلّ صباح

يستنظرني بصمت

 

وكعب رجلي يصرخ كالذي أجبروه على المشي عاريًا متحفّيًا

غريبًا وخبيثًا وهادئًا

مثلي، عندما بلغت السادسة عشر من عمري

 

أرجع إلى سريري بخطوات عكسيّة

كخلّاط باطون يساعد بيتًا ليرمّم نفسه

 

وأضحك

ملء العالم أضحك

ملء معدتي أضحك

وملء مكتب أبي

الذي يحملني منذ الصغر ويهرول بي إلى معجم اللغة العربيّة

يضعني وسطه وأضيع

 

يغريني المرحاض البشريّ، أقصد الكوكب البشريّ الذي رأيته داخل المرحاض

يجتاحنا البلاط والضوء وتجتاحنا المحارم الورقيّة

كلّما دخلنا بنعاسنا إلى المرحاض

نصبح كتلةً من الصمت الموازي والمواتي

ونحلم...

لمَ يا ترى أحلم في المرحاض، أسفل بقعة في الأرض

البقعة الأكبر للهروب

 

كان يستوقفني العدّ خارج درجات بيتنا

والتفكير المملّ بما تعنيه كلّ كلمة من المرادفات والمانجو التي أصبحت حجرًا في يدي

ظننت أنّني مجنونة عندما كنت في السابعة من عمري

عندما بلغت الأربعة عشر تأكّدت

 

والآن أنا في سنّ الواحدة والعشرين متصالحة تمامًا مع ذاتي

فأنا في النهاية كوكب بشريّ أيضًا، تسكنه الأشباح اللطيفة

لا بشر فيه إلّا جسدي اللحميّ

المنحني على عظامه

 

عرس عربيّ، أقيم يوميًّا داخلي

في الجزء اليمين، هذا الذي يحمل ضلعًا مضطّربًا بأغان صباحيّة

أكاد أقسم أنّي أرى ضلعي هذا يرقص يوميًّا مع لفحة في يده، وينادي كلّ ما في الأرجاء ليرقص معه

لكن لا جدوى

 

كوكب خالٍ من السكّان

لا يسكنه إلّا حبّ الذات والطفلة الصارخة داخلي

تلك التي بكت كلّ يوم على شعر مجعّد جميل، لكن مجهد

 

رائحة، شيء أبيض

يزيل كلّ ما لا يُستطاب وجوده

أسمع صوتًا مدوّيًا لأمّي يوم الجمعة صباحًا

تصرخ بكلّ هدوء، بعصبيّة صامتة

أنّ موعد الغداء قد حان وأنّ الطعام هناك على الطاولة

وأنّها لن تشارك، لأنّ المرحاض كوكب كبير، بشريّ ولكن قذر

 

كوكب زمرّدة

الجمعة صباحًا، للغداء علبة تونا معلّبة وبيض مقليّ

حمّص أبي مالك، الدوّار الرئيسيّ في البلد

دوّار وصداع داخل خلّاط الباطون الذي فشل في محاولة المساعدة وسقط على مذياع كان يعمل في الجزء اليمين من قلبي.

 

حلا سالم

 

 

طالبة رقص ومسرح، شاركت بمشاريع مختلفة في مجال الرقص. تكتب النصوص النثريّة وقصيدة النثر.

 

 

 

 

 يُنشر هذا النصّ بالتعاون مع مبادرة "فناء الشعر"، وهو نتاج ورشة للكتابة الإبداعيّة بإدارة أسماء عزايزة، صدرت نصوص المشاركين فيها بعنوان "خلل طرأ لحظة ولادتنا".

 

 

تعليقات Facebook