خمس قصائد لأندريه دي بوتشيه | عن الفرنسيّة

أندريه دي بوتشيه (1924 - 2011)

 

لا أرى شيئًا أو أكاد

الورق الّذي أقطعه

مبلّل

الجبل يكاد يختفي تحت طيلسانه الأبيض

يهدأ خاطر الكلمات

وتتبوّأ مقعدها

الهواء أسخن من الجلد

أخيرًا أخرج

لست أنا الّذي يقد هذه الشوارع

كلّ شيءٍ موجودٌ بقوّة

وعلى مَبْعَدَة

حتّى أنّني أستطيع فكّ قبضتي

في الخارج

لا أرى شيئًا أو أكاد

 

 

شهاب

الغياب الّذي يقع منّي بمثابة الأنفاس يعاود السقوط فوق الورق كأنّه الثلج. يبزغ الليل. أكتب عند أبعدِ بُعْدٍ من نفسي.

 

ما أحرقه المصباح

كجرحٍ يتكرّر

النور

الّذي نُدْفَنُ فيه

الظلّ

بحسب تقدير الجبل

قامة الظلّ

بدأتُ

بأن كُنْتُ

ذلك الفتيل المشعث

الأرض

حيث يمضي

كُمُّ الريح.

 

 

تنازل

الريح،

        في أراضي الصيف الّتي بلا مياه،

                           تتركنا على شفير،

                                       ما يبقى من السماء.

بكسورٍ متعدّدة، تستوثق الأرض من نفسها.

الأرض تستقرّ في النفَس الّذي يُعرّينا. 

هنا، في العالم الأزرق الرازح، أكاد أبلغ هذا الجدار.

قاع النهار أمامنا ما يزال. قاع الأرض المشتعلة.

القاع وسطح الجبهة،

                      وقد سوّته الأنفاس نفسها،

هذا البرد.

أستجمع شتاتي عند سفح الواجهة كالهواء الأزرق عند سفح الحرث.

لا شيء ينقع غلّة خطوتي.

غير المأهول

                        سيكون من شأننا أن نتوقّف،

من أجل العلوّ، في الريح الّتي لا تجفّف الأباعد،

فوق التحجّر المنتصب.

                    مرتكزنا يتنفّس. السماء مفعمة،

ما زالت تتفتّح.

 

 

دم

... دم

كما

            هو

كي تستفيض

في قوله

  هرعت كلمةٌ

تنبجس

الكلمة هناك

لا أنا.

 

* أندريه دي بوشيه: وُلِدَ في باريس عام 1924، لعائلة من أصول روسيّة يهوديّة بعيدة، وأصل أمريكيّ أقرب؛ إذ كان جدّه قد هاجر إلى أمريكا ثمّ عاد منها إلى فرنسا. وعلى الرغم من نجاح العائلة في الفرار من الاحتلال النازيّ لفرنسا بالعودة إلى أمريكا، إلّا أنّ صدمة النازيّة تركت في نفس أندريه أثرًا باقيًا، نراه في شعره الّذي هو أكثر الشعر الفرنسيّ شبهًا بأشعار باول تسيلان، وقد صادق ديبوشيه تسيلان في باريس حين عاد إليها من أمريكا. كما عند تسيلان، نجد عند ديبوشيه أنوية صلبة من الصور المجازيّة المتكرّرة (تسيلان: العين، الحجر، الثلج – ديبوشيه: النار، الريح، البياض)، ونجد الفكرة اللاعجة الّتي تضغط على أجروميّة اللغة فتكسر انتظامها، أو تكاد. توفي عام 2001.

مصدر القصائد المترجمة أعلاه كتاب بعنوان "عمل مفتوح"، وهو مزدوج اللسان (فرنسيّ - إنجليزيّ)، ويضمّ مختارات من أشعار ديبوشيه ونثره، بمقدّمة للكاتب الأمريكيّ المعروف بول أوستر، الّذي شارك في الترجمة.

 

 

شريف بهلول

 

 

طبيب ومترجم مستقلّ من مصر، يهتمّ بترجمة الآداب العالميّة، عن الإنجليزيّة والفرنسيّة.

 

 

 

 

تعليقات Facebook