ترتيبات نهاية العام

 

ألملم ظلّي

الّذي ابتعد عنّي

كي أبقى حيًّا

أركن قصائدي

في العتمةِ

كي يخطئها القنّاص

أرمي كلّ أوراقي

في الموقدِ

لا أحدَ يقتبس الرماد

أسمّي الشاعرَ

باسمِهِ

وقلبِهِ

كي لا ينتحله أحد

أخرِجُه مِنْ

حفرة محمود

فأنا لم تلدغني الأفعى من قبل

أرتّب لهم الحقائقَ،

من الكبيرةِ للصغيرةِ

ومن الأولى للأخيرةِ

ولا جدوى

فيمَنْ صكّهم الطاغية

أضبط نبض قلبي

على إيقاعٍ لأمّي

وهي تدقّ الكحلَ

للعيون الجميلةِ،

وتغنّي

أفرغ حقائبي

من القضايا الكبيرةِ

ومن العابرين في الوقتِ

وأشتري إطارًا لصورة المعلّمة مُنى الّتي رحلتْ

هذه المرّة أيضًا،

اشتريتُ قلم رصاصٍ

واحدًا

وعشرَ مماحٍ

همستُ لشجرات الزيتونِ

واحدةً واحدةً

كي يصير الزيت سيلًا تنزلقُ

عليه الحياة أسرع من الوقتِ

أفتحُ

أكثر من بوّابةٍ

يمرّ منها فرحٌ يكفي

لجبر الخواطرِ

وطلعة العروس

أحفر في اللغة قبورًا جماعيّةً

لجثث الألفاظ الميّتةِ

أو عظامها المهجورةِ

سيخفّ القاموس. أقول لنفسي

واللغة... ونحن لننطلق

أمحو الأسماء الحسنى

من المنجد إلى جانبي

وأُبْقي على واحدٍ فقط،

"الكريم"

أوقف الوقت في نقطته

كي يصعد الّذينَ

ورثوا من آبائهم

الخيبات

أجمع الدمى من طفولة جيلي

وأهديها لأطفالٍ

يتلهّون بأطرافهم المقطوعة

أثمان الكتب الّتي بعتُها

اشتريتُ بها ستراتٍ واقية

فقد ينقلب القاربُ

بالناجين من المجزرة

أكتب بالحبر السرّيِّ

قصائدَ لوركا

جرافيتي على قصر السلطانِ

ووشمًا على أذرع الحرّاس

أسمّي الأشجار في الحديقة وظلالَها

بأسماء الّذين رحلوا

جدّتي بديعة وجدّتي وطفى

وجدّي نجيب وجدّي ناصيف

وعمّتي الزرقاء

وعوني

ونزيه

وحمّود

وأنور

وسلمان

وكامل

وقيس

لكلّ واحدٍ زيتونةٌ

أو ليمونةٌ

لا الروح تفنى

ولا الوجوه تغيب

***

وأزرع أشجارًا أخرى كي يأكلَ

من ثمارها الباقون

سأقطع كلّ الأغصان اليابسةِ

في ذاكرتي

وأقتلع الشوكَ

من المعارجِ

كي تذهب الروح إلى سدرة المُنتهى

أتعمّد كسر الإيقاعِ

واللغةِ

والكلماتِ

كي تولدَ القصيدةُ

أو الفكرة المشرقة

أحبُّ

كما في أوّل مرّةٍ

فتلتمع عيناي حدّ الفيض

لا زلتُ أتحسّس وجهي

منذ قال والدي للضيوفِ

مشيرًا إلى ابنِه

"أينما وجدتَ الخجل وجدتَ المروءة"

أعيد قراءة الحكمةِ

كي أجنّ من المعرفة

سأقطع كلّ الأغصانِ اليابسة

في ذاكرتي

وأقتلع الشوكَ

من المعارجِ

كي تطير الروح إلى سدرة المنتهى

أهدي روايتي لروح أبي

الّذي لا تزال عدّة الكتابةِ

تنتظر أصابعه المرتجفة

ثلاثة لا أساوم الإله فيها

الشعرُ

والعقل المفكّرُ

وقهوة أمّي

أُحْصي الأطباقَ

الّتي صنعتْها أمّي

سنحتاجها إذا تعطّل الكوكبُ

أصغي لسنوات أمّي الخمسِ

والتسعينَ

أشعر بالغبطةِ

والمجدِ

وعلى الدّنيا السلام

 

 

مرزوق الحلبي

 

 

شاعر وناقد من فلسطين، يكتب في عدد من المنابر الفلسطينيّة والعربيّة. يعمل وينشط في الجانب الحقوقيّ والمجتمع المدنيّ. له مجموعة شعريّة بعنوان "في مديح الوقت".

 

تعليقات Facebook